المحتوى الرئيسى

خطاب الأسد الثالث: فاته القطار

06/21 01:54

علي حماده

لم يكد الرئيس السوري بشار الاسد يفرغ من تلاوة خطابه الثالث حتى اتضحت الصورة كاملة: النظام في سوريا ماض في حرب البقاء بكل ما اوتي من امكانات، و"الاصلاح" حتى الآن يبقى لفظيا تجميليا لا اسير القاعات. ولن نغوص كثيرا في خطاب ممل اشتهر الاسد الابن في تأديته على مر السنين. لكن اللافت البارحة كان الانطباع الذي اعطاه الاخير انه لم يدرك بعد خطورة وضعه، وقد انسدت الافاق امامه الى حد لم يعد فيه الحديث عما اذا كان النظام سيسقط، بل كيف ومتى.

الازمة اعمق بكثير من ان يمعن رئيس نظام متهاوٍ وفي الغوص في خطابات مكررة تقنية وادارية الطابع، بل تحتاج الى من يخاطب شعبا يقتل ابناؤه كبارا وصغارا، رجالا ونساء على ايدي رجال بشار الاسد في المدن والقرى. واقع سوريا الراهن يتطلب من رئيسه لو كان يدرك فعلا حجم ازمته مع شعبه، وحجم الاحقاد الهائل الذي زرعته ارتكابات قواته الامنية العسكرية في نفوس ملايين السوريين، ان يبدأ كلامه بتوجيه اعتذار صريح عن كل قطرة دم اريقت. فلو افترضنا صحة رواية النظام عن وجود مسلحين، فكيف يقبل رئيس دولة واقع ان مئات المواطنين يقتلون؟ وكيف لا يثور للتعذيب الذي يمارس على اطفال بلده؟ وكيف ينام امام حالات عدة لاعتداءات على نساء من بلده؟ كيف يقبل التعايش مع ما يحصل من فظائع إن لم يكن يقف وراءها؟

ان ازمة سوريا كبيرة، ولكن مشكلة الرئيس بشار الاسد اكبر واكبر بما لا يقاس. فالشعب في ثورة، وفي النهاية سوف، ينتزع حريته شاء الاسد وصحبه ام ابوا، اما الاسد فلن يكون جزءا من مستقبل بلاده، لانه اتخذ خيار الدم والتركيع بالدم. وهذا ما لن ينجح في فرضه. وقد جاء الرد العفوي على خطاب الامس في الشارع السوري نفسه. والايام القليلة المقبلة كفيلة بتعزيز الرد الشعبي في مواجهة قرار القتل الذي يمضي فيه النظام في سوريا بلا هوادة. فمن "جمعة" الى "جمعة" تتعاظم قوة الشارع، وتصميمه على النضال من اجل الحرية والكرامة، ومن اجل بناء سوريا الديموقراطية. في بداية الامر كان الرئيس بشار الاسد جزءا من الحل لو انه اختار قيادة التغيير الجذري ونقل بلاده من جمهورية حافظ الاسد التي قامت على القمع والخوف، الى جمهورية سوريا المتصالحة مع انسانية الانسان فيها.

لقد ماتت جمهورية حافظ الاسد ساعة كسر السوريون جدار الخوف، وسقط ارث حافظ الاسد مع تحطيم اول تماثيله وتمزيق اولى صوره وصور وارثه في معظم مدن سوريا وبلداتها. وعلى الرئيس السوري ان يقرأ المشهد جيدا فلا يضيّع وقته الضيق - على سبيل المثال – في العودة الى ممارسات تخطاها الزمن، كتجميع اوراق وهمية على شاكلة "حكومة المطلوبين" في لبنان، فالمشكلة هي مع الشعب السوري. وعند الشعب السوري تكمن الاجابات كلها. كل هذا قيل للرئيس السوري، ولم يفعل شيئأ، واليوم نقول، لقد فوّت الاسد الابن القطار...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل