المحتوى الرئيسى

من المسؤول؟

06/21 08:12

سور مجرى العيون إحدى روائع الإنشاءات المصرية العبقرية فى عصرها الحديث، عَبره كانت مياه النيل تصل من مجراه وترتفع إلى أعلى حيث القلعة ومقر حكم الوالى محمد على، تعرّض سنوات للإهمال ثم الترميم ثم لبتر أطرافه ثم البناء تحته وحوله ثم إعادة الترميم وهكذا دواليك حتى استقر شكله ووضعه نسبياً فى السنوات الأخيرة كمزار وفُرجة أثرية، هذا الأثر العظيم هل رآه أحد الآن؟ رأيته منذ أيام وقد تحول- عفواً- إلى مزبلة، أطنان من المخلفات المتنوعة الأشكال والأحجام تحته وحوله مع أسراب من الحشرات والكلاب الضالة وبالتأكيد القوارض، تلال من القمامة ومخلفات البناء تكاد تسد الطريق وكأن أحداً لا يراها ولا يهتم بإزالتها، دفعنى الفضول للسؤال عن هذا التراكم المفاجئ للقمامة تحت سور مجرى العيون، وكانت الإجابة: حدث ذلك بعد الثورة فلا أحد يهتم أو يرى أو يزيل.

وأضاف بعض الشباب: وكأنهم يريدون نسبة كل خطأ أو جُرم أو إهمال إلى الثورة وشبابها وإلى مظاهرات ميدان التحرير، حاول بعضنا المشاركة فى أعمال النظافة ومنع إلقاء المخلفات فتصدى لنا البلطجية وصرفونا بعيداً بالتهديد والوعيد والأسلحة البيضاء وهكذا يفعلون مع أى سيارة لهيئة نظافة وتجميل القاهرة تجرؤ على الوصول إلى هذا المكان، تعجبت من هذا التشكيل العصابى فى مصر وهو البلطجى الذى يدس أنفه فى كل شىء حتى فى مجال القمامة والذى تزداد سطوته يوماً بعد يوم، هل مازلنا نصدق أنه يعمل وحده أم أن وراءه محركاً ومحرضاً ودافعاً للثمن؟

ومن سور مجرى العيون إلى منطقة السيدة نفيسة، رضى الله عنها، وهو مكان مجاور للسور وتعتبر المنطقة بأسرها أحد المزارات الدينية المهمة فى القاهرة حيث تحيط بالمسجد وبحواريه الضيقة القديمة أضرحة عدّة لآل بيت الرسول، عليه الصلاة والسلام، وللأولياء والصالحين، وكثيراً ما ترى هناك وفوداً إسلامية خارجية للزيارة وللصلاة بالمساجد، فإذا شاهدت وتحدثت عن المشهد هناك فحدِث بلا حرج، بل بكل الحرج والأسى والخجل لما آل إليه الحال لدينا فيما يخص مستوى القذارة المتناهية، حتى فى مكان يفترض أن يتميز بشكل خاص، بمنتهى النظافة والنظام والتنسيق، أطنان أخرى من القمامة مواجهة لباب المسجد الرئيسى بجوارها صناديق أفرغت من محتوياتها تمرح حولها قطط بالعشرات، مياه سائلة غير نظيفة فى كل مكان لا تعرف من أيـن جاءت ومـن الذى سكبها ليزيد الطين بلة، كما يقولون، أسراب من الشحاذين.

والشحاذات يمارسن كل أنواع الإلحاح والاستجداء والسخافة وإهانة من لا يدفعون، ويصل الحال إلى الإمساك بملابس المارة والمتجهين للصلاة أو للزيارة وتنشط السرقة والخطف، وفى الجانب المخصص للسيدات بالمسجد لا تستطيع مهما أوتيت من القدرة على التركيز أن تستكمل صلاة دون أن يقطع انتباهك صوت مشاجرة أو محادثة أو بكاء طفل أو محاولة لاقتسام بقشيش ودون أن تدوس على بقايا طعام وآثار أتربة متراكمة وحالة عامة من عدم النظافة لا تليق بمسجد وبمنطقة مساجد وأضرحة ومزارات دينية افترشها باعة جائلون من كل صنف، مشهد لا نراه على الإطلاق عندما نزور المساجد فى أى دولة عربية أو إسلامية أخرى، حيث النظافة والنظام والهدوء والسكينة.

من المسؤول عن هذا المربع الصغير فى مدينة القاهرة، الذى يحوى معلماً أثرياً ومساجد ومزارات دينية، لا يليق أن يصيبه الإهمال وتغرقه القمامة إلى هذا الحد.                 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل