المحتوى الرئيسى

> عن السنج والسيوف!

06/21 21:04

كتب  : بهيج إسماعيل

في إحدي قري طنطا ذهب رجال الشرطة للقبض علي مسجل خطر هارب يحيا مطمئناً في بيته.. وبعد أن حاصروا المنزل فوجئوا بمن يخرج لهم ليواجههم.. وهو ما لم يتوقعوه إطلاقاً.. لم يكن الشقي حاملاً مدفع ميدان مثلاً ولم يكن عصابة من معاونيه ولكنه كان أسداً.. نعم أسد مما يحيون في الغابة.. خرج من منزل الشقي يزأر ويرعب من أمامه.. وعليك أن تتخيل ماذا حدث إلي أن تمكنت الشرطة والناس بقتل الأسد بمائتي رصاصة، بينما كان هناك نسر هارب من نفس المنزل يحلق في السماء.. وتحت غطاء من زئير الأسد وصراخ النسر تمكن الشقي من الهرب إلي حيث لا يعرفون.

هذا يحدث في مصر.. بعد السنج والسيوف دخلت الأسود الحلبة. أما في العجوزة.. في قلب القاهرة فقد تبادل مسجلا خطر إطلاق النار مع زملاء لهما أمام فندق شهير مما أثار ذعر الناس حولهم إلي أن تمكن رجال المباحث من القبض عليهم.. والجديد أن زعيمهم يعمل كفرد أمن بالفندق.. أي حارس وهو المسجل خطر أي أن حاميها حراميها. هذان الحادثان يمثلان تطوراً في تكتيك الأسلحة التي سيتعين بها المسجلون حالياً في عدم توافر الأمن الكافي.. فالأول استعان بوحش والثاني تخفي في زي حارس أي في زي رجل أمن وهو المسجل خطر.

أضف إلي ذلك هذه الأسلحة التي انتشرت لدي الناس بشكل وبائي.. والتي أصبحت أسماؤها متداولة.. أعني: السنج والسيوف.

لقد أصبحت تلك الآلات لعباً في أيدي العامة من الناس وليس الخارجين علي القانون فقط.. يحملونها دفاعاً عن أنفسهم وكأنهم أصبحوا مسئولين عن حماية أنفسهم بأنفسهم.. والسؤال الذي يتردد في الذهن: لماذا لا تغلق الدولة مصادر تلك الأسلحة وتجرمها؟ أعني الورش التي أصبحت متخصصة في ذلك النوع من الأسلحة.. أعتقد أن السبيل إلي معرفة أماكنها سهل. وكذلك زبائنها.. فلا يكفي أن تجرم الدولة حامل تلك الأسلحة في حالة ضبطها واستخدامها بل يجب أن يجرم أيضاً حاملها.. ويكفي هذا الكم الهائل من البنادق والمدافع التي سرقها المساجين الذين هربوا في الأيام الأولي للثورة حين حرقت الأقسام.

والسؤال الثاني المثار.. لماذا لم ينزل رجال الشرطة بكامل طاقمهم إلي الشوارع حتي الآن.. هل هو موقف منهم، أم أنهم خائفون من رجل الشارع.. والذي يحمل داخله ذكريات سيئة لبعضهم.. أم أن بعضهم كان يتكسب من عمله مبالغ كبيرة لن يجدها متاحة بعد الثورة؟! لقد وضعت حلول كثيرة لعودة الأمن بطاقته الكاملة للشارع ردعاً لهؤلاء الخارجين علي القانون والهاربين من السجون.. فلا يمكن أن يبقي الوضع علي ما هو عليه هكذا.. فالناس أصبحت تتبادل المخاوف والحكايات وتتحاشي السير في الطرقات ليلاً.. وأنا أعتقد أن الناس قد تسامحت مع الشرطة إلي حد كبير فهل يتسامح رجال الشرطة مع أنفسهم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل