المحتوى الرئيسى

بركات لعنات الجدات بقلم:موسى نافذ الصفدي

06/20 19:17

بركات لعنات الجدات

لم أكن اعلم ان لعناتها ستطاردني على هذا النحو ، مضت سنوات كثيرة و أصدقائي يندهشون من شبابي المتجدد بحسب ما يعتقدون ، عندما غادرت حيفا تركت فيها أغلى ذكرياتها و القليل القليل مما كانت تملكه على أمل العودة المأمولة ، كانت سريعة الغضب من تصرفات أخوتي و ابناء عمومتي ، خاصة عندما كنا نتبارى فيما بيننا بسرد مخزون الشتائم التي حفظناها في أزقة المخيم من أقراننا ، كانت تقول لنا ( ... الله لا يكبر و لا واحد فيكم ... و لكم الي مثلكم بالبلاد كانوا حاملين سلاح و بيحاربوا اليهود ... ) كنت أستغرب كلامها ، لم أكن قد تجاوزت الرابعة ، و كنت لا أميل لكل ما تقوله لنا ، و لا ما تأمرنا به ( بدءاً من طاعة الكبار حتى الذهاب للمسجد ) كنت أميل لكل ما هو رافض و متمرد ، عندما شاهدني صديقي بعد عدة سنوات من غيابه عن مخيم اليرموك في مقبرة الشهداء قال لي (... إنت ما بتكبر ... بتضلك شباب ) ضحكت في سريرتي و قلت لنفس إنها بركة من لعنة جدتي التي لم تذل تلاحقني منذ أن كنت طفلاً صغيراً ... ( ... الله لا يكبر و لا واحد فيكم )

يا لها من لعنة محببة ، إنها سر الشباب المتجدد

موسى نافذ الصفدي أبو إياد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل