المحتوى الرئيسى

تحليل: صراع المساومات بين "طالبان" و"كرزاى" و"أمريكا"

06/22 16:52

فى الوقت الذى أعلن فيه الرئيس الأفغانى حميد كرزاى عن بدء التفاوض بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، لإنهاء حالة الحرب المستمرة على مدى عشر سنوات، كشفت الحكومة الأفغانية عن مشروع "دمج المسلحين فى الحياة العامة"، بمعنى أن تتاح الفرصة أمام عناصر طالبان بالانضمام للحكومة، كخطوة جديدة فى تحقيق السلام.

على الرغم من التوقعات بمقاطعة طالبان حكومة كرزاى بشكل لا رجعة فيه، وجه عدد من عناصر طالبان ذات مراكز قيادية ضربة قاسية للحركة فى الأيام الماضية، بعد أن أعلنوا انضمامهم لبرنامج المصالحة ودمج المسلحين فى الحكومة الأفغانية، مما أثار التساؤلات حول هذا الأمر، وأبرزها لماذا وافقت هذه العناصر الآن الانضمام للحكومة؟

ولم يتوقع أحد سواء من طالبان أو الحكومة أن يحل على رأس المنضمين لبرنامج المصالحة الملا تور جان - الذى يعرف بأنه قائد ميدانى فى حركة طالبان، حيث برر تورجان سبب تحول ولائه من طالبان إلى الحكومة الأفغانية بأن الاستسلام مقابل الحماية هو أمر مطلوب، إضافة إلى تفسيره بأن الحرب الدائرة فى بلاده ليست حرب الأفغان وإنما هى خدمة للأجانب والقوات الأجنبية بالمنقطة، مضيفا أن أفغانستان فى أشد الحاجة إلى الأمن والاستقرار بعد حروب طويلة، مشيدا بجهود لجنة المصالحة والمسئولين الذى أقنعوه بتغير مواقفه، كى يجد الحماية ومستلزمات الحياة ولكل من معه.

وحظى إعلان عدد من عناصر طالبان الانضمام لبرنامج المصالحة، باهتمام كبير، وسعادة من قبل الحكومة التى اعتبرته نجاحا لم يسبق له مثيل، وعلى الجانب الآخر اعتبرت طالبان انتقال هذه العناصر للحكومة عملاء للأجانب وخارجين عن طاعة أمير المؤمنين الملا محمد عمر، قائد الحركة.

الغريب فى الأمر، أن إعلان هذا البرنامج جاء مع بدء مفاوضات طالبان والولايات المتحدة بالفعل، مما رسخ لدى العناصر المنضمة للبرنامج الجديد، فكرة الاستسلام مقابل الحماية، إضافة إلى الإشراف على مناصب سيادية داخل الحكومة، وذلك بدلا من الحرب المميتة التى لا مفر منها، والتى لم تثمر شىء أيضا على مر السنوات.

هناك وجهة نظر أخرى لدى عدد من عناصر طالبان، تشير إلى أن الانضمام لهذا البرنامج والدخول مع مفاوضات سلام مع القوى الأجنبية بالبلاد، قد يساعد الحركة على استعادة الحكم فى البلاد والسيطرة على زمام الأمور، مثلما كان قبل أكثر من 10 أعوام، وبالتحديد عام 1996 حينما أعلنت حركة طالبان سيادتها على الدولة الأفغانية بعد خروج الحكم السوفيتى، وانتشار الفوضى فى البلاد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل