المحتوى الرئيسى

عمرو حسين يكتب: سياسة الرئيس و لحيته!

06/21 14:07

عمرو حسين يكتب: سياسة الرئيس و لحيته!

عمرو حسين يكتب: سياسة الرئيس و لحيته!

الجريدة (خاص) : كتب عمرو حسين

بعد أن تناولت فى المقالتين الأخيرتين توحد جبهة المرشحين الإسلاميين لمجلس الشعب فى مقابل تشرذم الأحزاب الليبرالية أعدت تأمل المشهد السياسى فوجدت العكس تماماً يحدث فى الإنتخابات الرئاسية المرتقبة. ففى الوقت الذى تبدو حظوظ البرادعى كبيرة و بالذات فى الأوساط الليبرالية، فالتيار الإسلامى حتى الآن له ثلاث مرشحين و هم (بترتيب إعلان ترشيحهم) د. عبد المنعم أبو الفتوح ثم الشيخ حازم صلاح أبو إسماعبل ثم أخيراً د. محمد سليم العوا. و على الرغم من أن الثلاثة لهم مرجعية إسلامية إلا أن بينهم خلافات كثيرة فى الفكر و الخلفية السياسية و الشكل العام مما يجعلنى أعيد السؤال، هل هو تيار إسلامى واحد أم تيارات عدة؟

نبدأ بالدكتور محمد سليم العوا و هو بلا منازع أكثر الثلاثة علماً فهو الأمين العام السابق للإتحاد العالمى لعلماء المسلمين. الدكتور العوا هو المرشح الإسلامى حليق اللحية حيث يرى أن اللحية سنة لا يأثم تاركها (راجع دروس و محاضرات الكتور العوا فى هذا الصدد). ففكر الدكتور العوا معتدل إلى حد كبير مبنى على علم و فقه كبيرين و كما يقولون “فمن كثر علمه قل إنكاره”. الدكتور العوا مفكر له خلفية قانونية و تاريخ علمى و قانونى مشرف جداً، و ربما يعيبه قلة تاريخه السياسى.

المرشح الثانى هو د. عبد المنعم أبو الفتوح المرشح ذو اللحية القصيرة الخارج من عبائة الإخوان المسلمين. و كما قلت أن د. سليم العوا أكثر الثلاثة علماً فالدكتور عبد المنعم هو أكثرهم عملاً بإنجازاته كأمين عام “لإتحاد الأطباء العرب” و أبرز لجانه “لجنة الإغاثة” التى كانت لها أيادٍ بيضاء كثيرة فى الصومال و السودان و غزة و غيرها الكثير. د. عبد المنعم له تاريخ سياسى طويل منذ أن كان رئيس لإتحاد الطلبة بكلية طب القصر العينى، و هو نفسه الطالب الذى ناظر السادات حتى أمره السادات بالسكوت. د. عبد المنعم وسطى و عرف عنه أنه من أكثر الإخوان تفتحاً. و كما يوحى طول لحية د. عبد المنعم فهو كالإخوان يؤمنون بالتدرج فى تطبيق الشريعة و عدم فرضها على المجتمع جملة واحدة حتى لا يكرهها الناس و يهجرونها جملة واحدة (كما جاء فى قصة عمر بن عبد العزيز مع إبنه). و مثلما الحال مع الدكتور العوا فدكتور عبد المنعم يأخذ فى إعتباراته فقه الواقع و الأولويات.

المرشح الثالث هو الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل و هو أطولهم لحيةً مما يوحى بتوجهه السلفى. فهو كأغلب السلفيين يرون أن الأخذ من اللحية دون القبضة إثم. و ليس للشيخ حازم تاريخ سياسى كبير إلا كونه محامى للإخوان المسلمين و واقعة ترشحه لمجلس الشعب التى يعرف الجميع ما تم فيها من تزوير فج ضده و لصالح عضوة الحزب الوطنى “آمال عثمان”. و كما يبدو من لحية الشيخ حازم فهو سلفى التوجه و لا يرى التدرج، و يرى تطبيق الشريعة جملة واحدة بغض النظر عن فقه الأولويات أو فقه الواقع. و له آراء كثيرة شديدة و حاسمة و قد تبدو للبعض صادمة أيضاً.

ملخص المشهد أننا لسنا أمام تيار إسلامى واحد له فكر واحد بل أمام ثلاث تيارات بأفكار مختلفة مما يوحى بصعوبة إنسحاب أحد المرشحين الثلاثة لصالح آخر(و إلا لما أعلن ترشيح نفسه أصلاً بدون تنسيق مع الآخرين). فى المقابل فالدكتور البرادعى يبدو المرشح الأكثر جدية بين باقى المرشحين (مع كامل إحترامى لشخصيات مثل حمدين صباحى و عمرو موسى و أيمن نور و آخرين). فهو الذى حرك المياة الراكدة فى السياسة المصرية بدعوته للتغيير فى وجه مبارك فى عز سطوته و جبروته. كما أزعم أنه حتى هذه اللحظة فالدكتور البرادعى يكاد يكون هو الوحيد الذى يعمل بالفعل على برنامج إصلاحى حقيقى شامل بمساعدة خبراء فى معظم المجالات. أنا أرى أن التيار الإسلامى له أغلبية لا تخطئها عين فى الشارع المصرى و لكن تفتت الأصوات لعدة مرشحين يصب فى صالح الآخرين و خاصةً البرادعى. و لكنى أعود و أؤكد أن الوقت ما زال طويلاً و هناك الكثير من المتغيرات التى قد تحدث من الآن و حتى موعد الإنتخابات…

أرى أن الوقت مازال طويلاً على إختيار مرشح بعينه الآن و الأولى أن ننتظر برامج و ندوات و حوارات بل و مناظرات بين كل المرشحين لنستطيع أخذ قرار مبنى على العقل و المنطق و ليس على العاطفة. و أختم بقول أحد أصدقائى ” الحمد لله الذى جعلنا نحتار بين الحسن و الأحسن و بين الصالح و الأصلح بعد أن كان الخيار محصوراً بين السيئ و إبنه الأسوأ “.

الرابط المختصر: http://www.algareda.com/?p=18304

بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على

موقع تويتر

أو عبر موقع فيسبوك.



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل