المحتوى الرئيسى

حوار "المصري اليوم" الذي امتنعت عن نشره (2-2)

06/21 23:14

بقلم: د. عبد الرحمن البر

* هل الشعب المصري مؤهل لممارسة الديمقراطية أم كما يشيع البعض أنه شعب يمكن الضحك أو التغرير به؟

** أثبت الشعب المصري خلال الشهور الأربعة الأخيرة وعيًا غير عادي حين تمكن بثورته السلمية الرائعة من إسقاط النظام المستبد، ثم قدم تلك التجربة الديمقراطية الأروع في الاستفتاء الذي تمَّ في ظلِّ انهيار كبير للشرطة، ومع ذلك خرج عشرون مليون مصري للاستفتاء، تمكن منهم ثمانية عشر مليونًا من الإدلاء بأصواتهم في التاسع عشر من مارس في عرس ديمقراطي بهيج، وفي كل جمعة يعلن الشعب وعيًا عاليًا بخروجه المنظم إلى ساحة ميدان التحرير؛ ليعبر عن مطالبه بصورة ديمقراطية مذهلة ورائعة.

 

* فكيف يمكن القول مع كل هذا بأن هذا الشعب غير مؤهل للديمقراطية؟

** إن الذي يقول بهذا يسيء لهذا الشعب الحر الكريم، ولا أتصور أن الشعب يمكنه القبول بهذه الإهانة.

 

* وما هو رأيك في نظرية الشعب الذي لا يثور "أو كما كان يسمينا البعض شعب البطن والجنس"، وما تحليلك لثورة مصر في 25 يناير؟

** تلك نظرية فاسدة قدم الشعب العظيم دليل سقوطها وفسادها في 25 يناير التي أكدت أن هذا الشعب الحر يملك كل مقومات النهضة والريادة والحضارة والتقدم، وأثبتت للعالم أن هذا الشعب لا يزال قادرًا على صناعة التاريخ.

 

* ما هو موقف الإخوان كجماعة من الأقباط وما هي الضمانات التي تقدمها لهم في حالة وصولها للحكم؟

** أعلن الإخوان عشرات المرات أن موقفهم من الأقباط هو الموقف الإسلامي العظيم، فهم شركاؤنا في الوطن والتاريخ والكفاح والمستقبل، اختلطت دماؤنا جميعًا في الدفاع عن هذا الوطن، كما اختلط عرقنا جميعًا في مصانعه ومزارعه، ولهذا فلا معنى للقول بضمانات يقدمها الإخوان أو غير الإخوان لهم أو لغيرهم في هذا الوطن، بل الضمانات الدستورية يجب أن تكون للجميع بما يضمن عدم عودة شبح الاستبداد مرة أخرى تحت أي عنوان، وحتى يبقى الشعب وحده بكلِّ مكوناته دون تمييز هو صاحب الحق في اختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم وإسقاطهم أو عزلهم من خلال دستور قوي يتوافق عليه الشعب، وتتفق عليه جماهير الشعب في استفتاء حر نزيه.

 

* ولكن هناك مخاوف لدى الأقباط من جماعة الإخوان المسلمين، فما ردك على ذلك؟

** أنا لا أرى أي داعٍ على الإطلاق لهذه المخاوف المزعومة، وأرجو أن ينفتح الإخوة الأقباط على الجماعة، وعلى إخوانهم المسلمين من أبناء هذا الوطن ليروا ويدركوا أن الوحدة التي تجمع كل المصريين والتاريخ المشترك والحضارة الممتدة التي اشترك الجميع في صنعها لا يمكن بأي حال أن تهددها تخوفات موهومة، أو محاولات دعاة الفتنة التي ساءها ويسوؤها أن ترى مصر قوية فتية ناهضة بسواعد كل أبنائها من غير تمييز، وهذا هو ما نفهمه من إسلامنا العظيم الذي دعانا إلى البر بشركائنا في الوطن وإخوتنا في الدفاع عنه، فقال تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)﴾ (الممتحنة).

 

* وما هو موقف الجماعة من البنوك والقروض والاقتصاد وموقف حزب العدالة كحزب من ذلك كله؟

** حدد برنامج حزب الحرية والعدالة في الباب الرابع رؤيته الاقتصادية المستمدة من مرجعية النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على قاعدة أن الأصل في المعاملات هو الحِل؛ والذي يعالج كل صور الانحراف من ظلم واستغلال وغش واحتكار وتدليس.. إلخ، وإقامة السوق التي تعتمد على المنافسة العادلة والحرية الاقتصادية المنضبطة، والتي تقدم صيغ التمويل والاستثمار الإسلامية، وتراعي البعد الاجتماعي في العمل الاقتصادي، ودفع البنوك والمؤسسات المالية إلى القيام بالجهد الإنمائي المستدام في جميع القطاعات، وعلى أساس من التكامل والتوازن والتدرج، والاشتراك الفعلي في النشاط الاقتصادي والمنافسة الشريفة، ثم تعظيم دور الاقتصاد المجتمعي في المنظومة الاقتصادية، ومكافحة الفساد الحكومي وإعادة هيكلة البنوك العامة ومنع الإنفاق الحكومي الترفي، مع التوزيع العادل للمشروعات الاقتصادية بين المحافظات المصرية، والسماح للمصرفية الإسلامية بأداء دور قوي في الحياة الاقتصادية، ومع دعم الاستثمار المحلي باعتباره عماد التنمية فإن من المهم تهيئة البيئة الاقتصادية لجذب المال المصري في الخارج والاستثمارات الأجنبية.

 

 هذه باختصار شديد أهم ملامح البرنامج الاقتصادي لحزب الحرية والعدالة، ومن شاء الاستزادة فليراجع البرنامج.

 

* فما هو موقفها مثلاً من الفوائد ويردد البعض أنها سوف تلغي البنوك القائمة من أجل إقامة ما يسمى بالبنوك الإسلامية؟

** من العبث القول بأنه يمكن الانتقال من نظام اقتصادي إلى نظام آخر فجأة وبدون تمهيد وتهيئة مناسبة، ولهذا فالقول بإلغاء البنوك القائمة من أجل إقامة بنوك إسلامية هو خط محض، فضلاً عن أننا يجب أن نفهم أن أعمال البنوك ليست مجرد قروض وفوائد، بل الأصل أن تقوم بمشروعات واستثمارات تحقق الخير والتنمية في الأمة، فضلاً عن أن النظام الاقتصادي ليس مجرد بنوك وقروض، بل منظومة متكاملة لإدارة الموارد العامة والخاصة وتوجيهها إلى ما فيه مصلحة الأمة.

 

* وهل الحزب سيغني عن وجود الجماعة أم أنه سيتحول إلى فرع من فروعها؟

** لن يغني الحزب عن وجود الجماعة، ولن يكون فرعًا من فروع الجماعة، بل هو حزب مستقل ماليًّا وإداريًّا عن الجماعة، ويمكنه التنسيق مع الجماعة في بعض المواقف كما ينسق مع سائر القوى السياسية الأخرى، أما الجماعة فستبقى هيئة إسلامية جامعة تحمل رسالة الإسلام بشمولها لكل مناحي الحياة.

 

* فإذا تعارض موقف أعضاء الحزب وموقف الجماعة في إحدى القضايا فما الاتجاه الذي سيتخذه الحزب؟

** الحزب مستقل في قراره والجماعة لا تملي عليه القرارات التي يتخذها، كما أنه لا يملي على الجماعة اتخاذ مواقف معينة، لكن الإستراتيجيات العامة للحزب هي ذات الإستراتيجيات العامة للجماعة، ولهذا لا أتصور هذا التناقض المتوهم أو المفترض في القضايا المهمة، وأعضاء الجماعة الذين يتمتعون بعضوية الحزب سيكونون فاعلين في المناقشات الجادة ومشاركين في اتخاذ القرارات المختلفة باعتبارهم أعضاء في الحزب، ولهذا فتصور التناقض الحاد في المواقف افتراض بعيد.

 

* وما هي العلاقة الحقيقية بين الإخوان والسلفيين، خاصة أنهما كانا مختلفين في السابق ونجدهم متفقين في الكثير الآن؟

** الإخوان والسلفيون وغيرهم من الحركات الإسلامية جميعًا يحملون مشروعًا إسلاميًّا قد يتفقون في كثير من الأمور ويختلفون في بعض التفاصيل والوسائل، ولا ريب أن من مصلحة الأمة أن يجتمع الجميع على المتفق عليه، وأن يعذر بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، وهذا ما ندعو إليه.

 

* وهل هناك تنسيق بينكما في الانتخابات القادمة كما يردد بعض شيوخ السلفية؟

** لا يمانع الإخوان في التفاهم والتنسيق مع أية قوى سياسية تريد الخير لهذا الوطن، وهذا ينسحب على القوى الإسلامية التي تنبذ العنف وتنتهج المنهج السلمي، ومن ثم فيمكن أن يحصل تنسيق في بعض الدوائر بين حزب الحرية والعدالة وبعض المترشحين من الاتجاه السلفي.

 

* وما هي علاقة الإخوان حاليًّا من الأحزاب والقوى السياسية الأخرى وردها على الاتهامات التي توجهها تلك القوى إليها مثل خيانة القضية وشق الصف وعقد الصفقات لتحقيق مصالحها والقفز على الثورة وخلافة؟

** هذه الاتهامات خالية من الجدية ولا معنى لها ولا تستحق الرد، ويدرك كل منصف أن الإخوان لا هم لهم إلا مصلحة الوطن وحماية الثورة والعمل على وحدة الصف، ولا يزالون يمدون أيديهم لكل قوى المجتمع للتعاون على ما فيه مصلحة الوطن.

 

* ولكن الأحزاب تتهم الإخوان بالتعالي عليها فما رأيك؟

** هذا اتهام باطل والإخوان لا يمكن أن يكون فيهم أي تعالٍ أو تكبر وهو يعلمون أن مثقال ذرة من كبر تمنع الإنسان من دخول الجنة، والشواهد الواضحة ترى أن الإخوان لا يترددون ولا يتوقفون عن دعوة جميع القوى إلى التعاون، وأن بعض تلك القوى والأحزاب هي التي كانت ولا يزال بعضها يعلن أنه لا يقبل بالتعاون مع الإخوان ومع هذا كله فالإخوان لا ينظرون إلا لمصلحة الوطن العليا، ولا يتوقفون عند أية تصريحات من هذا الحزب أو ذاك تسيء لهم أو تتجنى عليهم.

 

* ولماذا رفض الإخوان المشاركة في جمعة الغضب الثانية وما تقييمك لها؟

** أعلن الإخوان أسباب رفضهم للمشاركة فيما سمي بجمعة الغضب أو الثورة الثانية في بيان نشر على موقع (إخوان أون لاين) وتناقلته جميع الصحف والفضائيات، ولا معنى لتكرار الكلام الوارد فيه، ويستطيع أي قارئ أن يراجع هذا البيان.

 

- أما تقييمي الشخصي فلا شك أن مشاركة عدد كبير في ذلك اليوم يعد شيئًا إيجابيًّا، لكن انشغال كثير من المشاركين والمؤيدين بالتهجم على الإخوان كان أمرًا سيئًا.

 

* وما هي حقيقة مشاركة شباب الجماعة فيها، وهل هناك خلافات بين الجماعة وشبابها؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل