المحتوى الرئيسى

> مصير اليمن «الغامض»!

06/20 21:03

استمعت واستمتعت مساء الاثنين الماضي بالمشاركة في أمسية سياسية عربية مميزة نظمها «التكتل المصري لدعم ثورة اليمن»، شارك فيها عدد كبير من نواب البرلمان وشباب الثورة اليمنية.. الأمسية تحدث فيها عدد كبير من المصريين المهتمين بالشأن اليمني إلي جانب قيادات حزبية وثقافية وفكرية شملت مختلف ألوان الطيف السياسي اليمني.

كان استمتاعي نابعاً من رواية الناشطات والصحفيات اليمنيات اللاتي شاركن بفاعلية في إنجاح ثورة التحرير اليمنية، مما يعكس الدور الحيوي الذي تلعبه المرأة في مجتمع عربي محافظ مثل اليمن، فضلاً عن حكايات سردها شباب الثورة عن أساليب «بلطجية» النظام الحاكم الذين فشلوا في اختراق ساحات الاعتصام، فلجأوا إلي استخدام الرصاص والعنف الذي أوقع مئات الشهداء وآلاف الجرحي.. اللافت أن ثورة اليمن بدأت «سلمية» وهناك إصرار علي أن تبقي كذلك رغم توافر السلاح بشتي أنواعه في كل بيت يمني.

الأمسية كانت فرصة للاستماع إلي رؤية بعض الأطباء والخبراء حول مصير الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي يتلقي العلاج في السعودية حالياً من إصابات «خطيرة» نتجت عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها قبل أيام في مسجده الرئاسي أثناء صلاة الجمعة.. الرئيس اليمني المتهم باغتيال رئيس الجمهورية الثالث «إبراهيم الحمدي» جعل مصير اليمن مرهوناً بمصيره الشخصي، خاصة في ظل تضارب الأنباء حول وفاته متأثراً بجراحه بعد رحلة طويلة من التعنت والمراوغة في التمسك بالسلطة إلي آخر نفس، مستهيناً بإصرار أبناء شعبه علي رفض حكمه المستبد مستفيداً من تواطؤ بعض القوي الإقليمية والدولية في حسم موقفها من نظامه المتداعي.

أحد الأطباء اليمنيين المشاركين في الأمسية قدم شرحاً تفصيلياً حول الحالة الصحية للرئيس اليمني.. وفقاً لهذه المعلومات فإن علي عبدالله صالح أصبح شبه إنسان وإذا أفلحت جهود الأطباء في السعودية لإنقاذ حياته فلن تفلح في أن تعيده رئيساً للبلاد مرة أخري كما يروج أتباعه وأبواق حكمه والمنتفعون من بقائه في السلطة.

الموقف في اليمن يزداد غموضاً وخطورة كل يوم، لأن شباب الثورة متمسكون بالاستمرار في الاعتصام والبقاء في الميادين حتي تتحقق مطالبهم بإسقاط «النظام» ومعه كل رموزه مهما كانت التضحيات.

الأمر الأكثر تعقيداً أن مغادرة صالح للقصر الجمهوري في أعقاب الحادث تزامنت مع وصول نجله «أحمد» قائد الحرس الجمهوري والوريث الذي أعده لخلافته في السلطة.. هذا الوريث نجح في السيطرة علي القصر ومنع نائب الرئيس من دخوله وممارسة مهامه الدستورية.. أحمد استعان بابن عمه رئيس جهاز الأمن المركزي وبعض قيادات الحزب الحاكم في منع أي انتقال سلمي للسلطة مستعينين بما تحت أيديهم من قوة ونفوذ.

ويبدو أن الرئيس اليمني استعد جيداً منذ سنوات لمثل هذا الموقف فزرع أقاربه في أغلب مراكز الدولة الحساسة ووزع أتباعه علي جميع أركان السلطة تحسباً لمثل هذه الظروف حتي يضع الشعب اليمني أمام خيارين إما هو ووريثه من بعده أو الفوضي والحروب الأهلية.. هذه الطريقة الغبية في التفكير يشترك فيها معظم مغتصبي السلطة ولصوص حرية وكرامة الشعوب، لكن المؤكد أن هؤلاء الجبابرة لم يقرأوا التاريخ وإذا قرأوه لم يستوعبوا منه العبرة والدرس لأنهم لو فعلوا ذلك لأدركوا أن أعتي الطغاة فشلوا في كسر إرادة شعوبهم مهما كانت قوتهم، ومهما ارتكبوا من مذابح.. وسوف تثبت الأيام أن علي صالح وأمثاله من الحكام الفاسدين مصيرهم إلي الجحيم وأن اليمن والشعوب العربية سوف تنتصر في معركة استعادة الحرية والكرامة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل