المحتوى الرئيسى

كمال الجنزورى

06/21 22:30

رد الفعل الغريب الذى جاءنى، على عمود أمس الأول، فى هذا المكان، يلفت النظر بقوة، ويبدو وكأنه رسالة لها أكثر من معنى.

كنت قد كتبت العمود تحت عنوان «عودوا إلى الجنزورى» وكانت الفكرة الأساسية فيه أن حكومة الدكتور عصام شرف، إذا كانت تتكلم عن مشروعات قومية كبرى سوف تعلن عنها خلال هذه الأيام، فإنها يجب أن تسترشد، وهى فى هذا الطريق، بما كان الدكتور كمال الجنزورى يسعى إليه، عندما كان رئيساً للحكومة، فى الفترة من عام 1996 إلى 1999.

وقتها، كان الرجل يعمل على ثلاثة محاور أساسية، أولها محاولة الخروج من هذا الوادى الضيق الذى يعيش فيه المصريون على 7٪ فقط من مساحة بلدهم.. وثانيها مد مشروعات البنية الأساسية فى أكثر من اتجاه، مثل الطرق، والكهرباء، والصرف الصحى، وغيرها، فهذه المشروعات، وحدها، هى التى سوف تجذب الناس معها فى كل مكان تمتد إليه.. وثالث المحاور هو التركيز على فكرة «الإنتاج» فى العمل، لا على اقتصاد الريع الذى ينتظر موارده من أشياء ريعية أساساً، ومنها - على سبيل المثال - دخل قناة السويس، أو عائد الضرائب، أو الجمارك، أو... أو... فكلها، كما ترى، موارد لا إنتاج فيها، وإنما هى مجرد «تحصيل» لأموال موجودة أصلاً، ثم نقلها من جيب إلى جيب!

هذا كلام، كنت أعتقد عند كتابته، والدعوة إليه، أنه محل توافق، على الأقل، ولا أريد أن أقول إنه محل اتفاق.. وإلا.. فهل يمكن أن يختلف اثنان على أننا، الآن، يجب أن نخرج من وادينا الذى ضاق بنا، وأن نركز فى العمل على فكرة «الإنتاج» وحدها، وأن تسبقنا مشروعات البنية الأساسية فى كل اتجاه نحب أن نذهب إليه؟!

جاءنى اتصال، فى ساعة مبكرة من الصباح، من وزير سابق شهير، ومحترم، وكان رأيه أنه يجب على الفور أن أراجع نفسى فيما كتبته عن الدكتور الجنزورى، لأن خروج الرجل، من الوادى، كان جريمة بكل مقياس، كما أن الكلام حالياً عن مشروعات قومية من نوعية توشكى، أو شرق التفريعة، أو... أو... إنما هو خيانة!

حاولت، من جانبى، أن أناقش الوزير الشهير، والمحترم، فى منطق كلامه، وهو رجل أقدره، ولكن دون جدوى!

بعدها بدقائق، جاءنى اتصال آخر، من وزير سابق آخر، شهير أيضاً، ومحترم، وكانت المكالمة على النقيض من الأولى تماماً، وعكسها على طول الخط، رغم أن صاحبها، فيما أعلم، ويعلم غيرى، لم يستفد من حكومة الجنزورى بمليم، ولكن كان رأيه، أن ما كتبته إنما هو «شهادة» فى حق رئيس وزراء عظيم، وأنها لابد أن توضع فى برواز، وأن الجنزورى، كرئيس حكومة، وبما كان يفعله عندما كان رئيساً للحكومة، من أعظم رؤساء حكوماتنا على مدى 30 سنة مضت، إنْ لم يكن أعظمهم على الإطلاق!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل