المحتوى الرئيسى

هل الذهب حماية أم استثمار؟

06/21 06:24

فواز بن حمد الفواز

يصر البشر على جاذبية الذهب، ذلك المعدن البراق الذي تحدى الزمان في أهمية قيمته الجوهرية، وفي توظيفه كوسط مالي. التحدي هو فرز تلك القيمة الجوهرية عن دوره كوسط استثماري. سأحاول في هذا العمود فرز هاتين الناحيتين على أمل أن نصل إلى رأي استثماري.

ظاهريا يعتبر الذهب استثمارا مثاليا، فهو حافظ دائما للقيمة، خاصة في الظروف والأوضاع غير المطمئنة، كما أن الذهب يحمي من التضخم، حيث إن سعره يتحرك مع مؤشر الأسعار عامة. فالذهب دائما مقبول في كل أنحاء العالم ودون دور رقابي حكومي على تسعيره، فالذهب محدود العرض ولا يمكن تصنيعه ولا يمكن للبنوك المركزية تخفيض قيمته كما تفعل الحكومات مع العملات الورقية، وأخيرا الذهب مادة ملموسة، إذ يختلف عن النقود والأوراق المالية، ما يجعل حيازته تحمل بعدا آخر. يقوم الذهب بهذه الأدوار لأن الناس يعطونه هذه القيمة الجوهرية، لكن الذهب ليس ذا قيمة مالية ما عدا ما يحمله من تبعات تلك الرغبة البشرية ولذلك ليس وسطا استثماريا، بل هو أقرب إلى الدور الحمائي.

بسبب الأزمة المالية العالمية خطف الذهب الأنظار مرة أخرى خاصة بعد أن تضاعف سعره تقريبا على مدى العامين الماضيين، يرغب البعض في تناسي أن الذهب لم يستعد أعلى سعر في الدورة الماضية إلا بعد أكثر من 25 عاما، كما أن سعر الذهب اليوم يجب أن يصل إلى نحو 2300 دولار كي يعوض من اشتراه عند سعر 850 دولارا في عام 1980 قياسا على مستوى التضخم.

يسعر الذهب غالبا بالدولار نظرا لمركزية الدولار، لكن الدولار في نزول مقابل الكثير من العملات، ولذلك فإن سعر الذهب بالدولار الأسترالي ـ على سبيل المثال ـ لم يحقق زيادة تذكر. في السنوات القليلة الماضية عمد البنك الفيدرالي الأمريكي إلى طبع مليارات الدولارات لسد العجز المالي في أمريكا ما سبب انخفاضا في قيمة الدولار مقابل عملات الدول الأكثر ملاءة مالية وأداء اقتصاديا. بينما الذهب كما ذكرنا سلفا محدود الكمية ولذلك كان ارتفاع الذهب قياسا بالدولار وليس بالعملات الأخرى. استثماريا الذهب لا يدر أي تدفق نقدي، لذلك يصعب تقييمه كوسط استثماري، خاصة أن أسعار الفائدة في توجه تصاعدي.

الغالب أن الذهب سيتابع مسيرته التاريخية ويبقى مخزنا معتمدا للقيمة مقابل التضخم وحاميا في الأزمات و يصعب الرهان ضده، لكن يصعب توقيت الدخول فيه لغرض تلك الحماية، خاصة أن دورته قد تطول مثل ما حدث في الدورة الماضية التي انتهت عام 1980. أغلب الاستثماريين ينصحون تقليديا بـ 5 في المائة من المحفظة، لكن يبقى رأيا تقليديا يصعب نقده أو الأخذ به في ظل قيمة الذهب الجوهرية وضعف قيمته الاستثمارية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل