المحتوى الرئيسى

المطار الذى لا يتغير

06/22 08:08

المطار هو عنوان أى بلد، ومن مظهره تعرف جانباً كبيراً مما يجرى فى هذا البلد، والقاهرة يوجد بها الآن المطار القديم الذى تم تجديده، والجديد الذى لم يكن جديداً فى أى يوم، وأصبح حالياً للطيران الداخلى، وأخيراً المطار الجديد الحقيقى الممتلئ بصالات فخمة ومستوى جيد من النظافة، ومحال تبيع مختلف أنواع الأطعمة، وأخرى تبيع ملابس لأحدث الماركات العالمية، ولإثبات «الشياكة» فهى تباع عادة بأسعار أعلى من نظيرتها فى المطارات العالمية.

المفزع أنه فى كل أرجاء مطار القاهرة الجديد لا توجد مكتبة واحدة تبيع الصحف والمجلات كما فى كل مطارات العالم، فالمهم غذاء البطون لا العقول، كما أن المسؤولين عن المطار اختاروا دون غيرهم من كل مطارات العالم أن يكتبوا الإشارات فى كل المطار باللغة الأجنبية أولا (الإنجليزية) وتحتها كتبت اللغة الوطنية (العربية)، وهو مشهد مستحيل أن نجده فى أى بلد يحترم شعبه وثقافته فى العالم، بل حتى البلدان التى عُرفت بانفتاحها على اللغات الأجنبية بصورة أكبر بكثير من مصر، مستحيل أن نرى هذا المشهد فى مطار رفيق الحريرى فى لبنان، أو محمد الخامس فى المغرب، أو هوارى بومدين فى الجزائر، فاللغة العربية أولاً وفوق أى لغة أجنبية أخرى.

هل الذين بنوا مطار القاهرة ومازالوا يديرونه مصريون مثلنا يفكرون فيما نفكر ويستفزهم ما يستفزنا؟ وهل هناك نوع من الفوضى والاستهتار المهين بالناس بصورة تشعرهم بأنهم غرباء وأجانب فى بلدهم أو مطارهم.

الغريب أن هذا العقل الذى حكمنا فى 30 عاما، نعرف أنه لن يكون سهلا أن نغيره فى يوم وليلة، خاصة أن هناك من لايزال يحسب قضايا الكرامة الوطنية بالجنيه والشلن كما كان يفعل رجال النظام السابق، إلا أن الكارثة أن هذا العقل مازال مستمرا معنا حتى الآن وتوسع فى نشاطه حتى شمل مداخل المطار ومخارجه.

فستجد فى الطريق إلى المطار كماً هائلاً من تصريحات قادة العالم عن الثورة المصرية، وإذا دخلت المطار القديم فستجد اللوحة الرئيسية بعد عبور الجوازات تصريحات لرئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون حول الثورة المصرية، ولا توجد صورة لشهيد أو جملة تعكس خصوصية علاقة الجيش بالشعب، أو أى شىء يتعلق بهذا الشعب وطبيعة هذه الثورة.

هل هناك بلد فى العالم يقوم شعبه بثورة كبرى مثل مصر ويشعر بعض مسؤوليه بهذه الدرجة من الدونية ولا يجدون فيها قيمة أو رسالة أو جملة يمكن أن توجهها هذه الثورة إلى العالم وتستحق أن توضع فى مطارنا الوطنى؟.. هل هناك جرم فى حق هذا الشعب أكثر من ذلك؟ وهل هناك أخطر من أن هؤلاء الذين وضعوا الإنجليزية فوق العربية قبل الثورة مازالوا هم أنفسهم الذين يقودوننا بعدها بعد أن اعتبروا التصريحات الأجنبية هى الدليل على أهمية الثورة المصرية، ونسوا أن الأخيرة ألهمت العالم كله؟

amr.elshobaki@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل