المحتوى الرئيسى

كروزيل البريطاني و هرتز فيلد الألماني متيمان عشقًا بالعمارة الإسلامية بقلم يسري عبد الغني عبد الله

06/20 22:00

كروزيل البريطاني وهرتز فيلد الألماني

متيمان عشقًا بالعمارة الإسلامية

بقلم

يسري عبد الغني عبد الله

باحث ومحاضر في الدراسات

العربية والإسلامية وخبير في التراث الثقافي

ayusri_a@hotmail.com


عنوان المراسلات :

14 شارع محمد شاكر / الحلمية الجديدة / بريد القلعة (11411) / القاهرة / مصر .

هاتف : 0223176705 جوال : 0114656533

تقديم :

بدأت حركة الاستشراق منذ القرن العاشر الميلادي متمثلة في إقبال فريق من علماء الغرب على دراسة لغات الشرق ، وعلومه ، ودياناته ، وتاريخه ، وآثاره .

ومضت هذه الحركة تقوى حينًا ، وتضعف حينًا ، حتى جاء القرن التاسع عشر الميلادي الذي شهد اهتمامًا خاصًا بالاستشراق من الدول الغربية ، وقد أخذت تنشئ المعاهد لتعليم اللغات الشرقية ، وإعداد المستشرقين ، وبذلك عاد إلى حركة الاستشراق ازدهارها ، واتسعت مظاهر نشاطها ، فكان لها الجمعيات والمراكز والمعاهد ، كما كان لها مؤتمر دولي بعقد من حين إلى حين ، ويلتقي فيه المستشرقون من أنحاء العالم ، ليتابعوا الجديد في ميدان الدراسات الشرقية .

وشارك في هذه الحركة علماء من دول شتى منها : فرنسا ، وانجلترا ، وإيطاليا ، وألمانيا ، وهولندا ، وروسيا ، .. وغيرها

وكان لأهل الاستشراق في أوائل النهضة ، ومع الزحف الاستعماري من الغرب إلى الشرق أهداف استعمارية معروفة ، تمثلت في الحرص على معرفة عقلية الشرق ، ومزاجه ، ولغاته ، وعاداته وتقاليده ، ليتسنى التسلل إليه ، وتحقيق الهدف الاقتصادي الذي هو في قمة أهداف أي مستعمر .

على أنها بدأت شيئًا فشيئًا تتخلص أو تكاد من النزعات الاستعمارية ، وتتجه إلى الناحية العلمية ، وإلى دعم الاتصال الفكري والثقافي بين الشرق والغرب ، وإن تفاوت المستشرقون في ذلك ، إلا أن أهم ما يذكر لهم : أن الجامعات العربية استعانت ببعضهم للتدريس أو المحاضرة فيما تخصصوا فيه ، كما أنهم جمعوا كثيرًا من ذخائر التراث العربي والإسلامي والمخطوطات الشرقية ، وأنقذوها من الضياع ، كما قاموا بتحقيق هذه المخطوطات والتعريف بها ونشرها وفقًا لقواعد وأصول المنهج العلمي في الدرس والتحقيق التراثي .

كما أنهم أقاموا الدراسات الأدبية على أسس علمية ، من الاستقراء ، ودقة التناول ، والعناية بتحقيق النصوص ، ووضع الفهارس المفصلة المنظمة للموضوعات والمراجع .

فياليتنا نكون على قدر من الحيدة والموضوعية ونعطي لكل ذي حق حقه ، بعيدًا عن نظريات المؤامرة ، والنظر إلى النصف الفارغ من الكوب .!!

لقد أفنى عديد من أهل الاستشراق أعمارهم في خدمة الدراسات المشرقية ، بما قاموا به من دراسات وأبحاث ومؤلفات ، كذلك لا يمكن أن ننسى ما قاموا به من اكتشافات أثرية كانت مطمورة تحت أرض الشرق ، كتبوا عنها ودرسوها ، وعرفوا العالم بحضارات الشرق التي علمت العالم ، ومن هؤلاء الذين أخلصوا للفن الإسلامي بوجه عام ، وللعمارة الإسلامية بوجه خاص ، المستشرق الإنجليزي / ك.أ. كروزيل ، والمستشرق الألماني / أرنست هرتز فيلد ، سنحاول أن نعرف بجهودهما بإيجاز ، عبر هذه السطور .

أولاً : ك .أ. كروزيل k.A.Creswell

إذا أردنا الحديث عن الكتب التي كتبها أهل الاستشراق في العمارة الإسلامية ، فإننا نجد من أهمها كتب العلامة : ك.أ. كروزيل الذي عمل كمدير لمعهد الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة ، كما عمل أستاذًا للعمارة الإسلامية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة .

ولد كروزيل عام 1879 م ، وظل يبحث ويدرس ويكتب في العمارة الإسلامية حتى تعد عمره السادسة والثمانين ، ويعتبر بحق أكثر المستشرقين الإنجليز إنتاجًا في هذا الميدان الذي بدأ الاشتغال به منذ عام 1910 م .

ولكروزيل أربعة مجلدات ضخمة مهمة في العمارة الإسلامية ، أولها :

1- Early Muslim Architecture, Part 1 , Oxford , 1932

يقع هذا الكتاب في 414 صفحة ، و يتضمن 491 رسمًا توضيحيًا ، و81 لوحة ، وهو يتناول الهندسة المعمارية عند المسلمين الأوائل (منذ فجر الإسلام) ، في عهد الخليفة الأموي / عبد الملك بن مروان (65 هـ ـ 86 هـ)، وابنه الخليفة / الوليد بن عبد الملك (86 هـ ـ 96 هـ )، ويتناول كذلك بالتحليل قبة الصخرة المشرفة ، والمسجد الأموي في دمشق السورية ، وما بهما من زخارف فسيفسائية ، ثم يتكلم عن القصور الأموية في بداية الشام ، وبعدها تناول الأعمال المعمارية للخليفة الأموي / سليمان بن عبد الملك (96 هـ ـ 99 هـ)، والخليفة الأموي / هشام بن عبد الملك (101 هـ ـ 105) ، ثم يختتم هذا الجزء بالحديث عن قصر المشتى ، ومقر الطوبة .

2 – Early Muslim Architecture, Part 2, Oxford , 1940

في هذا الجزء يواصل الأستاذ البريطاني / كروزيل حديثه عن الهندسة المعمارية أو العمارة الإسلامية ، وذلك في العصر العباسي الأول (132 هـ ـ 232 هـ) ، يحدثنا عن المنشآت المعمارية في الدولة الأموية في الأندلس ، وبخاصة في قرطبة الأندلسية ، كما يتناول منشآت الأغالبة والطولونيين (254 هـ ـ 292 هـ) والسامانيين في خراسان (261 هـ ـ 389 هـ )أي من سنة 751 م إلى سنة 905 م ، فيتناول إنشاء مدينة بغداد عاصمة الدولة العباسية ، وقصر الأخيضر ، وقيام مدينة سامرا (سامراء أو سُر من رأى) ، واصفًا لنا خزانات المياه في القيروان ، وجامع القيروان ، وغيره من مساجد تونس ، وكذلك مقياس النيل بالروضة ، وتحدث عن منشآت أحمد بن طولون (254 هـ ـ 269 هـ) مؤسس الدولة االطولونية .

ويحتوي هذا الكتاب على 415 صفحة ، و يتضمن 261 ي رسمًا توضيحيًا ، و123 لوحة .

3 – The Muslim Architecture of Egypt , Part 1 , Oxford , 1952

هذا الكتاب خصصه الأستاذ / كروزيل للهندسة المعمارية أو فن العمارة الإسلامية في مصر ، فتحدث عن نشأة الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا (297 هـ ـ 358 هـ)، وإنشاء مدينة المهدية ، ثم تحدث عن العمارة الإخشيدية في مصر (323 هـ ـ 358 هـ) ، ثم تأسيس مدينة القاهرة عاصمة الدولة الفاطمية بمصر (358 هـ ـ 567 هـ ) ، وبناء الجامع الأزهر الشريف ، وجامع الحاكم بأمر الله الفاطمي (386 هـ ـ فقد 411 هـ).

كما تكلم عن منازل مدينة الفسطاط (أول عاصمة لمصر الإسلامية) ، وتكلم عن جبانة (مقابر) أسوان ، والأعمال المعمارية التي قام بها الوزير الفاطمي / بدر الجمالي ، وبعض الأضرحة الفاطمية ، كما تحدث عن مشهد (مقبرة وضريح ) السيدة / رقية (رضي الله عنها ) بالقاهرة ، ومنشآت الخليفة / الحافظ لدين الله بن المستنصر بالله (524 هـ ـ 544) ، وقاعة الإمام / الدردير (الدرديري) (تقع بشارع الكعكيين ، المتفرع من شارع الغورية ، الباطنية ، حي الدرب الأحمر ، جنوب القاهرة القديمة )، ومشهد الإمام / الحسين بن علي (رضي الله عنه ) ، وجامع الصالح طلائع (يقع في ميدان بوابة المتولي ، باب زويله ، حي الدرب الأحمر ، جنوب القاهرة القديمة ).

ويقع الكتاب في 292 صفحة ، ويتضمن 173 رسمًا توضيحيًا ، و125 لوحة .

4 – The Muslim Architecture of Egypt , Part 2 , Oxford , 1959

في هذا الكتاب وهو الجزء الثاني من دراسة الأستاذ / كروزيل ، عن فن العمارة الإسلامية في مصر ، فقد تناول العمارة الإيرانية (الفارسية ) ، والعمارة على وجه العموم في عهد دولة المماليك البحرية (648 هـ ـ 784 هـ )، وتحدث عن قلعة الناصر / صلاح الدين الأيوبي (567 هـ ـ 589 هـ )، وأسوار مدينة القاهرة الأيوبية ، وضريح الإمام / الشافعي (رضي الله عنه) ، ونشأة المدارس في العصر الأيوبي (567 هـ ـ 648 )، ثم تناول منشآت السلطان المملوكي / الظاهر بيبرس البندقداري في مصر (658 هـ ـ 676 هـ)، ومارستان (مستشفى) السلطان / الناصر محمد بن قلاوون ، وعمارة السلطان المملوكي / حسام الدين لاجين (696 هـ ـ 698)، ثم قناطر المياه ، وغيرها من المنشآت المملوكية في القرن 14 م .

ويقع هذا الكتاب في 300 صفحة ، ويضم 151 رسمًا توضيحيًا ، و126 لوحة .

5 – A Bibliography of the Architecture , Arts and Crafts of Islam , Cairo , 1961

يعتبر هذا الكتاب مرجعًا مهمًا من مراجع الفنون والعمارة والحرف الإسلامية ، التي يمكن أن تفيد الباحث في هذا المضمار إفادة كبيرة ، وقد خص المؤلف في هذا المرجع الجامع بكلام علمي موثق عن العمارة والفنون الإسلامية ، فخصص القسم الأول منه للحديث عن مراجع العمارة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم ، بالإضافة إلى الدراسات المتنوعة التي قام بها الأوربيون ، وغير الأوربيين .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل