المحتوى الرئيسى

اللحظة الدستورية المغربية...بقلم الخمالي بدرالدين

06/20 20:00

لا يجب أن تأخذنا فورة النقاشات الدائرة حاليا ، حول مشروع الدستور المغربي الجديد وما آتى به من تعديلات تكاد تكون جذرية في هندستها وصياغتها بالنظر لدستور 1996 ، اعتبر معه البعض أننا ندخل عهدا ملكيا جديداً ، و تجربة مغربية فريدة في الانتقال الديمقراطي و تكريس دولة الحق و القانون و المؤسسات ، دون أن نعي أننا نقطع شوطاً طويلا من مسيرة سياسية معقدة ، ابتدأت وللذاكرة فقط منذ عهد الحسن الأول ، مسيرة الصراع بين الإصلاح و بناء الدولة العصرية و الحديثة وبين قوى التقليد و الارتكاس و الهدم ، الذين لم يكونوا سوى بعض رجالات الدولة الذين جعلوا من الفساد شعارا لهم ومن الاختلاس وعرقلة تطور البلاد ديدنهم ، بدأً بالصدر الأعظم باحماد بنموسى الذي كانت سياسته الاستبدادية و وحملاته القمعية وبالا وخرابا على المغرب و إيذانا بالاحتلال الأجنبي الفرنسي الذي دام أربعين سنة ، وترك خلالها أثاراً لا تمحى في نظامنا السياسي و الإداري و الاقتصادي وهويتنا اللغوية ، ثم بالكلاوي الذي لم يألو جهدا في مد يد العون للمحتلين من أجل محاربة الحركة الوطنية و الملك محمد الخامس ، ثم بعد نيل الاستقلال بأشخاص كأوفقير و المذبوح و غيرهم قضوا ورحلوا إلى الركن المظلم من تاريخ المغاربة ، وصولا إلى زمرة المختلسين و المبذرين للمال العام الذين نخروا مؤسسات الدولة ، و عرقلوا مشاريع التنمية ورفعوا معدلات المحسوبية و الزبونية و الفساد الإداري و جعلوا المغرب يحتل مواقع جد مهمة في أسفل الترتيب الدولي لمحاربة الرشوة وشقائقها من ظواهر الفساد الإداري و السياسي

لا ينبغي أن يأخذنا النقاش دون أن نقف متأملين للحظة في بعديها الوطني و الإقليمي العربي ، لحظة الزمن الدستوري والحراك الشعبي ، وأن نطرح التساؤل عنها في حد ذاتها ، إن كانت لحظة حقيقة في زمن جمعي قومي عربي ، مزج بين الثورة و الاحتجاج و دعوات الإصلاح ، لم نكن ببعيدين عنه في السياق و الإشكالات و الممارسة ، مع خصوصية محلية يصر الكثير منا اليوم على اعتبارها استثناءاً و تميزاً ، عن أنظمة سياسية راكمت الكوارث على بلدانها ، وخانت ثوابتها الجمهورية و القومية دون مداراة أو تكتم ، وهي التي كانت ترفع شعارات تقدمية و قومية طليعية حتى أصبحت الجمهوريات ، جمهولكيات استبدادية ، و القائد الثوري الذي كان ينادي بالأمس إلى وحدة إفريقيا و تحرر الشعوب ، إلى وحش الأدغال والى قاتل دموي خطير لشعبه .

مما لا شك فيه أننا نعيش اليوم لحظة فارقة في تاريخنا السياسي ، لحظة الزمن الدستوري بكل حمولاتها الايجابية ومضامينها الراقية ، التي طالما انتظرها الشعب المغربي طويلا من أجل تتويج مسيرة ملئى بالنضال والمطالبات كي نتوفر على نظام ديمقراطي حقيق بالمغاربة

لحظة نمر من مخاضها اليوم نحو الديمقراطية على النموذج المغربي ، المتخم بأسئلة الهوية و القيم ، بين التعددية و الثوابت بين الأصالة والحداثة ، بين الملكية القائمة على البيعة ذات النمط التقليدي ، و الطقوس المخزنية العريقة إلى الملكية الدستورية البرلمانية التي تقوم على التشاركية في التدبير على المستويات السياسية و التنموية ، وعلى الملكية المواطنة و الملك المواطن كما جاء في الخطاب السامي .

فبعد قرن من الزمن يعود المغاربة بكل فئاتهم ليفتحوا موضوع الدستور ، بكل صخبه ونقاشاته وبكل ما سيحمله من تغيير للدولة و المجتمع و المواطن ، فقد كتب الأستاذ علال الفاسي في مؤلفه الحركات الاستقلالية في المغرب العربي وهو يتحدث عن حالة المغاربة بعد نشر دستور لسان المغرب لسنة 1908 ( وتسود البلاد روح صوفية في الدين و القومية ، وتمتزج العادات الطرقية بالرغبة في الإصلاح السياسي إلى حد أن بعض المرتزقة من قراء المولد يضطرون لاستعمال كلمة دستور في قصة المولد النبوي بجانب التصلية التي كان يرددها الجمهور ، فيقرأ الفاصلة من فواصل المولد ، ويردد معه الجمهور ، دستور ياألله ....دستور يا رسول الله ، وهكذا تتصوف الدعوة و السياسة لتكوين الروحانية الشعبية ...)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل