المحتوى الرئيسى

ماذا تغرد الطيورالفلسطينية على شجرة المصالحة السياسية؟ بقلم:خالد عبد القادر أحمد

06/22 20:08

ماذا تغرد الطيورالفلسطينية على شجرة المصالحة السياسية؟

خالد عبد القادر احمد

khalidjeam@yahoo.com


لم يختفي اصلا تبادل الاتهامات بين حركتي فتح وحماس, لنقول انه عاد. فحول كل الوقائع السياسية المحلية والخارجية نجد تباينا في تحديد المواقف منها واستمرار لمحاولة طرح شرعية تمثيل مزدوج للشعب الفلسطيني. ومع هذا التباين كانت تعود التعليقات الحادة المتبادلة بين الطرفين, والذي نعترف ان اتفاق المصالحة خفف من حدتها فحسب, غير انه لم يعمل على انهائها.

ان تحليلا سليما لاتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس, وقراءة للموضوعية السياسية التي انطوى عليها, تبين انه اتفاق تنافسي بين الطرفين حكمت حساباته واهدافه من كليهما الروح الانتهازية الفصائلية, وان روح التعاون الوطني كانت ثانوية فيه, ومع ذلك اعتبرنا في مقال سابق انها نجازا ومدخلا يمكن مع الشفافية الوطنية ان توصل لهدف الوحدة الوطنية وعلينا التمسك بها, خاصة لانعدام وجود بديل وطني قادر على اجبار الطرفين للانتقال من المنهجية الانشقاقية للمنهجية الوحدوية. فحالة الضغط الشعبي لا تزال ضعيفة هشة, ولم ترتقي الى الان الى مستوى انتفاضة تهدد البعد السلطوي في منهجية الطرفين.

ان منهجية اقتسام السلطة ومحاصصتها شكلت روح موقف الطرفين في اتفاق المصالحة, لذلك نجدهما في هذا الاتفاق, حددامسبقا حجم حصصهما الخاصة في القرار الفلسطيني من خلال تحديد نصيب كل منهما في هيكلية المؤسسات الفلسطينية الاساسية وهي منظمة التحرير و السلطة الفلسطينيتين, وبذلك فانهما حددا موقعا واهمية ثانوية لحجم وتاثير باقي الفصائل في هذه المؤسسات وقرارها وفاعليتها, اما المسالة الرئيسية التي لم يستطيعا حسمها فكانت تحديد لمن فيهما تعود نسبة 51% من السيطرة على المؤسسة والقرار والفاعلية الفلسطينية, وذلك نظرا لوضع توازي القوة بينهما, الذي فرضته حالة الانشقاق لا مردودات كفاحيتهما, وهنا كان لا بد من العودة للقرار الشعبي الفلسطيني ليحسم هذا الخلاف المستعصي على الحل. مما يعطي للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة معنى ومنهجية الاستغفال الفصائلي للقرار الشعبي الفلسطيني, والعملية الانتخابية كاستحقاق ممارسة ديموقراطية والعمل على توظيفه في حسم لصالح اي منهما تعود نسبة المحاصصة الرئيسية.

ان اهمية موضوع تشكيل الحكومة الفلسطينية الانتقالية, اعلى مما ييديه حولها كلا الطرفين. وهو قطعا لا يتعلق بالمبدئية كما تطرح حركة حماس, او بالبراغماتية كما تطرح حركة فتح, ولو كان الامر كذلك لاتفقا على اسماء يمكن لها ان تجسد الفائدة الفلسطينية في المجالين, تحديد العلاقة بالعدو الصهيوني_ التنسيق الامني...الخ الذ ي تقول حركة حماس انه اولوية رئيسية بالنسبة لها, او تحديد العلاقة بالشرعية الدولية وموقفها السياسي وانعكاساته كما تدعي حركة فتح, فهناك اسماء فلسطينية قادرة على تجسيد مزايا المجالين وتجاوز سلبيتهما, غير ان بطن شاعر حركتي فتح وحماس لا يعلن في قصائده المعنى الحقيقي لقصيدته الاعلامية السياسية ويستمر في استغفال احساس الفلسطيني بافتقاد الامن والوقوع في معاناة الحصار, فيلعبان على مقدسهما, فمن صور السياسي ايضا انه في النهاية انتهازي يتاجر بالمقدسات المجتمعية,

ان تشكيل الحكومة الانتقالية هو المدخل والاداة الذي سيتعامل مع المرحلة الانتقالية واتفاقاتها والذي سيحدد لمصلحة اي من الفصيلين سيكون مردودها الايجابي, وهل ستعطي نسبة ال 51% من كعكة المصالحة لصالح حركة فتح او صالح حركة حماس, اما مصالح الشعب فقطعا لا تزال خارج اهتمام بالمعنى الاسوأ وخارج انتباه يالمعنى الاحسن رؤية حركتي فتح وحماس,

فالذي تتجاوزه قصدا كما يبدوا رؤية الحركتين وحساباتهما السياسية, هو ان الحال الفلسطيني حال عار من السواتر السيادية وانه مكشوف مفتوح لكل اعدائنا الاقليميين والعالميين بدءا منهم بعدونا الصهيوني, وهم اعداء يعلمون تماما ان تفكيك حالة الحصار ووقف تسارع وتائر تطبيق البرنامج العام الصهيوني ووضعنا في الشرعية الدولية هو اولويات اهتمامنا, وانها المجالات التي يمكن فيها الضغط على منهجيتنا ومناورتنا السياسية, وهم يمارسون الضغوط علينا من خلالها من اجل انهاك فاعلية مؤسساتنا الرئيسية منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين.

ان تصعيد منهجية الاستيطان الصهيوني وتصعيد اشكال ومجالات حصارنا, ومحاربة ارادة وحرية الخيار الفلسطينية, هي مثل كل منهجية صهيونية كعمليات الاغتيال والتصفية, فهي ليست اتجاه برنامجي استراتيجي صهيوني فقط بل ومناورة ذلت اهداف مباشرة ايضا, وكما ان الاغتيال والتصفية تحمل الشك فورا للترتيبات التنظيمية التي تليها, فان افشال المصالحة الفلسطينية وحصار خيار استحقاقات ايلول/سبتمبر, وتعطيل العودة الفلسطينية لعملية التفاوض, هي الهدف الصهيوني الراهن المباشر, اما الالية التي تفعلها هذه المناورة الصهيونية فهي في توسيع هامش خلاف الرؤية بين حركتي فتح وحماس, لذلك نجد العدو الصهيوني يشترط سمات وخصائص محددة للتشكيل الحكومي الفلسطيني بما يخدم هدف مناورته, يجاريه في ذلك الموقف السياسي الغربي الذي يبقى اهتمامه ثانويا حول انجاز تسوية للصراع واساسيا حول ادارته له, اي انه يحول وضعنا لمجال من مجالات صراعه مع المنطقة. يوظفها في منحى استمرار سيطرته عليها واخضاعها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل