المحتوى الرئيسى

الآخرون أولاً بقلم:منصور بسيم الذويب

06/21 21:58

الآخرون أولاً.. صحافة تزول معها المصالح الفردية ونوازع الأنانية

منصور بسيم الذويب


مخطوطة ما تزال رهينة أدراج المكتب، حبيسة ليس بينها وبين أن تخرج إلى النورغير دراهم ودنانير زهد عنها أرباب المال وحائزيه من المتخمين به، زهادة الكاتب لصحته وعافيته في سبيل غاياته العظمى وأهدافه السامية. ليس بين خروج المخطوطة إلى النور في كتاب، إلاّ أن تفعل الدراهم والدنانير فعلتها الساحرة، فنشهد تلك الحروف الطباعية الجميلة، التي ضَرَبَت عليها أنامل رقيقة تحسن الإختيار، تحسن انتقاء الزر المناسب الذي يشكل الكلمات ويرسم العبارات ويخلق الجمل المفيدات. (الآخرون أولاً) عنوان لكتاب حظت الصحف بنشر جزء من صفحاته، قبل أن تحتضنه رفاف المكتبات، وقبل أن يجود به كاتبه هدية لمعارفه وخواصه ومريديه. (الآخرون أولاً) مخطوطة أفنى الإعلامي (ناظم السعود) في إخراجها شطراً كبيراً من صحته، ومن سنين عمره، ومن هناء أيامه، لتخرج إلى الناس، فتنساب منها مكابداته ومعاناته وعصارة جهده وثمرة فكره، وجهود سنوات خبرته الثلاثين، لِتبسط للناس ثقافة ينهلون منها بالمجان، مختصرين خبرة عمر تفانى في مهنة المتاعب، مختصرينها بدقائق أو بساعات، يتنعمون ويتمتعون بمعارفها وخبراتها النافعة، غير مكترثين أو غير منتبهين، إلى السنين التي ضاعت ابتغاء ذلك.. الفهم عندي أرشدني إلى أن (الآخرون) هم الكتاب والأدباء، وحتى السياسيين والإقتصاديين، وهذا قادني مرة أخرى إلى أن المحاضر (السعود) تواضع وأخلص وتشدد في مهنية إعلامية مثالية وأخلاقية عالية تزول معها أسباب الأنا والمصالح الفردية وغرائز نوازع الأنانية.. محاضرة حماسية نافعة ألقاها علينا الإعلامي (ناظم السعود)، جرت في ملتقى المستقبل الثقافي الإبداعي، اجتهدت في أن أحيط بكل شاردة وواردة تناولتها الندوة. فكانت هذه الكلمات وكانت هذه السطور.




الصحفيون يشكلون الخط الثاني للخط الأول

كانت هذه كلمات ضمن محاضرة للإعلامي (ناظم السعود) قال فيها: الآخرون أولاً هو موضوعي الأثير في الحياة، إن كنت إنساناً أو كنت كاتباً. أعتبر الأقرب عندي هو مبدأ حياتي ومنهج كتابي، مبدأ في الحياة ومنهج في الكتابة، قرأت في بيئة الوعي في الستينيات لــ (سارتر) عبارته المعروفة (الآخرون هم الجحيم) . تأثرت وانتفضت لهذه العبارة، لأن تفكيري الذهني والأخلاقي وحتى السلوكي لا يقتنع بمفهوم هذه العبارة، لا لشيء إلاّ لأني أؤمن بأن الإنسان مع أخيه الإنسان كل واحد لا يتجزأ. الحياة مجزئة بين الناس، رضينا أم لم نرض، بين المتكلم والذين يسمعونه من الآخرين. عندي تراتبية، فالآخرون أهم في نفسي وفي كتابتي، فهم الأول، هم الخط الأول، إن كنت إنساناً أو كنت عاملاً في الثقافة، لأني أربط الثقافة بالحياة، لاأؤمن بالثقافة من أجل الثقافة، أو الفن من أجل الفن، المتكلمون بهذه المفاهيم هم الذين يتناطحون بالحوارات والسجالات، أنا أحترم رأيهم، لكني لا أحترم إلاّ من كانت كتاباته ذات شأن في الحياة، وذات صلة بالمجتمع، وذات أفق فاتح ومضيء للآخر. هكذا أفهم الحياة. أؤمن بأن الكاتب، وبالذات الكاتب الصحفي، المجال الذي اخترته كمهنة وكحياة عمل لثلاثة عقود. الصحفيون على الدوام يشكلون الخط الثاني للخط الأول الذي اتفقنا على تسميتهم بالآخرين. من هم الآخرون؟ هم الذين يعملون في الجانب الذي أعمل فيه، في الحياة الثقافية، إن كانوا فنانين، أدباء، كتاب، هذا خط أول. حينما نقول خط أول، لا نعني أنهم ملائكة صالحون. هناك أشتات من الأخلاقيات والسلوكيات في الخط الأول، وهناك عقليات مدمرة، وعقليات بنّاءة، وهناك أناس سلبيين، وهناك إيجابيين، لأن المجتمع فيه من كل النماذج، فيه الصالح وفيه الطالح، فيه من يدمَّر وفيه من يُنهض. أنا كخط ثاني، ككاتب، لا أقصد كاتباً أديباً. أن أكون أديباً، خالقاً، فهذا يدخل في باب الخط الأول، أمّا إن كنت كاتباً أنشر وأقدم للخط الأول، أي أن اتابع الخط الأول، أرشد وأصحح وأقوم، فعملي يندرج تحت تصنيف الخط الثاني.. يمكن لكم أن تلاحظوا العمل الزراعي، سيما وأنا أعيش في هذا المحيط، فأنا أعيش في قرية في كربلاء، يمكن أن تلاحظوا جني القطن أو جني التمر، هناك خطان دائماً، الأول هوالذي يبتديء مع الأشياء الكبيرة، هناك مخلفات، وهناك بالطبع ظواهر أخرى ناتجة عن الظاهرة الأولية، هذه مهمة الخط الثاني، الذي عليه أن يجمع، وأن يساند العمل الأول، وينبه إن كان هناك خطأ في العمل الأول، وأن ينقد ، هذه مهمة إيجابية لأن مقصودها ليس الإنتقاد فقط، فهنا أساند، هنا أثني، هنا أزكِّي، ولكن إن كان هناك عمل لا يليق بالإنسان، هناك عمل خارج منهج العمل، أي أن في داخله تدمير أو قتل أو تخريب، أو هناك إساءة للآخرين، هنا يأتي دوري النقدي، المصحح، المصلح، فأنا لي دور، ولكن ليس دوراً منفصلاً عن الدور الأول، يجب أن نفرز في العمل الثقافي بين موقفين، العمل الخالق هو المنتج الأول، كمنتج البضائع والسلع الإبداعية، كالقص والشعر، والنقد، فهذا إنتاج، الخط الثاني هو الذي يقوِّم الإنتاج، هو الذي يساند الإنتاج ويظهره إلى النور(دور الصحفي)، يقوم بإضائته والإخبار عنه.. قرأت عن الغرب مرة، أنهم نصحوا كل أديب أن يصاحب صحفي، لماذا لأن الصحفي هو كالمخبر في أيام المتنبي، حينما كان يروي عنه أشعاره وأخباره، وهذا كصحفي وإعلامي أيامنا هذه، فهو يروي وينقل وينتقد ويعطي الذي في الأمام حصته من التشجيع والتنوير والإضاءة والنقد أيضاً. يجب أن نأخذ لكل حالة تفاصيلها ونتعامل بها ، يجب أن نعلم أن دور الخط الثاني (الصحفي) لم يكن يوماً دوراً متخلفاً، لو لم يكن هنالك صفاً ثانياً لما كان هناك صفاً أولاً، لماذا؟ لأن الصف الأول في حالة إنتاج وانغمار في العمل، يريد من يوصل صوته إلى الآخرين ( من خلال الصحافة)، من يقوم بكل ذلك، قطعاً هو ليس خالق العمل الإبداعي (الأديب)، فليس للأديب وقت فائض أو مزاجية ليكتب عن نفسه، بالرغم من أن هناك بعض الأدباء كـ (عبد الرحمن مجيد الربيعي) وغيره، يكتبون عن أنفسهم، أو يطلبون من الآخرين أن يكتبوا عنهم. هذا أمر آخر بحاجة إلى تقويم، لأنه سلوك العلاقات العامة، وهو ليس سلوك الخط الأول، هذا سلوك الخط الثاني كما أرى، فـ (الآخرون أولاً) ــ برأيي ــ يأتون في الصف الأول، كونهم خالقين في العمل الإبداعي.. رافقت الشعراء والقصاصين والمبدعين بصورة عامة، وكنت راضياً عنهم وقادراً على إخضاع عملهم إلى منهج، على الأقل إلى منهج كتابي صحفي تقويمي، واضع نفسي في صف الذين يجب أن يحصلوا على كمال العمل الصحفي، وهذا الكمال مستحيل، ولكن عمل الصحافة الأول هو أن تنتج للخطوط الأولى (الأدباء والفنانين) عملاً صحفياً يرقى إلى مرتبة الضوء العام، من الذي يحيل أعمال الصف الأول إلى مرتبة الضوء العام؟ الصحفي هو الذي يقوم بذلك. أريد من الصحفي الثقافي أن يسند الأعمال الأدبية والثقافية، لا يسند بالتربيت على الأكتاف كما نرى أحياناً، لأن هذه إساءة، إساءة إلى الخط الأول والثاني، المهم أنها مهمة تنظيرية نقدية تفاعلية، مع نبل المقصد. فإذا لم يكن هنالك نبل في المقصد، تحل المصيبة على الجميع.. بعض الصحفيين يعملون بالضد من الحركة الثقافية وهم من الصف الثاني، ولكنهم يريدون أن يجعلوا أنفسهم في الصف الأول. هذا خطأ لأنهم يريدون أن يجعلوا من أنفسهم القاضي، وهم المتهمون، والحاكم وهم الرعية، وهذا لا يجوز. لا يمكن في هذه الفسحة الزمنية القصيرة التي نعيشها، إلاّ أن نأخذ فرصة واحدة. أتعجب حينما أرى بعض الزملاء وهو يحمل عدة صفات، فهو الناقد والروائي والشاعر، هذا لا يمكن فالحياة لا يمكن أن تعطي كل هذه الفرص للتعبير عن كل هذه الأغراض.. في السبعينيات كنت أكتب الرواية والشعر في وقت واحد. همس لي أحدهم وقال : إبحث عن أرنب واحد ولا تبحث عن أرنبين. كانت هذه عبارة أضاءت حياتي، فإذا أردت أن أطارد أرنبين وهما يركضان بعدة اتجاهات، أحدهما يميناً والآخر شمالاً، حتى يصبحان كأنها لا وجود لهما، وتضيع فرص الحصول على أي واحد منهما. ولكن الكياسة تتطلب مني أن أطارد أرنباً واحداً، هكذا لابد أن تجد الغنيمة بانتظارك. أؤمن بأن الخط الثاني هو المساند للخط الأول، فلا يمكن أن أعتبر نفسي في الخط الأمامي وأنا اقوم بعملية تبييت أو تصحيح، أو إضافة أسماء أو إضافة جهود إلى الحركة الثقافية، هذه مهمتي كصحفي، الأديب مهمته في الخط الأول، لأنه يخلق من داخل الجمال أشياء كثيرة، لكن الخط الثاني خط مساند له لكي يعطي لعمله معنى. كثير من الأدباء فشلوا لعدم وجود الخط الثاني(الصحفي). أعطيكم مثالاً ــ الكلام ما زال لناظم السعودــ كلكم تعرفونه. أصدر (الطيب صالح) رواية صغيرة أسماها (موسم الهجرة) نشرها في إحدى المجلات، وقد توقفت المجلة عن الصدور بعد عددها الأول. لثلاث سنين لم يعرف أحد شيئاً عن هذه الرواية، إلى أن قام أحد الصحفيين المتألقين وهو (رجاء النقاش) بقراءة هذه الرواية في المجلة، أعجب بها فكتب عنها دراسة هائلة جعلتها تطفو إلى السطح، أسماها (الطيب صالح) عبقرية روائية جديدة، نشر الدراسة في مصر ولبنان ثم في أحد الكتب، كل هذا قام به الخط الخلفي للخط الأمامي، وبالتالي أصبحت رواية (موسم الهجرة) معروفة ومترجمة، ولكن لولا يقظة (رجاء النقاش) لما انتبه إلى هذه الرواية، ولبقيت منسية لا يعرفها أحد، هنالك الكثير من الروايات بقيت منسية لأنها لم تجد أحداً من الخط الثاني الساند ليكتب عنها ويضعها في النور، هذا عمل مبدع كما هو العمل الأول، لكنه عملاً متمماً.. ليس من مهمات المبدع أن يروج لأعماله، أو يعطي أفكاره، وليس من السهولة أن يعرف أحد من الناس معلومات عنه. هذه مهمة الخط الثاني وهو الصحفي الثقافي. للأسف لم أجد نماذج كثيرة، من الضبط الخالق الثاني لدى الصحفي الثقافي، وإنما وجدت صحفيين يريدون أن يضعوا أنفسهم في مرتبة الصفوة أو مهمة الإبداع الأولى، لا يمكن ذلك، لأن من اختصاص الصحفي أن يكتب عن الآخرين ولا يمكن له ان يكتب عن ذاته. بالمناسبة، الذات هنا أو النرجسية أو الأنا مفهوم غير مفهوم الآخرين، الناس يعتبرون النرجسية حالة توحد مع الذات، حالة حب الذات. التوحد أي الإنقطاع عن الآخرين والإهتمام بذاته لإبرازها، هذه ليست انانية، بالعكس هي ضد الأنانية، لماذا؟ لأن قصد الأنانية الأخير أن يتذكرك الناس، وأن يعرف الناس من أنت، ويتناولون ذكرك ويمتدحون ما قمت به وهذا العمل يقوم به الخط الثاني وهو الخط المساند.



صحافة تأدلج المواضيع والأخبار

الإعلامي خالد شويش القطان : الآخرون أولاً، هذا العنوان يحيلنا إلى دلالات عدة، إلى دلالات متشعبة، من هم الآخرون أولاً،إذا كانوا هم المثقفون أو الصحفيون، الذين ذكر عنهم المحاضر أنهم يعيشون جحيماً وما زالوا يعيشون هذا الجحيم. السياسيون، أي أصحاب القرار السياسي، هم وفي كل الحقب يعتبرون المثقف والصحفي تابعاً لهم، مع الأسف أن هناك صحافة خانعة، صحافة تأدلج المواضيع والأخبار، تحاول هذه الصحافة أن تصنع سياسياً غير فاعل، فللصحافة دوراً كبيراً خطيراً في الحراك الإجتماعي. فيما يتعلق بالمثقف وبالصحفي، لو أجرينا جرداً للصحف العراقية الصادرة سنلاحظ بأن هناك الكثير من الصحفيين هم في الأساس أدباء، أي قصاصين أو شعراء أو نقّاد، هذه حقيقة، فكثير من الأدباء يمارسون العمل الصحفي، لا أريد ان أغمط حق الصحفيين من خريجي كلية الإعلام، ولكن عندما نأتي إلى هؤلاء الصحفيين الإعلاميين، نجد أن البعض منهم لا يمتلك الرؤية الثقافية والسياسية والإجتماعية التي يمتلكها الصحفي الأديب، بحكم الموهبة التي يمتلكها هذا الأديب، والقراءات التي قام بها منذ سن مبكرة، ما يخص الصحافة الحالية بعد تغيير النظام السابق، هنالك البعض من الطارئين الذين دخلوا الصحافة من غير أبوابها الصحيحة، فأنا أعرف شخصاً كان يمارس مهنة حرة لا علاقة لها بالصحافة ولا بالكتابة، أصبح الآن رئيساً لتحرير إحدى الصحف، لم أقرأ له لحد الآن عموداً صحفياً واحداً. فهل يصح ذلك؟


منظمة(أين حقي..؟) تسعى من أجل جميع العراقيين

كانت محاضرة (السعود) مناسبة لأمين عام منظمة(أين حقي..؟) (أحمد محمد أحمد) في أن يطرح بعض ما كان يعتمل في داخله من رغبة لبث أهداف المنظمة والتذكير بها، فقد استعار عنوان المحاضرة (الآخرون أولاً) ليطرحه للجمهور وليوظفه ويؤكد من خلاله أن المنظمة تدافع عن حقوق المواطنين العراقيين، يتساوى في ذلك أرفع المسؤولين درجة مع أبسط مواطن في أقصى بادية من البوادي، أو حاضرة من حواضر العراق، فالمنظمة تدافع عن حقوق المواطن في ثروات وطنه الطبيعية وخيراتها الهائلة، والدولة هي المخولة من الشعب مالك هذه الثروات المشاعة للجميع وبالتساوي، وعلى أساس المواطنة. واعتبر الأمين العام أن من الإنصاف أن تتحول هذه الملكية إلى مفردات ملموسة وحقوق تصل إلى المواطن العراقي. ونوه الأمين العام إلى ضرورة أن تترجم هذه الحقوق إلى وقائع كما هو دأب منظمة (أين حقي..؟) دائماً، فقد وضعت (الآخرون أولاً) نهجاً لها تسير بهديه، فهي لا تسعى من أجل حقوق أعضائها، بل يسعى أعضاؤها من أجل الجميع.


كتابة الواقع والصواب هو الإسناد الحقيقي للأديب

الناقد (محمود عزيز) : على جميع الكتاب أو النقاد من العراقيين أو العرب أو الناطقين بالعربية أن يدركوا ما هي الصفات القانونية للخط الأول وللإسناد والخطوط الأخرى المتكاملة، من حيث التمييز ومن حيث الإبداع ومن حيث بلورة الفكرة ووضوحها إلى النور، هنا نلاحظ أن هنالك تشتت بالثقافة العراقية، ما معنى هذا التشتت بالثقافة العراقية؟ هناك خطان بالثقافة، المُسَيَّرة والمُخَيَّرة. ما يخص الثقافة المسيرة فالجميع يعرف الأوضاع التي طرأت على الساحة العراقية، ومن هم الكتاب ورؤساء التحرير وأصحاب الإمتياز، وجميعنا يلاحظ الكلمات البراقة بالخط العريض. أما الثقافة المخيرة، فنحن أصحابها، نحن المعنيون، نحن الفقراء. نعيش الآن مرحلة فوضوية تأتي بعدها الغربلة، ستسقط الأقنعة، تسقط بإسنادكم وشجاعتكم، ستأتي المرحلة الأخرى. ما معنى كلمة الإسناد؟ عندما أكتب مديحاً لـ (ناظم السعود) رياءً، فإنها الفوضوية، لأني لم أضعه في قالبه الصحيح. وعندما أوجه له النقد الصحيح البنّاء، فإني أضعه عندذاك في القالب الصحيح، وعندما أكتب عن صديقي (أحمد البياتي) أو (جبار حسين صبري) أكتب الواقع والصواب، ليس المديح ولا الرياء، وهنا تبدأ عملية الإسنادالحقيقي.


قدمت الصحافة للثقافة أسماء أدباء وكتاب لامعين

الكاتب فؤاد العبودي: كانت المحاضرة جامعة، وتستحق بعض الملاحظات، أبدأ من العنوان (الآخرون أولاً). وردتني في السابق رسالة من المحاضر (ناظم السعود) يغبطني فيها على صداقتي مع العميان في مقاهي ساحة الميدان، كان يعيش (السعود) وقتها ظرفاً صعباً، فلم تلتفت إليه مؤسسة حكومية ولا ثقافية، كان يعيش على الهامش في تلك الفترة، لكنه كان غنياً في عطائه الثقافي وفي فكره. جميعنا كنا نستفيد من عطائه الثقافي، حصيلتنا الثقافية آنذاك كانت متساوقة مع الأستاذ (ناظم السعود).. إستبعد (السعود) في محاضرته جملة (سارتر) الشهيرة (الآخرون هم الجحيم) وجعل من الآخرين نماذج ثقافية أولاً، وأدخل مهمة الإسناد إلى الصحافة، لا أدري هل كان يقصد دخول الصحافة إلى حزمة الأدب؟ هل يقصد أن الخط الأول هم الشعراء والأدباء، وأن الصحافة في خدمتهم؟ ربما لهذا حاول أن يثني الهرم ويعيد التشكيل من جديد على وفق رغبته هو. أعرف أن هناك صحافة ثقافية مثَّلَ نجومها في سنوات سابقة خط إسناد حقيقي. نجوم لامعة برزت أسماؤها من خلال الصحافة.. حين تطرق الكاتب (السعود) إلى هلامية الواقع الذي تعيشه الصحافة التي غادرت أهلها وكفاءاتها، وجاء أناس من غير العاملين في الصحافة بتفاصيلها المهنية الحرفية العالية فتبوأوا المراكز، واحتلوا مواقع أهلها المشتغلين فيها. أعترف أن الصحافة بمعناها المنبري قدمت للثقافة أسماء وكتّاب، لكن (الآخرون) الذين تقصدهم ــ مشيراً إلى (ناظم السعود) ــ كنت أعتقدهم الأدباء والمثقفين.. ختاماً كانت لمحاضرة (السعود) خطوطاً أساسية علينا أن نتبناها ونسير عليها، ولا يصح إلاّ الصحيح

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل