المحتوى الرئيسى

نهر المفاجآت

06/21 17:08

أمين قمورية

أنهت مصر انتفاضتها على حكم مبارك. الآن بدأت ثورتها. تعيش التغيير لحظة بلحظة. كل شيء فيها يتحرك، كل شيء فيها يغلي، كل شي موضع نقاش وجدل. حبل الكلام فيها نهر لا يتوقف. وللثرثرة اليوم فوق النيل معنى آخر.

كلما اجتمع مصريان كانت السياسة ثالثهما. كلما اجتمع ثلاثة مصريين فكروا في تاسيس حزب او نقابة او منتدى. الاحزاب التي هي في طور التأسيس تفرخ كالفطر. دزينة احزاب اسلامية، ومثلها قومية او ليبرالية او يسارية. المصريون من دون استثناء باتوا "خبراء" في علوم السياسة وفي القانون. الكل يعطي رأيا ويجزم بان رأيه هو الفيصل. الجميع نسوا الرئيس المخلوع وما حل به وصارت الثورة احتفالية دائمة في ميدان التحرير، الذي عندما يفرغ من الحشود يبقى في ساحته آلاف البشر يروون قصص الثورة ويجادلون في الدستور والانتخابات وايهما اولاً؟ وفي الفارق بين الدولة الدينية والدولة المدنية وزيادة الاجور واعادة المال المسروق... في كل شيء.

تسمع كثيرا لكنك لن تعرف إطلاقاً ماذا يريد المصريون. هم ايضا لا يعرفون ماذا يريدون لكنهم يعرفون تماما ما لا يريدون: لا عودة الى الماضي، لا لحاكم ديكتاتور، لا لحزب شمولي، لا للفساد، لا لسلطة غاشمة وقمعية.

لا مسلّمات في مصر اليوم، ولا يمكن أحداً ان يدعي امراً محسوماً. كل شيء متغير وعرضة لمزاج شعبي متقلب وشديد الحساسية. ومن يدعي مثلا ان "الاخوان المسلمين" هم مستقبل مصر ربما كان قد اخطأ التقدير، ذلك ان هؤلاء كلما اقتربوا من لحظة قطاف السلطة تصرفوا كأنهم سلطة، وكلما ترسخ تعاملهم الفوقي ابتعد الناس عنهم وتشققت صفوفهم الداخلية.

وامر الدولة الدينية كأمر هؤلاء، كلما لاحت خياراً وحيداً ولا مفر منه انقلب المزاج العام وترسخت فكرة الدولة المدنية في وجدان الناس. انصار الدولة الدينية حققوا انتصارا في الاستفتاء على الدستور، بيد ان هذا الانتصار قد لا يعمر طويلا في المعركة الدائرة حاليا حول ايهما اولا: الدستور ام الانتخابات؟

عمرو موسى ينام اليوم رئيسا للجمهورية. لكن مصر قد تصحو غدا على محمد البرادعي او حمدين صباحي او حصان اسود مجهول على أنه الاوفر حظا في خلافة مبارك. اما المجلس الاعلى، فهو الحاكم بأمر الناس يتغير موقفه وقراره تبعا لحجم تظاهرة الجمعة وشعاراتها. فهو تارة مدني وطوراً ديني ويوماً توتاليتاري وآخر ديموقراطي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل