المحتوى الرئيسى

جمعة الهدوء و الطاعة بقلم : عبدالله خالد شمس الدين

06/20 19:36

أشتهر عند الناس يوم الجمعة بيوم للحماس و لاثارة الضجة و الصراخ و الفتن و الرعب بحجة التغيير و الاصلاح , و الغاية لا تبرر الوسيلة كما قال العلامة السعدي رحمه الله (و ليس مشروعا من الأمور , غير الذي في شرعنا مذكور). و منهم من يهتف ب ( هيا يا أحرار ) و غيرها من العبارات و الألفاظ , و لا أدري هل كانوا مسجونين ثم أصبحوا أحرارا ؟! و هل هذا هو مفوم الحرية في الاسلام ؟ و يوم الجمعة فيها فضائل كثيرة ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم و سنذكر بعضها و لكن البعض يجهل أو يتجاهل ذلك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ، ثم ادهن أو مس من طيب ، ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له ، ثم إذا خرج الإمام أنصت ، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) صحيح البخاري. و قال (من غسل و اغتسل و دنا و ابتكر ، و اقترب و استمع ، كان له بكل خطوة يخطوها قيام سنة و صيامها) صححه الألباني. و قال (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه قبض ، وفيه تقوم الساعة ، ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ابن آدم ، وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه) رواه النسائي و صححه الألباني.



قال تعالى في سورة الجمعة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). و مع الأسف بعض الأخوة – هداه الله – يرى أن الثورات و المظاهرات فيها فضيلة بعد صلاة الجمعة و استدل بالآية التي تليها (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ). و في البداية ما أردت أن أتكلم عن هذا الاستدلال و لكن رأيت الناس قد استجابوا لهذا الخبر و صدقوه و من ثم زاد الاتباع و زادت الهمة و النشاط في هذا الباب , و من هنا لا بد من تبيين و ايضاح. و هذا الاستدلال لا شك في بطلانه من عدة أوجه. أولا : (وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) ذلك لا يتم الا بما شرع الله و الا قد اتخذنا شركاء مع الله (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) , ثم دعوة الناس الى المظاهرات فيه تشبه بالمنافقين لأن المظاهرات غير مشروعة و من ثم يسمى ذلك ( الأمر بالمنكر ) و قد قال تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ). و الأدلة في تحريم المظاهرات واضحة و جلية كما بينها أهل العلم و على رأسهم الشيخ بن باز و الشيخ بن عثيمين و غيرهم رحم الله الأموات منهم و نفع بالأحياء, و لكن البعض لا يكتفي الأخذ بالنصوص الشرعية على ظاهرها فيحرف المعنى و يلف و يدور. و الخروج على ولي الأمر فيها مقدمات , فان لم يكن اللسان و ذكر مساوئ ولاة الأمور و المظاهرات خروجا فلا أدري ما الخروج اذا ؟ و البعض يصر الا أن يقيم المظاهرات و الثورات فنقول له اتقي الله و تذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء) صحيح مسلم. و قد يبرر البعض بقولهم ( نحن مجتهدون و كل مجتهد مصيب) , أولا : ليس كل مجتهد مصيب لأن الحق واحد لا يتعدد. ثانيا : ليس كل شخص اجتهد و لم يصب فله أجر لأنه قد لا يملك أدوات الاجتهاد فيكون آثما ! لاسيما مخالفة النصوص الشرعية و مخالفة العلماء الأكابر المشهود لهم بالعلم و الفضل الذين لهم باع طويل في العلم و بعد ذلك كله قد يقول " كلها مدارس فخذ ما شئت و اترك ما شئت " و يتكلم و كأننا في محل خضار نأخذ ما نريد و نترك ما لا نريد ! و هذا لعب و استهزاء (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) , و أيضا يكون اتباعا للهوى و يتبع ما يريده الهوى (

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل