المحتوى الرئيسى

التوريث والأبدية في الحكم العربي .بقلم:أسعد العزوني

06/22 20:08

التوريث والأبدية في الحكم العربي

بقلم اسعد العزوني

...................

بعيدا عن الأنظمة الملكية ذات الطبيعة الوراثية المتفق عليها ، فان ما يجري في العالم العربي مخيف الى درجة الهلع المدمر لقدرات الشعوب وشل حركتها ، لأنها تجد نفسها خارج الاطار ، ما يعقد الحياة ويزيدها صعوبة ، فاضافة الى النظم الملكية التى تعاني هي الأخرى من خلل في الاتفاق المبرم وهو أن الملكية الدستورية هي الحالة المطلوبة ، نجد أن النظم الرئاسية الجمهورية وقد تحولت هي الأخرى لتسير على نسق النظم الملكية الوراثية . هنا تكمن الكارثة لأن كافة الشعارت التى جاء بها هذا الفريق أو ذاك عند تلاوة البلاغ رقم واحد ، قد ذهبت أدراج الرياح ، وكما يقول المثل الدارج " جمل محل جمل برك " بمعنى وكأننا يا بدر لارحنا ولا جينا .

" الى الأبد " تعبير لا يوجد الا في قاموس الحكم العربي ، والغريب في الأمر أن هذه الجرثومة تنزرع في أذهان النخب المستفيدة والاعلام التابع ، ويباركها مفتيي السلاطين وما أكثرهم ، ناهيك عن فرضها كمنهاج مدرسي غير مقرر لكن يتوجب حفظه عن ظهر قلب من قبل الطلاب ، ليكونوا على أهبة الاستعداد لانشاده لازمة وطنية في مناسبات نظام الحكم الجمهو- ملكي ، وما اكثرها والتى تشمل عيد ميلاد الرئيس – الملك وساعة فطامه عن الحليب ، ويوم جمعه أول مليون دولار ، وعيد ميلاد زوجته وذريته وما أكثرهم ، وأيام جمعهم أول مليون دولار .

وهكذا نجد أن مفكرة " الوطن " تعج بأيام النصر والفرح والغنى وحتى اثبات رجولة وأنوثة ذرية الرئيس – الملك ، وتخلو من الهزائم واحتلال الأراضي .

ما أصبح حكرا على الوطن العربي هو أن الحكم في البلدان خارج اطار الملكية ، بات حكما عائليا محضا لا يجرؤ أي كان على اظهار ادنى درجات التأفف من الوضع القائم الذي يتسم باحتكار الحكم من قبل عائلة الرئيس – الملك ، تشاركه عائلة زوجته الملكة التى تضع بصماتها في كل مناحي الحياة ، ولم يخرج عن هذه الكارثة سوى الرؤساء جمال عبد الناصر في مصر وهواري بومدين في الجزائر وعبد الله السلال في اليمن .

الحكم العائلي في الوطن العربي بعيدا عن الملكية ، يعني الشمولية بكافة أوجهها المقيتة التى لا تصنع استقرارا ولا أمنا ولا تخلق تنمية ، وأن كل مخرجاتها تندرج تحت بند الديكتاتورية وما ينجم عنها من كوارث تؤدي في نهايتها الى قتل الوطن لانعدام روح المواطنة فيها ، ودفن الولاء والانتماء الحقيقيين ، وظهور الولاء المنافق والانتماء الكاذب للسلطة نظير ما تقدمه للمتزلفين من رشاوي تتنوع من مشاريع للتكسب الى شيكات وما الى ذلك من معاول هدم في صرح الوطن .

وينجم عن الوضع القاتم في الدول الرئاسية – الملكية المتحولة ان كافة مقدرات البلاد والعباد على حد سواء ، وحتى جزءا غير يسير من الهبات والمساعدات الخارجية تؤول الى أفراد العائلة الحاكمة الذين يتوسدون عنوة كافة زوايا الحكم .

الملاحظ أن العائلة الحاكمة المتحولة من الرئاسة الى الملكية يتسمون بسرعة الانجاب لأنهم مرتاحون ماديا وتغمرهم خيرات البلاد في حين أن المواطنين العاديين يعانون الفقر المدقع ، بسبب انعدام المساواة والمشاريع التنموية ، والتغول الأمني الذي يتطلب صرفا باذخا لضمان القيام بالمهمة الملحة وهو حفظ أمن الحكم من حاسد قادر .

هذا التوسع في الانجاب عند العائلة الحاكمة يحرم أفراد الشعب العاديين من الحصول على حقوقهم ، ويمنعهم حتى من المطالبة باشغال المناصب القيادية لأنها تكون مفصلة على مقاس المحروس أو المحروسة ، والى جانب " الى الأبد " نجد أن التوريث هو سيد الموقف في البدان العربية خارج نطاق الملكية ، فبعد أن يجثم ذلك الانقلابي على صدور مواطنيه ناهبا ثرواتهم بالتآمر مع عزوته من داخل العائلة وخارجها ، نجده يهيىء الشعب الى قبول نجله الزعيم الذي لولاه ما تنفس مواطن.

وتجلى ذلك عند الرئيس المصري المخلوع يوم 25 يناير حسني مبارك الذي كان مصرا على توريث ابنه رغم رفض الشعب المصري لذلك ، كما أن العقيد القذافي تحت الخلع – كان هو الآخر يخطط لتوريث ابنه ، وكذلك الحال بالنسبة للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي كان يخطط لتولي ابنه مقاليد الأمور رغم علمه الأكيد برفض الشعب اليمني لذلك ، ولم تخدم الظروف الرئيس التونسي المخلوع بن علي في هذا المجال ، لأنه لا يوجد عنده أنجال برسم الحكم ،ولكن تزنس كانت تسير على نفس مسار التوريث ، اذ أن زوجته ليلى الطرابلسي كانت تخطط لخلعه وتسليم الحكم بدلا منه ومن ثم اختيار أحد اخوتها لتنصبه رئيسا – ملكا على تونس الخضراء .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل