المحتوى الرئيسى

«لا وقت للفن.. تحية للشهداء والأحياء».. عرض مسرحي يدين محاكمة المدنيين عسكريًّا

06/22 18:52

على شاشة تتصدر المسرح، يُعرض تقرير للتليفزيون المصري، تمر فيه الكاميرا على مشهد  لحشود مكدّسة من المواطنين الجالسين على الأرض في حالة رثَّة وأمامهم طاولات عليها زجاجات وأنابيب وأسلحة بيضاء.

النَّص أسفل الشاشة، وصوت يعلق بأنهم مجموعة بلطجية قبضت الشرطة العسكرية عليهم في ميدان التحرير يوم 9 مارس وبحوزتهم أدوات إثارة الشغب المعروضة.

تقترب الكاميرا من وجه أحدهم، لحية كثيفة وشارب ضخم ووجه صدِئ لم يلمس الماء منذ أيام، يفترض أن يكون هذا الوجه مفزعًا بما يكفي للتأكد من أنه وجه بلطجي يبرر إحالته هو ومن حوله إلى محاكمة عسكرية.

صاحب هذا الوجه هو علي صبحي، الممثل، الذي كان يقف ساعتها في مكان ما في المسرح مع باقي فريق عرض «لا وقت للفن.. تحية للشهداء والأحياء» على مسرح «روابط» بوسط القاهرة، الجمعة الماضي.

«علي صبحي فنان مش بلطجي» كان اسم الحملة، التي انطلقت على الإنترنت بالتوازي مع جهود محامين وحقوقيين ونشطاء لمنع محاكمة العديد من المواطنين عسكريا بعد إلقاء القبض عليهم أثناء فض اعتصام التحرير وأحداث أخرى.

يحكي الممثلون الشهادة التي كتبها علي صبحي ونُشرت على مواقع ومدوّنات مع شهادات أخرى، سجَّل فيها عدد من الشباب ما وصفوه بـ«انتهاكات الشرطة العسكرية» وتعذيبهم وإهانتهم أثناء احتجازهم، مع شهادة أخرى عن انتهاكات الشرطة وجهاز أمن الدولة قبل الثورة.

العرض التفاعلي، الذي أخرجته ليلى سليمان، يشرك المشاهدين في جزء من العرض، ويستخدم أصواتهم في قراءة رسائل تطالب بمحاكمة المسؤولين عن مقتل شهداء. الرسائل تذكر زمان ومكان القتل، بينما يضع الممثلون علامة على المكان على خريطتين لمصر وأحياء القاهرة على المسرح.

جزء من عنوان العرض: «تحية للشهداء والأحياء»، يحاول أن يتجاوز حالة تمجيد الشهداء دون الالتفات إلى بعض انتهاكات كرامة الأحياء وحرمانهم من العدالة بتقديمهم إلى محاكمات عسكرية بتهمة البلطجة.

على صبحي وآخرون من شباب الطبقة الوسطى أو المثقفين أو الناشطين كان من الأيسر أن تقوم حملات للضغط لتبرئتهم من تهمة البلطجة، بينما يواجه آلاف خطر السجن لسنوات بتهمة البلطجة بعد محاكمة عسكرية بدلا من حقهم في المثول أمام قاضيهم المدني الطبيعي.

الشهداء سقطوا برصاص الشرطة، وهذا السقوط تم بتطبيق أقصى لحالة الطوارئ، التي ادعت أن حركة المواطنين «تثير الفوضى وتهدد استقرار الوطن»، وكذلك الأحياء الذين يتعرضون لمحاكمات عسكرية ويتهمون الشرطة العسكرية بتعذيبهم، يتم تبرير ما يتعرضون له بأنه «لا وقت ولا صبر أمام ما يهدد أمن الوطن في هذه المرحلة العصيبة التي لا تزال حالة الطوارئ تخيم عليها».

«لا وقت للفن» هو الجزء الآخر من عنوان العرض الذي يرتكز على خشونة تفاصيل الواقع وسخريتها المريرة، ويتقشف في استخدام الأدوات الفنية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل