المحتوى الرئيسى

جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة كأداة للتنمية بقلم:د. محمد فتحي شقورة

06/20 19:17

جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة كأداة للتنمية

د. محمد فتحي شقورة

باحث تنموي

إن أهمية الاستثمار الأجنبي تتمثل في إعطاء قوة دفع للاقتصاد المحلي بتحسين قدرته على التفاعل مع الاقتصاد العالمي والمشاركة في العملية الإنتاجية الدولية. أما إذا كان الهدف من الاستثمار الأجنبي المباشر هو الحصول فقط على موارد مالية فيظل على أهميته ذات أثر محدود. ومن هنا تأتي أهمية السياسة الاستثمارية للدولة وأهمية أن تكون هذه السياسة جزء من السياسة الاقتصادية الكلية، وضمن إستراتيجية التمويل الاقتصادي والالتحاق بركب الاقتصاد العالمي، وليس سياسة محدودة الأهداف متواضعة تنحصر في توفير الموارد المالية، على الرغم من أهميتها.

يمثل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر أهم عنصر من عناصر التمويل الخارجي للتنمية في الدول النامية، حيث احتل المرتبة الأولى ضمن مكونات هذا التمويل خلال السنوات الماضية، أي أنه فاق في الأهمية التمويل من خلال البنوك والمساعدات الرسمية للتنمية، ويوجد نوعان من الاستثمار الأجنبي المباشر: الأول، المشاريع الجديدة أو ما يطلق عليه اسم (Greenfield projects)، والثاني، الاندماج والاقتناء من الشركات أو ما يطلق عليه اسم (Mergers and Acquisitions).

وتتزايد الأهمية النسبية للاستثمار الأجنبي المباشر كأحد مكونات التدفقات الرأسمالية للدول النامية، ومع أن العالم يشهد تراجعاً مستمراً في معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث بلغت 306,1 تريليون دولار عام 2007م مقابل 2,1 تريليون دولار عام 2006م، و560 مليار دولار في عام 2003م. وقد بلغ تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية خلال عام 2007م، 4,72 مليار دولار، وبنسبة نمو قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2006م. وإذا نظرنا إلى حصة الدول العربية من الاستثمار الأجنبي المباشر كنسبة من التدفق العالمي نجد أن حصة الدول العربية انخفضت من 4,4 في المائة إلى 9,3 في المائة. كذلك انخفضت حصة الدول العربية كنسبة من إجمالي التدفقات الداخلة للدول النامية من 15 في المائة عام 2006م لتصبح 5,14 في المائة بنهاية 2007م.

وما زالت الدول العربية المصدرة للنفط تأتي على رأس قائمة الدول المستقطبة للاستثمار الأجنبي المباشر. ويرجع ذلك إلى الإجراءات التي اتخذتها هذه الدول في السنوات القليلة الماضية والتي أصبحت تأتي ثمارها. واحتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى عربياً حيث وصل حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 3,24 مليار دولار في عام 2007م، بزيادة قدرها 33 في المائة عن العام 2006م.

وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بتدفق بلغ حجمه 3,13 مليار دولار. ويعود ذلك إلى جهود الحكومة لتحسين البيئة الاستثمارية وخاصة فيما يتعلق بتسهيل إجراءات إنشاء الشركات وتقليل حجم البيروقراطية والانخفاض الكبير في معدل الضرائب، علماً بأن الإمارات العربية المتحدة لم تصدر حتى الآن قانوناً موحداً للاستثمار. وهذا يعني أن القانون بالرغم من أهميته، إلا أنه قد لا يكفي لزيادة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.

احتلت مصر المرتبة الثالثة بعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حيث وصل حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 6,11 مليار دولار، ولعب قطاعي الخدمات المالية والسياحة دوراً مهماً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر خلال السنين الماضية، حيث بدأت الحكومة في خصخصة قطاع البنوك، كذلك قامت شركات كبرى بإنشاء مشاريع في مجال الفنادق والمنتجعات السياحية، كما حققت نجاحاً ملحوظاً في تحسين مناخ الأعمال.

وقد بلغ إجمالي نصيب كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر 49 مليار دولار أي 67 في المائة من حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية خلال عام 2007م. ومن الملاحظ أن معظم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية كان على شكل استثمارات في مشاريع جديدة، حيث ما زال حجم صفقات الاندماج والاقتناء من الشركات ضعيف مقارنة بالمعدل العالمي.

واحتل لبنان المركز الرابع عربياً حيث وصل حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 8,2 مليار دولار متقدماً على المغرب وليبيا في المركزين الخامس والسادس على الترتيب، حيث بلغ نصيب المملكة المغربية 6,2 مليار دولار، و نصيب ليبيا 5,2 مليار دولار.

ومن بين العوامل الخارجية الدافعة للاستثمار في المنطقة العربية ارتفاع معدلات العائد على الاستثمار داخل المنطقة العربية مقارنة بنظيرتها في الخارج، وتحديداً في مجال صناعات النفط والغاز والتعدين فضلاً عن اتساع سوق بعض الأنشطة في قطاع الخدمات، ومن أهمها قطاع السياحة والاتصالات والنقل بأنواعه ورواج سوق الاستثمار العقاري. وعلى الرغم من ارتفاع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية خلال السنوات الماضية إلا أنه يجب ملاحظة ما يلي:

أ- محدودية نشاط الشركات عبر الوطنية خارج قطاع النفط والغاز. إن أهمية تواجد الشركات عبر الوطنية يتعدى توفير الموارد المالية إلى جلب تكنولوجيا جديدة، أساليب إدارة حديثة بالإضافة إلى أن الشركات عبر الوطنية عن طريق سيطرتها على التجارة الدولية تستطيع أن تساهم في تحسين الجودة من ناحية وتوفير منافذ للتصدير من ناحية أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الصادرات. كما أن سيطرة الشركات عبر الوطنية على العملية الإنتاجية العالمية يؤدي إلى ربط الدول العربية المستضيفة لهذه الشركات بالإنتاج العالمي الأمر الذي يدفع نحو المزيد من التكامل بين الاقتصاد العربي والعالمي.

ب- تم استثمار جزء كبير من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية في قطاعات الاتصالات، السياحة، الخدمات المالية، البناء والتشييد، في حين كانت مساهمته أقل في القطاعات الرئيسية مثل: الصناعة والزراعة وهي القطاعات الرئيسية من حيث التصدير، وبالتالي فإنه ما لم ترتفع نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر في هذين القطاعين فإن مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في دعم الصادرات سيظل محدودا، كما يلاحظ أن قطاعات السياحة والبناء لا تتطلب نقل تكنولوجيا جديدة، وبالتالي فإن ارتفاع نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه القطاعات لن يسهم بدرجة كبيرة في تدفق تكنولوجيا جديدة إلى اقتصاديات الدول المضيفة.

ومما لا شك فيه أن سكان الأراضي الفلسطينية يعانون من تدني مستويات الدخل وانقطاع سبل الحياة وكسب العيش بالداخل، لذلك فإن الاعتماد على الخارج في سد فجوة الموارد بات أمراً أساسياً لتلبية احتياجات التنمية من الاستثمار، كما يتطلب الارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي حجماً من الاستثمارات تفوق قدرات الاقتصاد الفلسطيني على الادخار.

لذلك لا مناص من العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خاصة تلك التي تبحث عن اعتبارات الكفاءة التي تتوفر في الاقتصاد الفلسطيني، من خلال المهارات والكوادر البشرية العالية التي يدعمها ارتفاع في مستوى التعليم والتدريب والطموحات لدى مختلف الفئات العاملة في فلسطين.

ووفقاً للجدول التالي الذي يوضح تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدول العربية، نجد تدني نصيب الأراضي الفلسطينية حالياً من FDI، إلا أن من المتوقع مع استقرار الأوضاع، ومن ثم إعلان الدولة الفلسطينية أن يتوفر عوامل جذب كبيرة، حيث بلغ نصيب الضفة الغربية وقطاع غزة من FDI عام 2004م حوالي 49 مليون دولار، وفي عام 2005م 47 مليون دولار و38 و21 مليون دولار للأعوام 2006م و2007م على التوالي. كما تعكس نسبة رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر على الناتج المحلي الإجمالي مدى أهمية تدفق هذا الاستثمار في النمو الاقتصادي، وبالتالي مدى الأثر الذي يحققه على اقتصاد البلد المضيف لهذا الاستثمار. حيث تشكل نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر إلي الناتج المحلي الإجمالي في الأراضي الفلسطينية 4,23 في المائة لعام 2007 مقارنة بـ 6,22 في المائة في عام 2000م.

تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية ومناطق مختارة

(2004-2007م)

(بملايين الدولارات)

2007 2006 2005 2004

1835 3121 1532 621 الأردن

13253 8386 10900 10004 الإمارات العربية المتحدة

1756 2915 1049 865 البحرين

885 600 692 180 الجمهورية العربية السورية

448 272* 515 300 العراق

2377 952 900 229 عُمان

21 38* 47 49 الضفة الغربية وقطاع غزة

1138 1786* 1152* 1199* قطر

123 110 250 24 الكويت

2845 2794 2751 1993 لبنان

11578 10043 5376 2157 مصر

24318 18293 12097 1942 المملكة العربية السعودية

464 1121 (302) 144 اليمن

1618 3312 782 639 تونس

1665 1795 1081 882 الجزائر

1 1* 1* 1 جزر القمر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل