المحتوى الرئيسى

أحمد أبو بركة: البرلمان الحر ضمانة الدستور

06/20 18:56

- تصريحات شرف غير مؤثرة ولكن تجب محاسبته عليها

- لن يتخطى مجلس الوزراء أو العسكري شرعية الصندوق

 - رفضنا تحكيم "الدستورية العليا" فيما أقره الاستفتاء

حوار: يارا نجاتي

 

لأول مرة في تاريخ مصر يكتب الشعب المصري دستوره دون قيد أو شرط أو حتى باعتباره منحة من حاكم أو رئيس، ولأنها المرة الأولى فهي تجربة تمر بجدال واسع يتردد أغلبه في وسائل الإعلام والتي انحاز بعضها لرأي الأقلية بتقديم الدستور على الانتخابات، حتى إن كبرى الجرائد المصرية "الأهرام" صدَّرت صفحتها الأولى صباح الأحد 19 يونيو الجاري بعنوان (اتجاه لإقرار الدستور أولاً) في تدليس واضح وتحوير مشبوه لمضمون تصريحات د. عصام شرف رئيس الوزراء، وإن كان الأخير استفز أغلبية الشارع المصري، حين أعلن تأييده لتأجيل الانتخابات التشريعية المقرر لها سبتمبر المقبل.

 

(إخوان أون لاين) التقى الفقيه القانوني أحمد أبو بركة؛ لتوضيح خريطة التغيير الديمقراطي كما رسمها استفتاء 19 مارس الماضي، والذي صوت لصالحه 77.2% من الشعب المصري، فإلى الحوار:

 

* نبدأ معكم من تصريحات الدكتور عصام شرف، كيف ترى هذه التصريحات؟

 

** ما قاله الدكتور عصام شرف هو رأي سياسي خاص به ولا يمكن أن يُغير ما أقرَّه الشعب في الاستفتاء على التعديلات الدستورية وما أعقبها من الإعلان الدستوري الأول، إلا أنه لا بد من محاسبة مجلس الوزراء على مثل تلك التصريحات.

 

ولا يمكن لمجلس الوزراء أو للمجلس العسكري أيضًا الخروج على ما تمَّ رسمه منذ اللحظات الأولى للثورة المصرية، فهناك طريقان لا ثالث لهما للمرحلة الانتقالية، أولهما طريق القرارات وهو ما تمت عليه ثورة25 يناير وفي النهاية خلفت فوضى وفراغًا، أما الطريق الثاني وهو ما جرت عليه ثورة 25 يناير حتى الآن وهو الطريق القانوني؛ الذي صدر الإعلان الدستوري بناءً عليه.

 

فالإعلان الدستوري وضع أساسًا لتنظيم سير عملية الانتقال الذي أقرته الإرادة الشعبية، وبالتالي فهي نصوص حاكمة وملزمة لكلِّ الأطراف.

 

* وهل يمكن لهذه التصريحات أن تؤثر على إدارة المرحلة الانتقالية؟

 

** إطلاقًا لا وجود لأي تخوفات من تأثير مثل هذه التصريحات، لأن إرادة الشعب هي التي تحكم المرحلة الانتقالية.

 

غياب الرؤية

* هل هناك رؤية واضحة يستند عليها دعاة (الدستور أولاً)؟

 

** من يرفعون لافتة (الدستور أولاً) لم يقدموا أي آلية واضحة أو محددة حول سير البلاد خلال الفترة المقبلة، وبالتالي فالطريق غير واضح المعالم؛ لأنه سيناريو غير مكتمل يثير الكثير من المخاوف حول مخاطره على البلد والشعب المصري، كما أنه يضيع حقوق المواطنين، وكذلك يسير بنا إلى انهيار الدولة المصرية.

 

* وما رؤية الإخوان لإدارة المرحلة الانتقالية؟

 

** يرى الإخوان أن الطريق السليم لإدارة المرحلة الانتقالية هو الطريق الشرعي الذي أقره الشعب المصري في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وتمت الموافقة عليها بأغلبية كبيرة وصلت إلى أكثر من 77% من المشاركين في الاستفتاء، كما أن الاستفتاء وضع الخطوات التي يجب أن يسير عليها العمل في بناء مصر بالمرحلة المقبلة، وتبدأ بإجراء الانتخابات التشريعية، وصولاً إلى وضع دستور جديد.

 

ضمانة شعبية

* ولماذا تصرون على رفض دعوات وضع الدستور أولاً؟

 

** لأن المصريين عانوا من اللجان التي تشكلت لوضع الدساتير في مصر طوال تاريخنا، ففي دستور(23) أُعطي الملك فاروق سلطات فضفاضةً؛ لأنه قام باختيار اللجنة التي صاغت الدستور، ما أدى إلى تحكمه في الحياة السياسية وإلغاء كل الأطراف المعارضة له، وبعدها اللجنة التي اختارها عبد الناصر لوضع دستور (56) وخرجت بدستور مفصل كما أراده هو وليس لصالح الشعب، ثم دستور (71)، الذي أنهته اللجنة بصورة جيدة جدًّا وكان مناسبًا للدولة المصرية، إلى أن تمَّ العبث به بعد تقديمه من اللجنة التي اختارها بنفسه.

 

ولا ينكر أحد المعاناة التي لاقاها المصريون من التعديلات على الدستور في عهد الرئيس المخلوع، وتفصيله على مقاسه هو ونجله، وبالتالي إذا قمنا بوضع الدستور الآن فلن تكون هناك ضمانة ليخرج بشكل سليم وشرعي.

 

* وما هي الضمانات لوضع دستور شرعي يلبي مطالب المصريين؟

 

** الضمانة الحقيقية لسير الدستور في الاتجاه الصحيح لمصلحة الشعب المصري وليس لمصلحة فئة محددة، هو مجلس الشعب المنتخب الذي سينتخب لجنة لصياغة الدستور الجديد، وفق الإرادة الشعبية التي أقرت في الاستفتاء بنسبة 77%.

 

ومن المفاهيم المغلوطة التي قمنا بتصحيحها خلال اجتماع الجمعية الوطنية للتغيير إطلاق اسم لجنة تأسيسية على اللجنة التي سيتم تشكيلها لوضع الدستور المصري، فهي مجرد لجنة يختارها مجلس الشعب بأسس وقواعد محددة، لا تنطبق عليها صفة التأسيسية لأنها صفة يحتفظ بها الشعب وحده، ولم يعطها للجنة حتى الآن.

 

* هل هناك مفاهيم أخرى مغلوطة يتم تسويقها إلى المواطنين؟

 

** بالطبع.. فمن المفاهيم الأكثر تضليلاً للمجتمع الحديث عن أن الإعلان الدستوري أعاد الحياة لدستور 71 مرة أخرى، بالرغم من أنه أصبح دستورًا معطلاً بكلِّ مواده، ولا يمكن إنعاشه.
وما حدث بالفعل أن التعديلات الدستورية شملت بعض المواد المعطلة التي أعاد إليها الإعلان الدستوري الحياة، بجانب وضع بعض المبادئ العامة المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان.

 

* وما هي الخطوات التي اتفقتم عليها خلال لقائكم في الجمعية الوطنية للتغيير؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل