المحتوى الرئيسى

«صابونة» حسين سالم

06/21 08:12

هناك إحساس عارم بالحسرة، لأن حسين سالم نفد بجلده.. وفازت إسبانيا باليورو، وانتقل سالم من منتجع شرم الشيخ إلى منتجع مايوركا.. وأصبح فى الحفظ والصون، بحماية إسرائيلية، ورعاية إسبانية.. بينما أخذنا « صابونة».. فلا كان للإنتربول يد ولا دور.. وضاعت علينا أموال سالم، وأموال الغاز وأموال الكفالة.. التى تصل إلى ربع مليار جنيه.. بينما الكفالات عندنا ملاليم!

فهل كان حسين سالم أهم رجل طاردته مصر فى الخارج؟.. ومن أين تأتى هذه الأهمية؟.. هل لأن الإيقاع به يشكل خطراً على الرئيس مبارك نفسه؟.. هل لأنه يشكل قيمة معنوية لها دلالة معينة؟.. هل كانت أجهزة الأمن والمخابرات تلاعب نفسها فى قضية حسين سالم؟.. هل كانت إسرائيل تدير هذه العملية، وبالفعل استطاعت أن تنقذ عميلها.. وبالتالى تنقذ مبارك «كنز إسرائيل الاستراتيجى»؟!

الرأى العام يشعر بالخيبة، مما انتهى إليه حال قضية حسين سالم.. بعضهم قال إن حسين سالم أصبح الآن آمناً، وإن مصر لن تنال منه للأبد.. بعضهم قال إن إسرائيل أخرجت لسانها لمصر.. بعضهم قال إن منظر عد الملايين على الترابيزة كان يأكل فى قلبه.. هناك من كان يشم رائحة عملية كبرى، هدفها تسكين حسين سالم فى منتجع مايوركا، ليعيش ملكاً حتى آخر العمر!

لأول وهلة قلت إن هناك دوراً إسرائيلياً كبيراً كان وراء حسين سالم خطوة خطوة.. منذ خرج من شرم حتى قيل إنه هرب إلى تل أبيب.. ثم فوجئنا به فى إسبانيا مقبوضاً عليه.. وقد قلت فى حينها إن إسرائيل تدخلت لإنقاذ رقبة حسين سالم.. فهو العميل الذى حقق أهم صفقة سياسية واقتصادية لها.. ثم قيل بعدها إن هناك صفقة إسرائيلية ـ إسبانية فى قضية العميل الأكبر!

وإذا قلنا إن إسرائيل تحمى حسين سالم، فما هى الدول التى تحمى بطرس غالى، ورشيد، وجميع الهاربين؟.. لا يخفى عليكم أولاً أن هذه العصابة التى كانت تحكم مصر لم تكن عصابة عادية محلية.. وإنما كانت ضمن المافيا الدولية.. وبالتالى لا يمكن أن يتم التفريط فيهم بهذه السرعة، ولا بهذه السهولة.. ثانياً: كل شىء بثمن.. وثالثاً: ما هى مصلحتهم فى تسليم المطلوبين، وعودة الأموال الهاربة؟!

لا مصلحة لأى دولة فى تسليم الهاربين.. ولا مصلحة اقتصادية أو سياسية أو معنوية، فى عودة الأموال من مصارفها.. بالعكس ستمر سنوات طويلة دون أن تعود الأموال المنهوبة.. لأنها تنعش الأسواق هناك، ويمكن إعادة إقراضها، وهم يحصلون منها على فوائد أيضاً.. وسوف يحدث ذلك بدعوى أهمية المحاكمات العادلة، وسلامة الإجراءات كشرط لتسليم الأموال أو أفراد العصابة!

وربما لاحظتم أن هناك نغمة تتحدث عن الضغوط السياسية، وأنها قد تحول دون تسليم حسين سالم إلى القاهرة.. وهذا الكلام ينطبق بالضرورة على كل أفراد العصابة.. من الوزراء ورجال الأعمال الهاربين فى مجاهل أوروبا.. إذن لا كلام عن محاكمة أحد، فى محاكم جنايات مصر.. أظن أنه كلام جرايد أيضاً.. فربما يسمح لمصر فقط بحضور جلسات المحاكمة هناك!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل