المحتوى الرئيسى

العندليب والسندريللا‮.. ‬مساحات من الاختلاف ونهاية ملحمة

06/21 00:38

وهناك تباين أيضاً‮ ‬في‮ ‬الشخصيتين والتكوينة الإنسانية فبينما كان حليم‮ ‬يميل إلي‮ ‬أن‮ ‬يكون قائداً‮ ‬للمجموعة الفنية التي‮ ‬يتعاون معها،‮ ‬إذ هو من‮ ‬يختار الكلمات ويتدخل في‮ ‬اللحن ويقود الحملة الإعلامية الخاصة به،‮ ‬كانت سعاد تحتاج دائماً‮ ‬إلي‮ ‬من‮ ‬يقودها وتميل إلي‮ ‬أن تكون تابعة إلي‮ ‬أحد وهذا ظهر جلياً‮ ‬وواضحاً‮ ‬مع بداية اندماجها مع صلاح جاهين،‮ ‬خاصة بعد أفول علاقتها بـ‮ »‬حليم‮« ‬حيث تحولت تماماً‮ ‬في‮ ‬نوعية الأعمال التي‮ ‬تقدمها إلي‮ ‬سلسلة من الأفلام قد لا تفهم مغزاها الفكري‮ ‬سعاد حسني‮ ‬نفسها،‮ ‬وهذا‮ ‬يبدو واضحاً‮ ‬وجلياً‮ ‬بعد وفاة عبدالناصر وانهيار أفكاره حيث لم‮ ‬ينهر حليم واستعاد حتي‮ ‬تواجده الغنائي الوطني‮ ‬بأن‮ ‬غني‮ ‬للعبور،‮ ‬وافتتاح قناة السويس،‮ ‬بينما انهارت سعاد حسني‮ ‬بوفاة صلاح جاهين ودخلت في‮ ‬مراحل متصاعدة من الاكتئاب والقرارات‮ ‬غير المحسوبة فنياً‮ ‬والتي‮ ‬جعلتها تقدم أفلاماً‮ ‬من الدرجة الثالثة‮. ‬أما التباين الواضح في‮ ‬شخصية كليهما الاجتماعية فبينما كان حليم‮ ‬يتعامل مع الآخرين بعد تفكير ويعرف متي‮ ‬يجامل أو‮ ‬يخرج البعض من جنة التواصل معه،‮ ‬كانت سعاد حسني‮ ‬تتعامل بعفوية وفطرية حيث لا توجد قوانين أو أفكار مسبقة علي‮ ‬تعاملاتها الإنسانية،‮ ‬وفي‮ ‬علاقتهما الأسرية كان حليم‮ ‬يميل إلي‮ ‬أسلوب الأسرة الريفية في‮ ‬التواجد العائلي،‮ ‬بينما سعاد عاشت في‮ ‬حالة من شبه الاغتراب العائلي الناتجة من المشاكل الأسرية التي‮ ‬كانت تتميز بها عائلتها‮. ‬وإذا حاول البعض الاقتراب من حالة الحب بين حليم وسعاد فإنك تجد نفسك أمام سد منيع لا‮ ‬يمكن تجاوزه‮. ‬فهي‮ ‬علاقة خاصة جداً،‮ ‬لا‮ ‬يستطيع أحد سواهما تفسير أبعاد تلك العلاقة،‮ ‬لذلك فأنا مع رفض فكرة مناقشة زواجهما من الأصل،‮ ‬لأنه ارتباط تجاوز هذا الموضوع بمراحل‮. ‬وهو أمر‮ ‬غاية في‮ ‬الخصوصية بين مبدعين لهما مكانة في‮ ‬حياة كل المصريين والعرب‮.. ‬والطريف أن الشيء الوحيد الذي‮ ‬لا‮ ‬يمكن فيه التباين بينهما هو الموت الذي‮ ‬جمعهما في‮ ‬مكان الرحيل في‮ ‬تلك المدينة الضبابية التي‮ ‬تعطيك إحساساً‮ ‬بالرحيل بدموعه وأحزانه وشجنه،‮ ‬وإذا كان هو قد رحل وسط بعض من أهله،‮ ‬فإنها رحلت وحيدة كما عاشت‮.. ‬ويبقي‮ ‬في‮ ‬النهاية أن العندليب والسندريللا عاشا وماتا،‮ ‬وقد أخذا نصيباً‮ ‬من لقبهما فهو بحق كان عندليب في‮ ‬الأداء وتراجيديا الموت وهي‮ ‬سندريللا في‮ ‬جمال الانطلاقة وغموض الرحيل‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل