المحتوى الرئيسى

الفلسطينيون بين التوافق واللا توافق بقلم:أكرم أبو عمرو

06/22 19:48

الفلسطينيون بين التوافق واللا توافق

بقلم / أكرم أبو عمرو

يبدو أننا فهمنا خطأ معنى توقيع اتفاق المصالحة الفلسطيني ، فجميعنا فرح بهذا التوقيع لأننا فهمنا منه انه طوي صفحة الانقسام البغيض الذي عانى منه شعبنا أربع سنوات ، أربعة سنوات عجاف ، خسرنا فيها الكثير، فبعد مضي ما يناهز الشهرين من الإعلان عن هذا الاتفاق ما زالت الأمور تراوح مكانها ، دوران في نفس الدوامة، دوامة الحوار التي لا تنتهي ، حيث نجد الإصرار القطعي من قبل المتحاورين على رؤيا هم ، دون النظر إلى ما يعرف بالقواسم المشتركة أو الحلول الوسط ، ويتمسك الجميع بالتوافق ، أي توافق هذا والكل متمترس على مواقفه ، أين المصلحة العليا للشعب الفلسطيني ، أين مشروعنا الوطني الفلسطيني ، وما هو موقع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ونهب الأراضي مي توافقكم الذي لم يخرج إلى النور حتى الآن ، أين موقع معاناة شعبنا التي لم تتوقف منذ زمن من اختلافكم على تسمية رئيس الوزراء ، قضية في نظري لا تستحق كل هذا البحث والتمحيص جعلتم منها أم القضايا.

إننا نرى إشارات تشير إلى العودة إلى المربع الأول من المناكفات والسجالات السياسية والإعلامية ، وكل طرف يريد أن يسجل موقفا ضد الآخر ، فماذا يعني ، هل رفعت الرايات الحمراء من الخارج لتتوقف عملية المصالحة ، واذا كان كذلك وأرجو أن لايكون فإلى متى ، إن شعبنا لن يصبر طويلا عن هذه المأساة ، وهو ينظر إلى الشعوب من حوله الشعوب التي أثبتت أنها اقوي من الحاكم واقوي من القمع والبطش ،

نعم لقد سئم شعبنا هذه اللعبة لعبة الحوار والمصالحة، فكم من مرة يصل الفريقان المتصارعان إلى قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق ويستبشر شعبنا خيرا، سرعان ما تذهب هذه البشارة بعيدا أدراج الرياح فتارة بسبب الاعتقالات السياسية هنا وهناك ، وتارة بسبب تقرير غولدستون ، ثم الخلاف على الورقة المصرية ، واليوم على تسمية رئيس الوزراء وتصريحات الرئيس الأخيرة ، في الوقت الذي لم نر فيه أي مظهر من مظاهر إنهاء الانقسام فكل شي على حاله والوقت يمضي دون مراعاة لقضايانا الكبرى ، ودون مراعاة لتعنت عدونا في مواقفه تجاه العملية السلمية وتجاه حقوقنا ، ودون مراعاة أيضا للاستعداد لاستحقاق أيلول القادم إذا كنا حقا نريد الذهاب إلى هذا الاستحقاق .

خشيتنا أن يكون الخلاف على تسمية رئيس الوزراء ما هو إلا واجهة تخفي ما ورائها من خلافات، هي معروفة في الأساس لكننا ظنناها وضعت خلف الظهور بفعل ما يدور حولنا من ثورات شعبية تعبر عن إرادة الشعوب ، وخشيتنا أيضا أن ينسى البعض أن الشعب العربي الفلسطيني هو جزء من النسيج العربي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي خاصة القريب منه، ولذلك فإن الثورة الشعبية الفلسطينية ضد الانقسام وضد الاحتلال ليست بعيدة بل يمكن أن تنفجر في أي وقت .

إننا نتمنى على جميع الفصائل الفلسطينية أن تتحمل مسؤولياتها بدءا من فتح الياسر ، وحماس الياسين ، وجهاد الشقاقي ، وشعبية الحكيم ، وباقي اليسار الفلسطيني يجب عليهم العمل على إنهاء هذا الملف احتراما لأرواح هؤلاء الزعماء والقادة الذين ما كان ليعجبهم هذا الوضع ولن يرضوا عنه أبدا، لأنهم عاشوا لفلسطين وسقطوا شهداء لفلسطين .

آن الأوان لإخراج الحكومة الموعودة إلى النور ، ونريدها حكومة تفتح الأبواب لا تغلقها ، حكومة واعية لقواعد العلاقات ، فلا يغرنك إعلانات التأييد التي نسمعها من بعيد ، فكثير من الدول التي تعلن تأييدها لنا يبقى تأييدها مرهون بإرادة أعدائنا لان هذه الدول ما زالت تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل وتربطهما إتفاقات عديدة في جميع المجالات، حتى الدول التي تجاهر بعدائها لإسرائيل مثل إيران فقد أفادت بعض الصحف الإسرائيلية مؤخرا عن تعاون إيراني إسرائيلي في مجال الطاقة الذرية ، بل وتصدير النفط الإيراني إلى إسرائيل ، نريد حكومة تجعلنا نلتفت إلى صراعنا الحقيقي مع عدونا، فها هو العدو يواصل التوسع الاستيطاني وكل يوم يعلن عن خططا لبناء المئات بل الآلاف من الوحدات السكنية الاستيطانية ، وها هو يهدد بحجب أموال الضرائب التي هي أموال فلسطينية في حالة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو لم يفعل ذلك إلا خشية من وحدة الشعب الفلسطيني ، نريد حكومة تعيد البوصله إلى اتجاهها الصحيح ،نريد حكومة فلسطينية خالصة لاحكومة مصالح حزبية وفئوية .

أكرم أبو عمرو

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل