المحتوى الرئيسى

الثورة التونسية : جدل سياسي حول مسالة التطبيع بقلم:راضية الشرعبي

06/22 19:48

الثورة التونسية : جدل سياسي حول مسالة التطبيع

بقلم راضية الشرعبي- تونس-

أثارت مسألة التطبيع مع إسرائيل زوبعة سياسية داخل تونس ما بعد الثورة، على خلفية ما بات يعرف "بالعقد الجمهوري" أو "إعلان تونس لأسس المواطنة وقيم الجمهورية" الذي طالبت به عدة أحزاب سياسية داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي في تونس، أثناء مناقشتها لصيغة هذا العقد .

ولسائل أن يتساءل ما دخل عقد أو وثيقة ستنظم الحياة الداخلية لتونس ما بعد الثورة وستحافظ على مكاسبها بمسالة التطبيع مع إسرائيل؟ لماذا يطرح هذا الموضوع بقوة داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة؟ هل قامت الثورة لبسط هذا الموضوع والاختلاف بشأنه؟ ثم لماذا الاختلاف ؟أليس الهوية التونسية الفيصل في هذا الموضوع؟

ما زلنا نتذكر الشرارة الاولى للثورة كانت شرارة كرامة وعيش كريم أدت إلى سقوط رأس الدكتاتورية ولكن للأسف ما زلنا نعاني من فروعها. قامت الثورة لإسقاط النظام "الشعب يريد إسقاط النظام " نعم هذا هو الشعار الذي رفع ولم ترفع شعارات تنادي بإسقاط ثوابت عربية إسلامية كالدين وعلاقتنا بالقضية الفلسطينية.

لماذا يريد البعض أن يطمس تاريخنا وهويتنا بطمسه تاريخ الثورة . هذا تنكر أولا لتاريخ الثورة المجيدة التي لم يمضي عليها سوى ستة أشهر ولم ننسى بعد الحناجر التي نادت ورفعت شعارات المقاومة الفلسطينية في قلب هذه الثورة فكم ردّد الشباب الأغنية الثورية الفلسطينية "راجع راجع يا بلادي عبر الجبال"، ورفعوا شعارات منادية بالحلم العربي و باسترجاع فلسطين وتغنوا بأغاني ثورية فلسطينية أخرى.

إن التطبيع مع إسرائيل خط احمر هذا ما سيجيبك به كل الشعب التونسي لأنه شعب عربي مسلم حر ذاق معنى الاستعمار الداخلي والخارجي وعانى منه الويلات. شعب لا يتنكر لماضيه الذي يحدثه أن دمائه قد امتزجت يوما مع دماء أشقاءه الفلسطينيين في الثمانينات بعد الاعتداء الآثم للطيران الحربي الإسرائيلي على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط. لتبقى هذه الحادثة شاهدة على مواقف التونسيين التي لا تتزعزع . وان نضاله المشترك مع الشعب الفلسطيني بدا منذ سنوات النكبة حيث ذهب عشرات الآلاف من المتطوعين لقتال الصهاينة .

لماذا تصادر بعض الإطراف إرادة الشعب. لا احد وصي على شعب رفض وقال لا و دوّت ورائه الحناجر في معظم الأقطار العربية والغربية . لا أحد وصي على شعب صار نموذجا في المطالبة بحقه في المواطنة والعيش الكريم على أرضه . لا احد وصي عليه ما لم تدلي الانتخابات بدلوها ويختار الشعب ممثليه بنزاهة وشفافية.

إن الهوية العربية الإسلامية لتونس ليست محل نقاش ولا تجاذب شاء من شاء و أبى من أبى لذلك بات من المؤسف ما نراه اليوم من توظيف لمحور الهوية في الصراع السياسي بين الأحزاب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل