المحتوى الرئيسى

هل نعمل على تأسيس قاعدة معلومات بشأن البطالة؟

06/21 07:28

د.عبد الرحمن الطريري

قبل أسابيع نشرت وسائل الإعلام خبرا مفاده أن وزارة العمل استقبلت ثلاثة ملايين طلب للحصول على المساعدة الشهرية للبطالة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين بعد عودته من رحلة العلاج. وما من شك أن هذا الرقم ليس بالرقم الصغير على بلد كالمملكة حيث الإمكانات الضخمة وكثرة المشاريع الحكومية وغير الحكومية، وكذلك الأعمال الخاصة، إضافة إلى كثرة العمالة الوافدة، التي جاءت من كل حدب وصوب في هذا العالم، وربما من كل دول العالم، حيث يمارسون مختلف المهن والأعمال. ولذا فهذا الرقم مع هذا الوضع المتميز للاقتصاد الوطني، وتوافر الأعمال لكن لغير السعوديين، يستوجب منا نحن السعوديين أن نقف عند هذا الرقم، وماذا يعنيه، وماذا يترتب عليه فيما لو كان صحيحاً أنه يمثل العاطلين.

هل هذا الرقم صحيح، يمثل عدد العاطلين؟ ولماذا كانت إحصائيات العاطلين في السابق، التي نشرتها الجهات الرسمية في حدود 400 ألف حسب تقديرات الجهات المعنية؟! وإذا سلمنا بصحة الرقم فلا بد أن نسأل مجموعة أسئلة تشكل في مجملها فهماً أشمل وأعمق لموضوع البطالة حتى نتمكن من حلها. ونظراً لعدم توافر معلومات كافية لدي بشأن الثلاثة ملايين المتقدمين للحصول على المساعدة الشهرية، لذا لا بد من معرفة توزيع العدد على الجنسين أي هل هم في غالبهم ذكور أم إناث، وإذا كانت الغالبية لجنس دون الآخر فما الأسباب وراء ذلك؟ هل عدم توافر الوظائف أو الأعمال المناسبة لهذا الجنس، أم ماذا عساه أن يكون السبب؟!

كما أن أعمار المتقدمين مهمة فهل هم من الشباب أم متوسطي الأعمار أم من كبار السن، والذين دخلوا سن التقاعد، ولكن ظروفهم تضطرهم إلى البحث عن مصدر رزق يساعدهم على تدبر شؤون حياتهم؟! المستوى التعليمي معلومة غاية في الأهمية، فمعرفتنا بهذا الأمر ضروري حتى نعرف نوع المعرفة المتوافرة، ومستوى المعرفة، ويرتبط بالمعرفة المهارات التي يجيدها هؤلاء سواء كانت مهارات عضلية أو مهارات عقلية أو مهارات من نوع آخر كالمهارات الاجتماعية. إن المستوى العلمي المتخصص لا يغني عن معرفة المستوى الثقافي، أي الثقافة العامة التي يحيط بها هؤلاء الأشخاص.

إن معرفتنا بالتاريخ الوظيفي والمهني لهؤلاء الأشخاص يمثل أمراً مهماً فهل سبق لهؤلاء أو أي منهم مزاولة أي مهنة؟ وما هي؟ وما طبيعتها إن حدث ذلك؟ وما الأسباب التي أدت إلى ترك العمل؟ هل هي أسباب صحية أم أسباب نفسية، أم الأسباب اقتصادية كأن يكون الدخل غير مجز، ولا يكفي للوفاء بمتطلبات الحياة؟!

التاريخ الوظيفي مهم ليس لتقديم المساعدة المالية الشهرية، لكن لمساعدة هؤلاء على حسن اختيار المجالات التي يبحثون فيها عن فرص بدلاً من أن تتحول المساعدة إلى محفز سلبي يساعد على زيادة البطالة بدلاً من تراجعها.

أتوقع وليس حسب معلومات متوافرة، لكن بناءً على تفكير منطقي فقط، أن الثلاثة ملايين هم في سن العمل، أي ليسوا من الأطفال، وليسوا من كبار السن المتقاعدين، الذين لا يمكنهم العمل لظروف العمر، أو لظروف صحية، كما أتوقع أنهم يتوزعون على الجنسين، وإن لم تكن بنسب متساوية لعوامل اجتماعية، وأخرى مهنية تحد من مزاولة النساء لبعض المهن. إن دراسة توزيع هذه الأعداد على مناطق ومحافظات المملكة يعطي جهات التخطيط صورة تساعد على حسن التخطيط بما يضمن توزيع الأنشطة الاقتصادية، والمشاريع على المناطق والمحافظات كافة، خاصة تلك التي تفتقد هذه الأشياء، ومن شأن هذا توفير فرص عمل لهم وفي مناطقهم ومحافظاتهم بما يكفل بقاءهم فيها، وممارسة أنشطة أخرى كالزراعة أو تربية المواشي أو الأعمال التجارية البسيطة التي تساعدهم على مشوار الحياة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل