المحتوى الرئيسى

إيه رأيك يا فضيلة المرشد؟

06/22 08:08

يبدو أن العادة قد جرت لدى جماعة الإخوان المسلمين على إجراء اختبارات بين المرشحين للمنصب.. لاختيار الأقل كياسة وحصافة من بينهم ليتولى مهمة استفزاز المشاعر الوطنية لجموع المصريين.. وهى المهمة التى يبدو أنها تأتى على رأس المهمات الملقاة على عاتق صاحب هذا المنصب لديهم.

فمن «طظ» الشهيرة التى تفوه بها المرشد السابق مستهيناً بها بمصر والمصريين إلى «حديث الجزمة»، الذى ثنى به على «طظ» الشهيرة، والذى هدد فيه كل من يعارض الإخوان أو يختلف معهم بالضرب بالحذاء.. إلى آخر حديث أدلى به فضيلة المرشد الحالى الذى قال فيه كلاماً غريباً عما يمكن أن نسميه التفسير الإلهى للتاريخ، حين قال بأن الله قد اختار يوم 11 فبراير ليسقط فيه حسنى مبارك، وهو اليوم الذى يوافق ذكرى اغتيال الملك فاروق لمؤسس الجماعة حسن البنا.. وكأن الله - كما يرى فضيلته - قد اختار هذا اليوم بالذات لينتقم من كل الأنظمة التى نكلت بالجماعة وظلمتها!

ومعنى كلام فضيلة المرشد أن الله قد انتقم من الملك فاروق فى شخص حسنى مبارك، ولا أعرف لماذا قرر الله تأجيل انتقامه طيلة هذه المدة، التى وصلت إلى الأعوام الستين؟، ولماذا قرر سبحانه أن ينتقم من مبارك على ذنب اقترفه الملك فاروق، ولم يوجه انتقامه إلى فاروق نفسه على جريمة ارتكبها بنفسه، ولا علاقة لمبارك بها؟.. فهل من الإسلام يا صاحب الفضيلة أن ينزل الله عقابه على شخص برىء من جريمة لم يرتكبها.. ويعفى مرتكب الجريمة نفسه من العقاب عليها؟! هل هذا هو العدل الإلهى الذى يؤمن به الإخوان ومرشدهم؟!

لا شك فى أن المرشد قد أراد من كلامه أن يؤكد لنا أن الله يقف إلى جانب الإخوان ويخصهم برعايته.. حتى لو كان فى كلام المرشد مخالفة لمبادئ الإسلام، بل مخالفة وتناقض لأهم صفة يتميز بها الله سبحانه، وهى العدل والقسطاس!

هكذا أوقعت السياسة مرشد الإخوان فيما يجب ألا يقع فيه من تناقض مع الدين والشريعة الإلهية التى ينادى بها، فالإخوان هم من «شعب الله المختار» الذى ينتقم لهم من ظالميهم.. حتى لو كانوا قد أفلتوا من العقاب عن جريمتهم.. فسوف ينزل الله عقابه على من حل محلهم فى الحكم، حتى وإن كان بريئاً من الجريمة موضوع العقوبة!!

ولكن هل يصح التفسير الإلهى للتاريخ على الطريقة التى تحدث بها فضيلة المرشد؟!

إذا كانت هذه الطريقة صحيحة كما ذكر صاحب الفضيلة، فما رأيه إذن فى أن وفاة جمال عبدالناصر، أكثر حكام مصر تنكيلاً بالإخوان وشنقاً لهم.. قد حلت فى 28 سبتمبر 1970، وهو اليوم الموافق لذكرى الإسراء والمعراج من شهر رجب.. أى أن روح عبدالناصر قد صعدت إلى بارئها فى نفس الليلة التى صعدت فيها روح الرسول فى معراجه إلى السماء؟!

وما رأى فضيلته فيما هو أكثر من ذلك.. فقد ولد جمال عبدالناصر يوم 15 يناير 1918 الموافق لشهر شعبان عام 1336، وهو الشهر الذى حدث فيه تحول المسلمين فى قبلتهم من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، بما يعنى استقلال المسلمين بقبلة تختلف عن القبلة التى يتوجه إليها اليهود فى صلاتهم.. ألا يعنى بنفس الرؤية التى اعتمدها فضيلة المرشد فى تفسير التواريخ أن هذا الطفل الذى ولد فى شعبان - شهر استقلال المسلمين بقبلتهم - سيكون عنواناً لاستقلال المسلمين بأوطانهم عن الاستعمار، وأنه سيتوجه بالمسلمين والعرب إلى قبلة سياسية يرضاها المسلمون والعرب؟! قبلة مختلفة عن قبلة اليهود وأنصارهم من المستعمرين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل