المحتوى الرئيسى

الجامعات المصرية.. هل تبدأ عهداً جديداً؟

06/21 08:12

آمل أن يكون العام الدراسى المقبل بداية لعهد جديد فى الجامعات المصرية، ينهى سيطرة الأجهزة الأمنية، ويتيح لهذه الجامعات فرصة حقيقية لإدارة شؤونها بنفسها فى جو من الحريات الأكاديمية الحقيقية. ولن تكون هناك فرصة حقيقة لتمكين الجامعة من الاستقلال إلا إذا سمح لأعضاء هيئة التدريس بانتخاب القيادات الجامعية، بدءاً من رؤساء الأقسام العلمية حتى رؤساء الجامعات.

وكانت الجامعات قد مرت عقب ثورة 25 يناير مباشرة بفترة اضطراب صعبة، بسبب إصرار الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على التغيير الفورى للقيادات الجامعية، ثم تجاوزتها بعد قيام وزير التعليم العالى بتشكيل لجنة من أعضاء هيئة التدريس والقيادات الشبابية لبحث آليات اختيار القيادات الجامعية فى المرحلة المقبلة، وبدا أن هناك رغبة مشتركة وحقيقية فى القضاء على أسباب الغضب والاحتقان فى الجامعات، بسبب استمرار القيادات التى تم تعيينها فى عهد الرئيس السابق، وذلك تم استنادا إلى معايير لا تتسم بالشفافية ووفقاً لأهواء أجهزة الأمن فى معظم الحالات.

وبدا، فى ذلك الوقت، أن هناك اتفاقاً عاماً على أن يتم إعفاء جميع شاغلى المناصب القيادية بالجامعات، الذين تم تعيينهم قبل ثورة 25 يناير فى موعد أقصاه 31 يوليو من العام الحالى، وأن يجرى التشاور بين جميع الأطراف لبحث الآليات الصحيحة لتمكين أعضاء هيئة التدريس من اختيار القيادات التى ستكلف بإدارة شؤون الجامعات فى المرحلة المقبلة.

 وعقدت اللجنة بالفعل عدة اجتماعات لهذا الغرض، لكن يبدو أن سُحبا وغيوما كثيرة عادت لتلبد سماء العلاقة الودية التى خيمت منذ ذلك الحين، فلم يعد واضحا الآن ما إذا كان التغيير سيشمل جميع المناصب الجامعية أم سيقتصر على المواقع التى سيقدم شاغلوها استقالاتهم أو تنتهى مدة تعيينهم فيها، ومصدر عدم الوضوح هو إصرار السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالى، وبعض مستشاريه من أعضاء اللجنة على رفض إقرار تعديل تشريعى يوجب إعفاء جميع شاغلى مواقع القيادة الجامعية فى موعد أقصاه 31 يوليو 2011، مما يعنى أن إقرار نتيجة الانتخاب سيظل مرهونا بإرادة رؤساء الجامعات الذين يطالب المجتمع الجامعى بإعفائهم هم أنفسهم، والذين يمكن أن يتجاهلوا إرادة التغيير ماداموا لم يلزموا بها بقوة القانون.

 وسوف يفضى هذا الأمر إلى وضع غريب فى الجامعات، التى ستدار فى هذه الحالة بمجالس غير متجانسة، بعض قياداتها منتخب ويدين بالولاء للجامعة ولعهد الثورة، وبعض قياداتها معين ويدين بالولاء للعهد البائد ولأجهزته الأمنية. وهناك أيضا قضية أخرى تبدو محل خلاف عميق بين أعضاء اللجنة والسيد وزير التعليم العالى، الذى يبدو شديد الحرص على أن تظل لديه سلطة، حتى بعد كل إجراءات الاختيار المدقق للقيادات الجامعية، لاختيار واحد من ثلاثة حصلوا على أعلى الأصوات، وهو ما من شأنه إهدار إرادة الناخبين والعمل وفق نظام يقترب من التعيين.

آمل ألا تحدث أزمة جديدة بين الوزير وأعضاء هيئة التدريس، لأن الإصلاح الحقيقى للتعليم يبدأ بانتخاب القيادات الجامعية. وأناشد جميع العمداء ورؤساء الجامعات أن يقدموا استقالاتهم طواعية، وأن يخوضوا الانتخابات، فإذا اختارهم المجتمع الجامعى فسيكونون فى وضع أفضل تماما. ونسأل الله الهداية والعون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل