المحتوى الرئيسى

د. حمزة عماد الدين موسى يكتب: إصلاح وطن : الشعب السياسى و الشعب المسيس

06/22 13:05

إستهلك الطغاة و أعوانهم و زبانيتهم و جباتهم اوطاننا و عاثوا فيها الفساد بين العباد و فى جميع هياكل و أعمدة و مراكز الدولة , حتى نفوس المواطنين كانت ضحية لفسادهم بما أشاعوه من مفاهيم للوساطة و الرشوة و المحسوبية .

شعوبنا المسكينة استهلكت نفسيا و معنويا و هى دوما فى خانة المفعول به , حتى تحولت الى خانة الفاعل بثورة و عرفت حجمها الحقيقي و حجم هؤلاء الاقزام .

شعوبنا و السياسة :

شعوبنا ليست شعوب سياسية فهى لم تمارس أيا من مظاهر السياسة او يسمح لها بالحرية لتمارسها أو حتى تفكرها فهي دوما كان يُمارس عليها تحكم و سيطرة و تطويع و تليين أبعد ما يكون عن السياسة . شعوبنا لم تكن أبدا سياسية , و إنما كانت دوما مسيسة .

ساس الحصان , أى ساق الحصان , كانت شعوبنا مسيسة تساق , فهم ( الطغاة و عبيدهم ) فى هذه اللعبة السياسية  فرضوا نفسهم على الشعوب و قهروها فساسوها , شعوبنا لا تدرى بالمؤامرات و الحبكات و الدسائس و المكائد و الفتن التى نشرها الفسدة فى مفاهيم السياسة , فحولوا شعوبنا بين متشكك و بين مكذب و بين بسيط يشعر انه قد غرر به , او مصدوم لا يدرك شيئا أو يفهم شيئا .

شعبنا شعب مسيس , فهو الشعب الوحيد الذى تقتحم السياسة فى حياته كل شئ , حتى علاقاته الشخصية , و الاسرية و المنزلية , فمشاكل السياسة تلاحقنا فى كل مكان و هذا لعمرى نوع من السيطرة على المجتمع .

آن لكم أن تفهمو أن  عهد التسيس قد إنتهى , فالوصاية على الشعب " القاصر " و استغلاله و " التلاعب " به لم تعد ملائمة لهذه المرحلة , قد يكون فقرنا السياسى قد حرك فيكم هذا ولكن الشعب تغير و اختلف بعد الخامس و العشرين , الشعب تعلم و لن يرضى بمن يخدعه و يتلاعب به .

بدأ يفتح عينيه و تجاوب مع الاستفتاء و تعلم منه , فلم يكن هناك بلطجية , او مرشحون مجبرون او امن دولة ليعتقل الاصوات و العقول قبل ان يصادر الاجساد , كل شئ إختلف و الشعب بدأ يتعلم , فالحرية و الدماء أفضل معلم .

الاصلاح هو الهدف , لا السيطرة , أو التملك او الحرب الداخلية , سرعان ما يدرك الشعب اى حرب داخلية ضروس تريد اشعالها بين اطراف المعارضة و الشعب , و سرعان ما سينتبه انها تعوقه عن الاصلاح و التقدم , ان اعوان الفساد و زبانية النظام بدات تعمل مره اخرى فلن تسامح و لن تسكت و لن تستسلم فهذا الشعب لم ينهى هذه الثورة لاجل ان يتفرغ لحرب المعارضة الضروس فحرب الفقر اولى اصلاح التعليم اولى , اصلاح الاقتصاد أدعى , تقويم مصرنا أهم .

لا نسمع من هذا المرشح أو ذاك إلا كيف سيحمى الوطن من خطر هذا المرشح الاخر او الحزب الاخر و كيف يحاول اظاهره عدوا لله و الوطن و الناس و البشر , و سمعنا ايضا ان الكثير قد اختار اختيارة رئيسا للجمهورية بدون ان يكون لهذا المرشح المرتقب برنامجا واضحا , تم اختياره بناءا على اسمه او البروباجندا التى أعلنها كيف سيحارب الاحزاب الاخرى .

يقف الشعب المسكين , بطبقته الفقيرة الكاسحة يرى التراشق بالكلمات و الالفاظ و العبارات و الحروب السياسية القذرة و الاعلامية المريضة , لا يعرف غير ان هؤلاء طلاب سلطة , يتدافعون عليها , و يعرف ايضا أنهم سينسونه , و ينسون همومه و ينشغلون بحرب بعضهم لينسوا الوطن و الشعب و دماء الشهداء .

قريبا سنرى فشل هؤلاء المتصارعون و ذبح حياتهم السياسية على مذبح الثورة و لا عزاء للعمر الذى ينهبونه من عمر الشعب و البشر و المساكين من فقراء الشعب .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل