المحتوى الرئيسى

سوريا: إلى أين؟

06/22 08:08

جاء خطاب الرئيس السورى، أمس الأول، الذى عرض فيه رؤيته للأزمة التى تعصف ببلاده حالياً، والتى دخلت منعطفاً حاداً - مخيباً للآمال. فقد كنا نعتقد أن الرئيس بشار الأسد يبدو مختلفاً عن بقية الزعماء العرب من أكثر من زاوية:

1- فهو شاب فى زمن أصبح فيه معظم الزعماء عند خريف العمر، ولم يعد معظمهم فى وضع صحى أو عقلى يسمح لهم حتى باستيعاب ما يجرى حولهم من متغيرات.

 2- وهو الأكثر تعليماً وثقافة، مقارنة بكثيرين آخرين محدودى الثقافة والتعليم، وبعضهم لم يتعلم القراءة والكتابة إلا على كبر.

3- ولديه رصيد شعبى، على الصعيدين المحلى والإقليمى، بسبب مواقفه الداعمة للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، وخطاب سياسى رسمى يعكس نَفَساً عروبياً ووحدوياً. غير أن هذه المزايا تبدو الآن كأنها استنفدت رصيدها، ولم يعد لها جدوى فى زمن تتطلع فيه الشعوب العربية إلى الحرية وإلى الكرامة، وتعتبرهما المفتاح الحقيقى للنهضة ولمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

 لذا أصبح الجميع أكثر اقتناعاً الآن بأن النظام السياسى السورى الراهن لا يختلف فى كثير أو قليل عن بقية النظم العربية التى تجمع بين الفساد والاستبداد، والتى أصبحت تشكل عقبة كأداء تعوق قدرة شعوبها على الانطلاق والتقدم. صحيح أن بشار الأسد لا يُعد مسؤولاً عن هذا النظام الذى شاخ، إلا أن كثيرين داخل وخارج سوريا كانوا يأملون أن يتمكن هو بالذات، ربما بحكم شبابه وتعليمه، من إدخال إصلاحات جوهرية عليه، على الرغم من أنه هو نفسه يعد إحدى ثماره الفاسدة، التى غرستها بذرة توريث السلطة، التى انتقلت عدواها بسرعة إلى بقية النظم الجمهورية فى العالم العربى.

لقد بدأ الرئيس بشار عهده بخطاب إصلاحى، غير أن الأيام أثبتت أن قدرته على القيام بالإصلاحات التى وعد بها كانت محدودة، إما لأن نواياه لم تكن صادقة أصلاً، إما لأن تحالف الاستبداد والفساد فى نظامه كان أقوى من إمكاناته وقدراته. وأياً كان الأمر فقد كانت النتيجة واحدة فى الحالتين: فقدان الشعب السورى ثقته فى قدرة النظام ببنيته الراهنة على إصلاح نفسه من داخله.

وعندما اندلعت الأزمة الراهنة، التى هى امتداد طبيعى لرياح تغيير تهب على العالم العربى كله، تصورنا أن الرئيس بشار سيتعامل معها بطريقة مختلفة عن رؤساء سقطوا، لأنهم لم يتجاوبوا مع مطالب التغيير إلا ببطء شديد ودائما بعد فوات الأوان، من أمثال زين العابدين بن على وحسنى مبارك، أو رؤساء صمموا على البقاء فى كراسيهم حتى آخر لحظة وقرروا تبنى استراتيجية «أنا ومن بعدى الطوفان»، حتى لو كان الثمن هو فناء أوطانهم، من أمثال «المهرج» معمر القذافى و«الشاويش» على عبدالله صالح.

 ويبدو، للأسف، أن الرئيس بشار الأسد قرر أن يستلهم أسوأ ما فى النموذجين: فتجاوبه مع المطالب الإصلاحية جاء بطيئاً ومتأخراً، ودائماً بعد فوات الأوان، ويبدو مصرا فى الوقت نفسه على «الصمود» والبقاء فى السلطة حتى النهاية، حتى لو كان الثمن موت الآلاف من شعبه برصاص الجيش وأجهزة الأمن.

فهل يدرك الرئيس بشار الأسد أنه حُشر فى زاوية يتعين عليهم عندها أن يختاروا بينه هو وبين الشعب السورى، لكن أظن أن لا أحد سوف يتردد حين يوضع فى مثل هذا الاختيار أن يختار الشعب السورى، الذى يجب أن يظل هو صاحب الكلمة العليا والنهائية فى تقرير مصيره.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل