المحتوى الرئيسى

وما الجديد فى ذلك التصريح؟

06/22 08:08

يقولون إن «الحوار الوطنى» الذى تحول إلى «الوفاق القومى» هدفه أن يكون «الكل فى واحد»، وأن نتحاور «جميعاً» ونتفق «جميعاً».

«تجارب» مصر والعرب منذ عام 1958 حوّلت الوحدة العربية إلى إشعال الحروب بين العرب، التى وصلت إلى ذروتها مع الحرب الأهلية فى لبنان وغزو العراق للكويت، وحوّلت الاشتراكية إلى تدمير لكل حقوق الإنسان، وحوّلت الانفتاح إلى سرقات بـ«قوانين» ملفقة لا تحقق العدل، وحوّلت السلام إلى استسلام، وحولت المقاومة إلى تجارة، وهكذا كل المفاهيم العظمى التى كافحت البشرية حتى تعلى من شأنها تحولت إلى نقيضها.

الآن الدور على «الحرية» لتصبح عبودية من طراز جديد، وفاشية غير عادية. الحرية هى الحق فى الاختلاف والقبول بالاختلاف، ولا تعنى أن يتحاور «الجميع»، ويتفق «الجميع» إلا على الحق فى الاختلاف. و«الكل فى واحد» شعار فاشى بامتياز، ولا تظلموا قدماء المصريين، فقد كان الفرعون عندهم هو الإله، وكان الشعب يؤمن بأنه «الكل فى واحد» إيماناً عميقاً من دون قهر ولا إذلال، ولا تظلموا الفراعنة، فالفرعون لقب مثل الملك أو الرئيس اليوم، ومنهم الفاسدون ومنهم الصالحون.

وكفوا عن هذه المقولات غير الأخلاقية التى ترى أن رفض التحاور والجلوس على مائدة واحدة تجمع أنصار الحرية وأنصار الدول الشمولية، الدينية أو القومية أو الشيوعية، يعنى الإقصاء والدعوة إلى اعتقال هؤلاء أو أولئك.

الحرية للجميع بمن فى ذلك أعداء الحرية، وإذا اختارتهم الأغلبية فى انتخابات غير مزورة، وحتى مع تزوير «الإرادة»، فعلى هذه الأغلبية أن تدفع الثمن، وقد قال «بريخت» يوماً إن «النازية عقاب الشعب الألمانى». لا أطالب بإقصاء أحد ولا اعتقال أحد، لكن لا تطالبنى بالجلوس مع الفاشيين والحوار معهم باسم الحوار أو الوفاق، فلا جدوى من الحوار، ومن المستحيل الوفاق، وليس من مصلحة الوطن الجمع بين الأضداد.

وقد كان من الغريب الانزعاج من قول مرشد الإخوان إن هزيمة يونيو 1967 كانت انتقاماً إلهياً من اعتقال الإخوان، فليس هناك جديد عند من يخلطون الدين بالسياسة. قال شيخ الأزهر السابق عبدالحليم محمود «تضيع سيناء ولا تضيع عقيدتنا»، رافضاً مساندة الاتحاد السوفيتى لمصر بعد الهزيمة، وقال الشيخ الشعراوى «صليت لله شكراً بعد هزيمة يونيو»، وقال المرشد السابق للإخوان «طظ فى مصر». ومرة أخرى شكراً لأنكم تسمحون لأنصار الحرية بالهجرة، أو بعبارة أخرى الاختيار بين القتل أو الهجرة.

samirmfarid@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل