المحتوى الرئيسى

''استربتيز''.. رواية حلمت بالثورة عبر تعريتها للواقع

06/22 19:22

القاهرة- محرر مصراوي:


هاجم الكاتب والشاعر مختار عيسى المثقفين قائلا: ''إنهم يتحملون كثيرا مما حدث للأمة خلال العقود الماضية، فهم خانوا الأمة''، ومشبههم بالميليشيات الثقافية.

وأضاف أنه يحاول تعرية المثقفين وهو واحد منهم، دون أي شعارات زائفة، ومحذرا من أن المؤامرة الصهيونية لم تنته وأنه ما زال من بين المثقفين من يحاول الترويج للتطبيع، فالمؤامرة مستمرة ولابد من رفع درجة الوعى لأنها السبيل الوحيد لمواجهة هذه المؤامرة.

جاء ذلك خلال اللقاء الذى عقده مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية حول رواية ''استربتيز'' لمختار عيسى والمنشورة عن سلسلة كتاب ''مرايا'' والتي تتنبأ في بعض أجزائها بما حدث يوم 25 يناير2011 والأيام التي تلته ، كما تحلل الرواية الأسباب السياسية والاجتماعية التي تؤكد ضرورة قيام ثورة في مصر.

ناقش الرواية بالمختبر كل من الشاعر والناقد أحمد فضل شبلول، والأديب والناقد محمد عطية وأدارها الأديب منير عتيبة المشرف على مختبر السرديات.

وأكد مختار عيسى أنه كتب هذه الرواية لأنه أراد مقاومة واقع المجتمع المصري وما يتشابه مع المجتمعات العربية والتعامل مع العدو بهذا الشكل السافر والذى يعد سقوط للأمة كلها، موضحا أنه لم يكن يتنبأ بالثورة وإنما كان يحلم بها، كما تؤكد الرواية أن الذين يقبضون على الحقيقة يتعرضون للاضطهاد.

ومن جانبه قال الشاعر والناقد أحمد فضل شبلول أنه لم يكتب حتى الآن أدبا يتعلق بثورة 25 يناير ولم يأت الوقت لذلك بعد، وما كتب بعد الثورة ليس أكثر من خربشات، لا تصل إلى أدب بمفهومه العام، بينما ما كتب قبل ذلك فهو يستحق الدراسة والتأمل وهو ما حدث مع رواية ''استربتيز'' للكاتب مختار عيسى والتي صدرت في سبتمبر 2010، أي قبل قيام الثورة المصرية بحوالي أربعة شهور، وهو ما كان يعد جرأة وقتها من الكاتب، حيث استطاع عيسى من خلال الفن الروائي أن يستلهم أحلام الجماهير في التغيير، وأن يتوقع ما سوف تأتي به الأحداث الجسام التي تهب على المنطقة العربية، وما يواكب ذلك من إرهاصات ومخاضات ورؤى من خلال واقع متشابك سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

غير أن رواية ''استربتيز'' لم تكن تهدف إلى تقديم مشاهد من الثورة التي حدثت بالفعل فقط، ولكن هناك خلطة سياسية أخرى غير خلطة الفساد المعروفة، أو ملف آخر غير ملف الفساد المالي أو الذممي، هو ملف الموساد الإسرائيلي الذي استطاع أن يجند بعض الشخصيات المصرية من وزراء ورجال أعمال وحزبيين وكتاب صحفيين ومثقفين تحت دعاوى التطبيع.

ملف آخر تعريه رواية ''استربتيز'' هو ملف البرلماني الكبير الذي تواطأ مع بعض الرؤوس الحزبية في الاستيلاء على عشرات الآلاف من الأمتار من أراض داخل الكتلة السكنية، وحوَّلها في أعوام قليلة إلى مجمع للفيلات الحديثة، وصار المرور من بينها حكرا على طبقته الاجتماعية الجديدة.

أما الملف الأخطر، والذي تمحورت حوله فصول كثيرة في الرواية، فهو ملف المعبد اليهودي بالمحلة الكبرى، الذي يوجد في حي الخوخة تحت مسمى ''المعبد اليهودي الأستاذ''.

وتتردد في الرواية أسماء حقيقية لاعبة بقوة على المسرح السياسي العربي، وأخرى رامزة، ومن الأسماء الحقيقية اسم السيد حسن نصر الله،  أحد الأسماء البارزة في مسيرة شفاء الكاتب الصحفي مراد من الأزمة النفسية الطاحنة التي مر بها، مشيرا له في إحدى أزماته وهلاوسه قائلا: ''أنت السيد حسن .. نعم أنت هو .. أخبرني شيخي أنك ستزورني .. انتظرتك طويلا .. وها أنت ذا هو .. أليس كذلك؟ فيجيبه السيد حسن قائلا: نعم .. أنا هو. فيسأله مراد: ماذا تفعلون يا سيد مع أبناء القردة؟ أنت وجيشك أثبتما أن الملاعين أخوف من فأر.

وتكشف الرواية في جرأة بالغة حكاية الملياردير الخليجي التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الغربية المحايدة، فتعيد إلى الأذهان جانبا ليس هينا من شذوذه الجنسي، وسهراته المتعددة التي كان يجبر خلالها فنانات من الصف الأول على مضاجعة أشكال مختلفة من حيوانات مدربة أمام ضيوفه. وهنا يجد الصحفي ''واثق'' سببا لتفجير قنبلة صحفية من العيار الثقيل كاشفا عن تلك الشخصية العربية الكبيرة التي عثر على بعض المستندات التي تفضح دورها في خدمة أبناء صهيون، وتهدد مصير المدينة.

وتعيد الرواية الثقة في بعض ضباط مباحث أمن الدولة من خلال المقدم أحمد البرنس الذي يحاول أن يكشف سهرات ماجنة بجناح أحد الفنادق الكبرى القريبة من ميدان التحرير، تقودها البرنسيسة الخليجية جوهرة قائلا: ''يا ربي .. من أنا إن لم أقم بما يمليه علي ضميري؟ وكيف أستحق أن أرتدي هذا الزي إن لم أكن أهلا له. هذه الدنيئة تضرب بتصرفاتها الشائنة كل تاريخي، وتنسف سجلي الناصع في خدمة ما قضيت عمري مدافعا عنه، رغم ما وضعوه في طريقي من عراقيل، وما نثروه تحت قدمي من مغريات''، مؤكدا أن المسألة تجاوزت الجريمة إلى محنة دولة، ''دولة تموت في جناح سيدة بفندق، وسيادة تسقط على وقع كعبها العالي''.

ويستطيع الضابط أن يتسلل ويرى بوضوح في إحدى تلك السهرات الماجنة، الرقص حول نجمة سداسية الأضلاع، وتراتيل مبهمة لمجموعة من الرجال يقرؤون في كتاب ضخم.

هكذا تنفتح الملفات على بعضها البعض في رواية ''استربتيز'' للكاتب والشاعر مختار عيسى، والتي تعري الواقع السياسي والاجتماعي المصري والعربي، مستفيدا من تقنيات روائية تتسم بها الرواية العربية في مراحلها الأخيرة ومنها التكثيف، وقصر الفصل الروائي، والشعرية في بعض فصولها، وسرعة الإيقاع التي تجعل القارئ يلهث وراء الأحداث والشخصيات، فضلا عن مجاراتها للواقع وتوقعها أو استشرافها للأحداث الساخنة التي تلتهب بها المنطقة العربية.

إنها رواية أحداث وشخصيات، بالإضافة إلى أنها رواية وطن رفض السكوت على الظلم والإهانة والتوغل الصهيوني على يد بعض أبنائه الخونة، ولكنَّ شبابه والمخلصين من أبنائه رفضوا بيع البلاد لأبناء صهيون، لقاء مليارات الدولارات، وامتلاك الأراضي والقصور والعمارات الشاهقة والأرصدة الداخلية والخارجية.

ومن هنا تتواءم وتتماس ثورة المحلة الكبرى ورفض أهلها منح الحاخام مفتاحها، كما جاء في الرواية، مع ثورة 25 يناير التي انطلقت في كل أنحاء مصر رفضا للفساد والظلم الاجتماعي والقهر والاستبداد، متخذة من ميدان التحرير في العاصمة رمزا ثوريا ناصعا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل