المحتوى الرئيسى

قاطنو العشوائيات يضعون روشتة التطوير

06/21 12:12

- إنشاء مساكن ومشروعات صغيرة للقضاء على البطالة

- مستعدون لمساعدة الحكومة وفعل أي شيء للتطوير

- النقل للمدن الجديدة اقتراح يحل مشكلات البعض فقط

- قادرون على تطوير بيوتنا بشرط ألا تزيلها الحكومة

- نحتاج إلى بناء المدارس وتوصيل المرافق والخدمات

 

تحقيق: الزهراء عامر

وسط ألواح "الصفيح" المائلة و"العشش" الصغيرة التي ترسم على جدرانها حياة البؤس والفقر، والأسقف الخشبية المفتوحة التي لا تحمي من أشعة الشمس الحارقة ولا برد الشتاء القارص، والشوارع الضيقة التي تغمرها مياه الصرف الصحي، يعيش ما يقرب من 1000 أسرة مصرية في مناطق يُطلق عليها الخبراء "العشوائيات" ينتظرون "الموت" إما بسقوط الصخور الجبلية عليهم، أو صعقًا بكهرباء الضغط العالي المارة من فوق رءوسهم، أو الموت البطيء بالأمراض والأوبئة المنتشرة في المناطق.

 

وبالرغم من معاناتهم المستمرة وفقرهم الشديد فإن كل أحلامهم أن تُرمم مساكنهم وتتطور شوارعهم، وأن تنظر إليهم الحكومة المصرية بعين الرحمة مثلهم مثل غيرهم؛ لينفضوا عن أكتافهم غبار فساد النظام السابق الذي دفعهم للعيش بهذه الطريقة.

 

ولكي يتخلص النظام السابق من صداع العشوائيات، قام ببناء عددٍ من المساكن غير الصالحة للسكن في مدينة 6 أكتوبر والواحات ومدينة السلام، وهو ما دفع بهؤلاء للعودة مرةً أخرى إلى أماكنهم في العشوائيات.

 

 الصورة غير متاحة

البيوت في إسطبل عنتر تقع تحت سفح الجبل

(إخوان أون لاين) يناقش سكان العشوائيات حول مقترحاتهم لتطويرها في سطور التحقيق التالي:

ما إن وطأت أقدامنا منطقة الدويقة، حتى رأينا آثارًا لمساكن تم إزالتها وقام أصحابها بالبناء عليها مرةً أخرى، فحاولنا العبور على الأحجار الملقاة في الشوارع الخاوية، وأثناء سيرنا قابلنا الحاجة رضا محمد بدر "52 سنة" جالسةً بجوار عشتها الصغيرة المتفرع منها "دكان بقالة" صغير يحتوي على القليل من البضاعة، فاقتربنا منها وسألناها عن موقفها من النقل لمدينة 6 أكتوبر، ورغم فقرها الشديد وحاجتها إلى السكن رفضت فكرة الانتقال قائلةً: "منذ أكثر من 20 عامًا وأنا أعيش مع زوجي وأولادي الأربعة في هذا المكان حتى ارتبطت أرواحنا به، وأصبحنا مثل السمك، إنْ خرجنا من الدويقة نمت، فكيف سنترك روحنا ونغادر!"، موضحةً أنه إذا كانت الحكومة ترغب في تطوير الدويقة فعليها أن تبدأ بإنشاء مساكن جديدة لأهلها، وتقيم بعض المشروعات الصغيرة للقضاء على بطالة أبنائها، ونحن سنساعدها، ولكن لن نترك مساكننا.

 

تكاليف المواصلات

عائلة الحاج حسين المكونة من 7 أسر تقطن بأكملها في بيت صغير من طابقين، ترفض فكرة النقل تمامًا، لارتباطهم بأعمال قريبة من الدويقة، وبتهكم شديد تقول أم نادية "ممرضة": "هي الحكومة عارفة تأكلنا، لما تدفع لنا أجرة المواصلات"، موضحةً أن الموظفين هم الأكثر تضررًا من نقلهم إلى المدن الجديدة؛ لارتفاع تكاليف المواصلات وبعد المسافة بينها وبين مقارِّ أعمالهم داخل القاهرة واضطرارهم للسفر يوميًّا، فضلاً عن أن رواتبهم لا تكفي تكاليف المعيشة وأجرة المواصلات.

 

وتضيف أن حكومة نظيف السابقة تلاعبت بهم، وحرمتهم من الوحدات السكنية الجديدة التي تم بناؤها مؤخرًا في الدويقة، وقامت بتسليمها لأهالي الجمالية والزاوية وبولاق، مؤكدةً أن الأهالي قاموا بإسقاط الصخرة الأخيرة ليلفتوا انتباه المسئولين إليهم، وأنهم مستعدون لفعل أي شيء من أجل بقائهم.

 

 الصورة غير متاحة

البيوت التى تهدمت قبل الثورة في إسطبل عنتر

وبلهجة تحدٍّ واضحة يقاطعها محمد أبو يوسف (أسترجي) قائلاً: "سنقف بكل قوتنا في وجه تنفيذ مشروع نقلنا، ولن نوافق على نفينا إلى الصحراء؛ لأنه( يا واخد قوتي يا ناوي على موتي)، كاشفًا عن أن رئيس الحي السابق مارس العديد من أشكال التحايل وسرق كل المعونات والأثاث الذي كان يُقدَّم عند تسليم الوحدات السكنية.

 

أما الحاج أبو حسين 45 عامًا فيقول: "اعتدنا على كلام المسئولين المعسول، فكل وزير جديد حينما يسأل عن خطته لتطوير العشوائيات يقول كلمتين يريح بهم الناس وخلاص"، مطالبًا حكومة الثورة أن تكون واضحةً وصريحةً معهم، وتُعلن عما تنوي فعله في ملف الدويقة ليحددوا موقفهم، مؤكدًا أنهم لن يخرجوا من بيوتهم أبدًا إلا إذا وفَّرت لهم الحكومة منازل أخرى تؤويهم وتكفي أسرهم وتُوفِّر فيها سبل الحياة.

 

الشارع المأوى

على بعد عدة أمتار من بيت عائلة الحاج حسين تجد مأساة جديدة لأهالي الدويقة، بيتًا مكونًا من ثلاثة طوابق أحدها طابق خشبي هشمته نيران الماس الكهربائي منذ ثلاثة أشهر، وأصبح الشارع مأوى ما يقرب من 30 أسرة، وتروي أحلام سالم مأساتها قائلةً: "في فبراير الماضي نشب حريق في منزلنا هذا ليلاً بسبب ماس كهرباء، فأسلاك الكهرباء كما تشاهدون مكشوفة، ونظرًا لضيق الشوارع لم تتمكن عربات المطافئ من الدخول لإطفاء الحريق، وحاول الجيران إطفاء النيران، لكنهم لم يستطيعوا؛ لأن النار اشتعلت في الخشب سريعًا وحرقت كل شيء.

 

وبحزنٍ شديدٍ تُكمل: بعدما احترق بيتنا لم يكن أمامنا مأوى إلا الشارع، بعد أن سيطر البلطجية على مساكن الدويقة أثناء الثورة، فقمنا بإنشاء خيام في الشارع نعيش فيها بشكلٍ مؤقتٍ، لكن البلطجية هدموا خيمنا ليبنوا مكانها "عشش"، والجيش لم يستطع الوقوف أمامهم لأنهم مسلحون وأطلقوا عليه النار.

 

وتتابع: عندما جاء "الحي" لرفع واقع الأسر المنكوبة، لم يرفع إلا واقع 19 أسرة فقط، واعتبر الطابق الخشبي بعد تهشمه بالكامل غير موجود، موضحةً أن فكرة النقل لمدينة 6 أكتوبر اقتراح جيد وسيحل مشكلتهم.

 

تطوير البيوت

 الصورة غير متاحة

البيوت التى هدمت قبل الثورة بعزبة خير الله

ويتناول أطراف الحديث السيد إبراهيم عبد النبي"موظف" قائلاً: وقت الحريق كان هناك 120 شقةً في المساكن مغلقة للطوارئ، وامتنع رئيس الحي السابق عن إعطائنا أي سكن، بحجة أن المساكن غير مؤهلة، واكتشفنا بعدها أنه باع هذه الشقق لحسابه الشخصي.

 

ويوضح أنه خلال 20 عامًا الأخيرة لم يتم تسكين سوى 1% من سكان الدويقة، فضلاً عن تفاقم الأزمة، وأصبح المنزل الذي فيه أسرة واحدة يسكن فيه 20 و30 أسرة، والسبب أن الحكومة وعدت بإعطاء كل أسرة شقة إيجار، وحاولنا نخرج بأكبر قائمة.

 

ويرى أن الحل الأوحد لإنهاء أزمة المناطق العشوائية هو تطوير البيوت وليس نقل الأهالي، موضحًا أن هناك عددًا كبيرًا من أصحاب البيوت لديهم القدرة على تطوير بيوتهم بأنفسهم، ولكنهم يخشون إزالة بيوتهم بعد ترميها.

 

أما رضا عبد العليم "ربة منزل" فتفضل نقلها للمدن الجديدة؛ حيث المرافق والتوسعة على الأسرة والتخلص من الشوارع الضيقة، ليعيشوا حياةً كريمةً، موضحةً أن العشوائيات على حالها تحتاج إلى مبالغ كبيرة لتطويرها، ومن الصعب توفير هذه المبالغ في الفترة الحالية.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل