المحتوى الرئيسى

جيهان الحسينى تكتب: فرعون كل العصور

06/21 00:29

إذا نظرنا إلى كل حاكم تفرعن وتجبر فى الأرض على مر العصور لوجدنا ثلاثة عوامل تحكم سلوك كل حاكم وبالتالى تؤدى إلى صلاحه أو فساده، هذه العوامل هى الإيمان بالله، والحاشية المحيطة به، والزوجة والأولاد.

فلو كان هناك إيمان حقيقى قوى لأدرك الحاكم أن وصوله إلى الحكم هو منحة من الله وتكليف وحمل أمانة شعب فى عنقه، ولكن لكى نكون منصفين، فلابد أن نعلم أن الحاكم بمجرد اعتلائه كرسى الحكم وإحساسه أن رأسه أصبحت أعلى من كل الرؤوس وأنه لا يضاهيه أحد فى المنزلة وبما أن النفس أمارة بالسوء إلا من رحم ربى، فلابد أن يكون هناك إيمان راسخ وعقيدة قوية لمغالبة النفس والجهاد معها، للتغلب على الإحساس بالتعالى والغرور والذى يؤدى إلى الإصابة بجنون العظمة، والأمثلة كثيرة فرعون موسى الذى رأى أنه ربهم الأعلى وأنه أولى بالعبادة، ومن تاريخنا المعاصر الأمثلة كثيرة وقد يكون أكثرها طرفاً وفى ذات الوقت أشدها إيلاماً هو الرئيس القذافى الذى خاطب شعبه باستعلاء واحتقار واصفاً إياهم بالجرذان ومخاطباً لهم بتساؤل من أنتم للتقليل من شأنهم وازدرائهم وأنه زعيمهم الذى يأتى قبل ليبيا أى قبل الوطن.

أما عن البطانة والتى إن صلحت قومت الحاكم ومنعته عن كل قبيح وإن فسدت شجعته وحرضته على كل رذيلة، وأعمت عينيه عن حقيقة ما يدور حوله، بل تُكثر من المديح والنفاق حتى تصل به إلى بئس المصير.

أما عن الزوجة والأولاد والذين حذر منهم رب العزة فى كتابه وذكر أن منهم عدو للزوج، فالزوج الذى يُصاب بالضعف أمام طلبات زوجته وأولاده غير المشروعة ويحققها لهم، ماذا سيفعل إذا أصبح حاكما وامتلك زمام بلد بأكمله؟ والأمثلة كثيرة على حكامنا الذين استغلوا حكمهم وأرادوا تحويله من نظام جمهورى ديمقراطى إلى ملكى ديكتاتورى لتنصيب أولادهم أو ترك الحكم لهم بعد وفاتهم ومنهم من نجح فى ذلك، وحتى من حكام النظام الملكى من تعدى على أولوية حكم الأخ أو ابن العم لصالح ابنه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل