المحتوى الرئيسى

حق الاعتقاد و حق المواطنة بقلم : احلام الجندى

06/21 22:19

حق الاعتقاد و حق المواطنة بقلم : احلام الجندى

فكرت فى كتابة هذا المقال تحت عنوان لماذا تعددت الاديان ؟ وبالنظر وجدت ان هذا العنوان مخالفا لما اود الكتابة عنه اولا ، ثم ان الله سبحانه لم يعدد الأديان ثانيا ،لأن التعدد يعنى اقرار الجميع معا وهذا ليس حقيقيا.

فالحق سبحانه وتعالى لم يأت بدين جديد إلا لأن أصحاب الدين السابق له حرفوه وغيروه ووضعوا قوانين جديدة توافق اهواءهم وتخالف قوانين ربهم بل ويزيدون افتراء على الله بإدخالها فى كتابهم ونسبها الى الحق سبحانه مصداقا لقوله " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون " البقرة

وربما كان ذلك ابتلاء لهم واختبارا لأمانتهم فى حفظ كتاب الله اليهم ومدى صدق التبليغ عنه ولذلك لم يتكفل بحفظ هذه الكتب كما فعل بالقرآن لعلمه بأنه سيأتى دين بعد دين يصحح ما غيروا ويثبت ما اراد من قيم واخلاق وقواعد للتعامل ، واقتضت حكمته ان يجمع الدين الجديد جميع ما كان فى الاديان التى سبقته ثم يضيف اليها جديدا يكمل شيئا فى بناء النفس البشرية ويكشف بعضا من آيات الله فى الكون حتى كان آلدين الخاتم الذى تمم جميع القوانين واكمل كل ما يحتاج اليه البشر فى حياتهم من خلال آيات محكمات وادلة بينات واشارات جامعات ولم يفرط فى شىء مصداقا لقوله " ما فرطنا فى الكتاب من شىء "

ولعلمه بأن لا دين بعده ولا نبى بعده وان طبائع البشر هى طبائع البشر تغيرها المصالح والاهواء حتى تصل الى حد الافتراء على الله لذا تكفل بحفظ آخر كتبه مصداقا لقوله " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " وجعل علماء هذا الدين مبلغين عن رسولهم بل وفرض عليهم التبليغ والزود عن الدين ضد اى تحريف او تغييراو خلط بينه وبين ما كان فى الاديان المحرفة التى سبقته كما فرضه على الرسل. وشهد ان العلماء المخلصون هم وحدهم المقسطون وجمع بينه و بينهم وبين الملائكة فى هذه الصفة مصداقا لقوله " شهد الله انه لا أله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله الا هو العزيز الحكيم " آل عمران

وبعد ذك نرى ان الدين الجديد يلغى الدين القديم اى يلغى قوانينه المحرفة ويأتى بالقوانين الصحيحة وما يترتاب عليه من شريعة ونظام حياة " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " وكأنى والله ارى ان هذه ثورة على كل فساد وتحريف وتغيير الى كل صلاح واصلاح وتقويم .

فما تقوم الثورات الا لهدم الفساد ومقاومة المفسدين المتسلطين القاهرين الذين قد يكونون قلة ذات قوة فإذا كثر الفساد ونفذ صبر الكثرة المقهورة الى درجة تساوت عندهم فيها الحياة مع الموت ثاروا ضدهم وواجهوهم ولسان حالهم يقول الموت خير من الذل ، والموت بشرف او العيش بكرامة ، وعندئذ لا بد ان ينصروا وتوهب لهم الحياة ويقهرون من قهروهم فيكون اول ما يفعلون هو تغيير قوانين الظالمين ودستورهم ليضعوا دستورا جديدا عادلا يعالج جميع ما تعرضوا له من ظلم بل ويضعون قوانين ملزمة للحفاظ على ثبات هذه القوانين التى ارتضوها ووجدوا أنها لا تهدر حقا ولا تميز احدا .

وبعد ذلك يبقى هؤلاء المتسلطون السابقون فإما يظلوا يبدون عداءهم وتظل هناك مواجهات ومناوشات تظل لفترة حتى تقوى شوكة الثائرين فلا يجدوا الا الصمت والصبر على مضد وان ظهرت افكارهم فى الحان قولهم ولكن دون مجاهرة ، وقد ينضم الكثير منهم الى انصار الثورة بعد ان يكتشفوا مدى ما كانوا عليه من الظلم وبعد ان يروا ما حققه الدستور الجديد من حق وعدل ومساواة وانصاف فيؤمنوا بذلك ويجاهروا به ويعتذروا عما كان منهم سابقا بل وقد يتحولون الى مدافعين ومؤيدين للفكر الجديد ولن يضيرهم ذلك شيئا ويجب الا يعارضوا فالاعتراف بالحق والتحول اليه فضيلة .

وهذا والله ما يحدث فى الاديان فإذا ما جاء الآن من يقول لابد لأهل الاديان السابقة ان يظهروا فكرهم ( الذى بينا انه باطل وفاسد ومحرف والا ما جاء دين جديد ) ويجهروا به ويدعوا اليه نقول لهم خسئتم والله ما يدعوا الى هذا الا فاسد العقيدة ، مبرمج من قبل الكائدون لهذا الدين، متنصل من دينه ، غير مقتنع بصحته وغلبته وكماله وافضليته وتوكل الله بحفظه .

فإذا قالوا اليس هذه الديمقراطية التى يجب ان يعبر كل انسان من خلالها عن فكره نقول لهم الديمقراطية تكون فى تسيير امور الحياة وما يحفظ لهم حق الوجود والعيش بكرامة وليست التى تفسد على الناس عقائدهم المؤصلة المحفوظة السماوية المقدسة ، والتى تحتوى على القوانين التى ارتضاها هؤلاء سابقا فليس للفكر الفاسد ان يظهر وليس للفكر الرجعى ان يظهر وليكن امرهم بينهم ما داموا ارتضوا هذا الفكر المعوج لأنفسهم وهذا ما نصت عليه المعاهدات عند بداية هذا الدين وهى الا يظهروا فكرهم ودينهم الا داخل معابدهم وفيما بينهم فمن اراد غير ذلك ووجه بالمحاربة والحجب حتى لا ينشر فكره المغلوط بين الناس .

وعلى هذا يسع الوطن الجميع ويعيش الجميع فى أمان لان ديننا دين عدل وسلام وامن وامان يحفظ لكل ذى حق حقه مادام يحفظ حدوده ويؤدى واجبه ، فمن رغب فى غير ذلك فأرض الله واسعة . وقد هاجر المسلمون الاوائل بدينهم من بين اظهر الكافرين حتى يمكنوا له وينشروه لإيمانهم بعدله ومكارمه وحق الخلق فى ان يروا هذا النور وهذا العدل ثم يختاروا ما أرادوا .

وهيا معا ننظر فى ربوع الدنيا هل رأيتم قلة فى مجتمع من المجتمعات تسود وتحكم الكثرة وتجبرها على تبنى فكرها وآراءها حتى لو خطأ ، ام ان المواجهة تكون بين هؤلاء المؤمنين بصدق أفكارهم المقدسة التى هى من عند الله ولو كانت أفكارا شخصية لشككوا فيها و لأيقنوا ان الناس لا يجتمعون على ضلالة فيراجعوا أنفسهم ويستسلموا لرأى الأغلبية ما دامت ليست دينا وليست ذات حرمة وقداسة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل