المحتوى الرئيسى
alaan TV

الرجل ذو القناع الحديدي

06/21 01:54

جلال عامر

هناك سؤال يتردد الآن في مصر مثل اللغز أو الفزورة ولم تتم الإجابة عنه وعندما يستضيف التليفزيون «فناناً» أو «لاعب كرة» للحديث في السياسة نضحك لأنه لا يستطيع أن يفرق بين «معاناة الفن» و «فن المعاناة» فهناك فرق بين من يأخذ البطلة على «صدره» ومن يأخذ الفقر على «حجره» فليس صحيحاً أن «الأشاعرة» هم كتـّاب الأغاني وليس صحيحاً أن «المعتزلة» هم لاعبو الكرة.. لذلك فإن السؤال المهم في مصر الآن لم يستطع أحد الإجابة عليه: هل ما يحدث في مصر ثورة أم نيولوك؟ وهل العملية مجرد ديكور وترميم ودهان واجهة أم هدم نظام قديم حتى سطح الأرض وإقامة نظام جديد؟.

وأمس ذهب رئيس الوزراء البريطاني ونائبه للمرور على أحد المستشفيات فطردهما الطبيب قائلا: (أنا مش فاضي لهذا التهريج) فهذه دولة فيها أطباء بصحيح ووزراء بجد وصباحك جميل.. صدقني أنا حاسس بحضرتك وعارف أن معظمنا يحتاج إلى شوية تفاؤل وجرعة أمل وزيت يدعك به ظهره وحد يبعت له شحن ع الهوا لذلك أفكر أن أزرع لك في أرض «المقال» كل يوم باقة ورد لولا أن أستاذي «سقراط» أخبرني أن الحقيقة أحب إليه من «أفلاطون» لذلك أدعوك إلى قراءة (محاورات أفلاطون) التي شارك فيها «أرسطو» و «أرشميدس» و «الحزب الوطني»..

والعمر لحظة والحياة لقطة ففي أول هدنة بعد حرب أكتوبر رأيت مركز القيادة في مدينة القنطرة وقد تحول إلى «بوتيك ملابس» ففهمت الحكاية، وفى أول اجتماع بعد ثورة يناير رأيت رجال الحزب الوطني يملأون القاعة فوصلت لي الرسالة.. وغير صحيح أن مرض «الفيل» يأتي من قرصة «ناموسة» لكنني عندما رأيت السيد وزير المالية الحالي الدكتور «سمير رضوان» يقدم ورقة التصور الاقتصادي لميزانية مصر تذكرت -غصب عني- صورته وهو يقدم نفس الورقة العام الماضي للسيد «جمال مبارك»، وفي قصة «ألكسندر ديماس» (الرجل ذو القناع الحديدي) كان هناك توأم منهم واحد في سجن الباستيل «يحاكم» والآخر في قصر الإليزيه «يحكم» وكان فيه واحدة ست عندها (12) بنت وفي يوم قالولها يا «ماما» قالت لهم أنا مش «ماما».. وعندما كتب الإنجليزي «روبرت بولت» (رجل لكل العصور) لم يكن يقصد «سمير رضوان» وزير المالية ولا حتى «سمير زاهر» رئيس اتحاد الكرة لذلك نرجع للتفاؤل أحسن فقد اكتشفوا خزان مياه عملاق في الصحراء الغربية أكبر من برج التجارة ومن الممكن أن يزرع الصحراء بعد أن اقتصر اللون الأخضر عندنا على إشارات المرور بشرط ألا يزعم السيد وزير المالية أنه خزان «جمال مبارك» لأن خزان «جمال مبارك» ليس فيه مياه تتسرب عبر الصحراء ولكن فيه رجال يتسربون إلى كل المواقع.. فالقصة ليست قصة شخص ولكن القصة أن البعض يشعر أننا في «ثورة» والبعض يشعر أننا في «رحلة».. ويعرف المثقفون أنه في مجال الأدب عندنا «ألكسندر ديماس» الأب مؤلف (الرجل ذو القناع الحديدي) و «إلكسندر ديماس» الابن مؤلف (غادة الكاميليا) ولكن ليس هناك «ألكسندر ديماس» وزير المالية مؤلف (الميزانية في كل العصور).

*نقلا عن "العرب" القطرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل