المحتوى الرئيسى

(إخوان أون لاين) يحاور رئيس جهاز "التعبئة والإحصاء"

06/20 18:44

 

أبو بكر الجندي: قانون "المعلومات" يدعم جذب الاستثمارات

 

- زيادة معدلات الإنتاج والتشغيل لمواجهة التضخم وتآكل الأجور

- تبعية الجهاز بعد الثورة لمجلس الوزراء لا يؤثر على استقلاليته

 

حوار: نورا محمد

 

توافر البيانات والمعلومات من أبرز المشكلات التي يعانيها المجتمع المصري؛ لافتقاره إلى الدقة في المعلومة، فضلاً عن تضارب هذه البيانات في كثير من الأحيان لتعدد الجهات المصدرة لها سواء فيما يتعلق بمعدلات التضخم والبطالة.

 

التقى (إخوان أون لاين) بالمسئول الأول عن جهاز إخراج البيانات الاقتصادية والاجتماعية إنه اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي طالب بضرورة رفع الوعي لدى الأفراد بأهمية المعلومات، مؤكدًا عدم استخدامها فيما يضرهم؛ لأن القانون يحفظ لهم سرية بياناتهم، نافيًا أي تضارب في البيانات نظرًا لأن الجهاز هو الجهة المنوط بها إصدار البيانات الحيوية المرتبطة بمعدل التضخم والبطالة.

 

ونفى اتجاه الاقتصاد المصري إلى نفق مظلم بعد ثورة 25 يناير، مشيرًا إلى تعدد موارد الدولة من تحويلات العاملين بالخارج، وإيراداتنا من قناة السويس، لافتًا إلى أن هذه الظروف هي طبيعة مرحلة انتقالية سوف يجتازها الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى انتعاش الاقتصاد المصري بمجرد سيادة الأمن واستقرار الأوضاع، وإلى نصِّ الحوار.

 

* ما تقييمك للوضع الاقتصادي المصري بعد ثورة 25 يناير؟

 

** بدايةً أود القول: إن ما حدث في ثورة 25 يناير هو إنجاز بكلِّ المقاييس لم يكن لأحد أن يحلم أو يتصور أن يحدث أو أن يحصل على 1/100 من هذه المكاسب خلال هذه الفترة القصيرة ولا بد من دفع الثمن، وهذا الثمن من غياب الأمن وتأثر الاقتصاد أو القلق والخوف الذي يساور العديد من الأسر هو ثمن بخس لما تم تحقيقه وكل ما يحدث وما نراه من سلبيات هو شيء مؤقت، وهو طبيعة مرحلة مؤقتة مرت بها كل الدول التي انتقلت انتقالات كبيرة، ولا أحد ينكر تأثر الأوضاع الاقتصادية، فالاقتصاد متباطئ ولكنه غير منهار، ويمكن أن ينهار إذا طالت هذه الفترة، وارتفع سقف المطالبات غير النهائية والمشروعة، غير أن توقيتها ليس مناسبًا، ولا بد للشعب أن يشعر بالإنجاز الذي تحقق فالبلد كانت مسروقة وتم استردادها، ولا بد أن تتجاوز هذه الظروف في أقل فترة ممكنة، وذلك لن يحدث إلا بعد سيادة الأمن، والاستقرار على أيدي رجال الأمن، وسيادة الانضباط من جانب المواطنين، فالاقتصاد لكي ينهض لا بد من خلق البيئة المشجعة على ذلك.

 

* هل قام الجهاز بحصر الخسائر المتحققة في بعض المجالات الاقتصادية بعد الثورة؟

 

** إذا أخذنا في اعتبارنا بعض المؤشرات الأكثر تضررًا من ثورة 25 يناير نجد انخفاضًا في عدد السائحين بنحو 45% خلال الربع الأول من عام 2011م وبالتالي تأثر إيراداتنا بشكل كبير من قطاع السياحة غير أني متفائل بأنه خلال ستة أشهر من الآن سوف يعود قطاع السياحة إلى معدلاته الطبيعية بنحو70% وبعد عامين تزيد معدلات الإشغال بالفنادق لتصل 150% من حجمها الطبيعي, وبالنسبة لعدد الشركات التي تمَّ تأسيسها فبلغ عدد الشركات في أبريل 2011م نحو 231 مقابل 319 شركة في ذات الشهر من العام السابق له بانخفاض حوالي 27,6% وانخفض رأس المال المصدر لهذه الشركات بنسبة 42,8% خلال نفس الفترة من 2487,6 مليون جنيه في أبريل 2010م إلى 1421,8 مليون جنيه في أبريل 2011م.

 

* البعض يرى أن الاقتصاد المصري على حافة الإفلاس ما تعليقك على ذلك؟

 

** أنا لا أرى ذلك، فاقتصادنا متنوع وفيه مصادر متعددة للدخل إذا تأثر مورد، أو آخر يعوضه مورد أو مصدر بديل، فعلى سبيل المثال نجد دخلنا من قناة السويس لم يتأثر فبلغ في أبريل الماضي نحو 434,6 مليون دولار مقارنة بنحو 374,9 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2010م، وأنا أتوقع أن المصريين سوف يعودون إلى العمل بأقصى سرعة فالجمعة القادمة على سبيل المثال هو يوم جمعة العمل، وعلينا استغلال أفكار الشباب التي تظهر كل يوم لاستثمار مواردنا، وأهمها الاستثمار في البشر، فهذه ثروة قومية علينا استغلالها وتحسين صفاتهم حتى تكون ثروة قابلة للتصدير، وأنا متفائل.

 

* وإذا انتقلنا للثورات العربية، كيف أثرت هذه الثورات على الاقتصاد وتحويلات العاملين بالخارج؟

 

** اليمن وتونس بها أعداد ليست كبيرة من العمالة المصرية، وبالنسبة لما حدث في ليبيا فقد بلغ عدد المصريين الوافدين نتيجة الاضطرابات السياسية هناك نحو 200 ألف مصري ولم تتأثر تحولات المصريين كثيرًا نتيجة الأحداث الثورية الأخيرة في الدول العربية؛ حيث بلغت نحو 2,6 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2011م مقابل 2,8 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق بنسبة انخفاض نحو 7,4%، ومن المتوقع أن تعاود تحويلات المصريين بالخارج إلى سابق معدلاتها بعد استقرار الأوضاع في المنطقة العربية.

 

* هل يمكن لنا تحويل هذه الخسائر المحققة إلى مكاسب بتفعيل التكامل العربي الذي نسعى لتحقيقه من زمن بعيد؟

 

** التكامل العربي يحتاج إرادة سياسية قوية، ومن المؤكد أنه في ظلِّ الأنظمة البائدة التي كانت تحكم كانت تراعي مصالحها دون مصالح الشعوب غير الشعوب عندما تختار الحكومات الممثلة لها فإنها بالطبع سوف تسعى لتحقيق مصالح الشعوب، فالديمقراطية التي تحققت في الربيع العربي سوف تجعل المصالح والشعوب العربية أكثر ترابطًا واستقرارًا، ومن ثم نجني ثمار التعاون الاقتصادي العربي وتحقيق التكامل.

 

* الجهاز هو الجهة المنوط به حساب معدلات التضخم ما تقديرك لمستويات التضخم خلال الفترة المقبلة؟

 

** أنا قلق على مستويات التضخم خلال الفترة القادمة؛ بسبب زيادة الحد الأدنى للأجور، والذي من المتوقع أن يرتفع معه سلم الأجور بشكل عام، وهذا حق مشروع غير أنه لا بد أن يقابله زيادة مماثلة في الإنتاج الحقيقي للسلع والخدمات والمعروض منها في الأسواق؛ حتى لا تتم ترجمة هذه الزيادة في المرتبات إلى زيادة في الأسعار والمتضرر الأول إذا حدث ذلك هو الطبقة الفقيرة، ومن هنا كنت أطالب بتوخي الحذر في تقدير الزيادة المقترحة في الحد الأدنى للأجور، وكان لا بد أن يسبقها أولاً زيادة معدلات التشغيل والاستثمار قبل إقرار هذه الزيادة.

 

* بصفتك عضوًا في المجلس الأعلى للأجور ما هو تقديرك للرقم المناسب للحد الأدنى للأجور في مصر؟

 

** القضية الأكبر ليست تحديد الحد الأدنى للأجور، ولكن تحديد الأجر بشكل عام يضمن حياة كريمة للأفراد والمبلغ الذي قدره وزير المالية هو في رأيي مناسب لفرد- داخل أسرة وليس عائل لأسرة- انضم حديثًا لسوق العمل وليس لديه المهارة الكافية، فالمعضلة هنا هي اختلال العلاقة بين سوق العمل ومخرجات التعليم؛ حيث نجد أن أكثر من 50% من المتعطلين من حملة المؤهلات المتوسطة، وفي ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة في الاقتصاد المصري التي بلغت خلال الربع من العام الجاري نحو 11,9% مقابل 9,1% خلال نفس الفترة من عام 2010م نجد العديد من أصحاب العمل يشكون من حاجتهم إلى العمالة المدربة، وتتم الاستعانة بالعمالة الأجنبية في العديد من القطاعات.

 

* على ذكر العمالة الأجنبية هل لديكم إحصاء عن حجم هذه العمالة في مصر والمجالات التي يعملون بها؟

 

** لدينا أرقام عن حجم العمالة الأجنبية المسجلة، ولكن يوجد البعض ممن يدخلون سوق العمل بطرق غير مشروعة، وهؤلاء لا يمكن إحصاؤهم، والصناعات التي تحتاج تقنية عالية هي التي ترتفع بها معدلات العمالة الأجنبية، بالإضافة إلى بعض الصناعات كثيفة العمالة مثل الملابس الجاهزة، وذلك لاختلاف ثقافة العمل بين المصري والأجنبي في تقدير قيمة الوقت.

 

* هل لدينا إحصاء دقيق عن أعداد المصريين العاملين في الكيان؟

 

** وفقًا للإحصاءات الرسمية التي لدينا فإنه لا يوجد عامل مصري واحد لدى الكيان، فنحن نحصل على بياناتنا من واقع السجلات الإدارية بوزارة القوى العاملة والهجرة ومصلحة الجوازات والهجرة، غير أن الواقع العملي يؤكد وجود عمالة غير شرعية بإسرائيل هاجرت بطرق غير مشروعة ويستحيل تقديرهم، ولكن في رأيي أن عددها محدود لأن النظام الأمني لإسرائيل مشدد ومحكم على منافذها من الداخل والخارج.

 

* إذا عدنا إلى التضخم مرة أخرى هل يعني إصدار البنك المركزي لمؤشر لقياس معدل التضخم الأساسي استغناء عن مقياس التضخم وفقًا للرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين؟

 

** الرقم الأساسي لقياس معدل التضخم مشتق من الرقم العام، فالجهاز هو المنتج الوحيد لبيانات التضخم في مصر والرقم الأساسي وفقًا لبيانات البنك المركزي يستبعد بعض السلع والخدمات الأكثر تقلبًا والتي لا يمكن الاعتماد عليها عند رسم وتحديد السياسة النقدية التي تعتمد في الأساس على العرض والطلب في الأسواق على مستوى الدولة، حيث يستبعد من سلة الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين الخضروات والفاكهة وهي العناصر الغذائية الأكثر تقلبا، وتمثل 8,8% من السلة السلعية للمستهلكين والعناصر المحددة إداريًّا وتمثل 19,4% من السلة السلعية للمستهلكين وهذا نظام معمول في أغلب البنوك المركزية على مستوى العالم، ومطبق بالبنك المركزي المصري منذ زمن بعيد غير أنه أعلن عنه مؤخرًا.

 

* البعض يرى أن تبعية الجهاز لمجلس الوزراء قد يتسبب في إصدار بيانات تخالف واقع الاقتصاد الحقيقي مرتبطة بمعدلات التضخم والبطالة وغيرها لترضي الحكومة ما تعليقك؟

 

** الجهاز يتمتع بكامل الاستقلالية وليس لأي سلطة توجيه الجهاز أو فرض قرارات عليه سواء قبل الثورة وتبعيتنا لوزارة التخطيط أو بعد الثورة وتبعيتنا لمجلس الوزراء فالسبب في هذه التبعية هو فقط عدم وجود كيان لوزارة التخطيط فأسند المجلس العسكري تبعية الجهاز لمجلس الوزراء. 

 

 * ما زالت تفتقر مصر إلى قانون تداول المعلومات كيف ترى تأثير ذلك على معدلات جذب الاستثمار ونحن في أشد الحاجة إليها؟

 

** قانون تداول المعلومات يخلق نوعًا من الشفافية في بيئة مجتمع الأعمال ومن ثم زيادة القدرة على جذب استثمارات جديدة، وأتوقع أن هذا الموضوع سوف يكون مسار اهتمام الحكومة في الفترة المقبلة.

 

* إذا انتقلنا إلى تعداد عام 2006م ما هي طبيعة المشاكل التي واجهت الجهاز أثناء التعداد؟

 

** أبرز هذه المشاكل مرتبطة بصعوبة استجابة بعض الأفراد والإدلاء بالمعلومات والبيانات غير أنه يوجد قانون يفرض عقوبات على من يرفض التعاون مع الباحثين تصل عقوبته إلى الحبس لمدة ستة أشهر كحد أقصى أو دفع خمسمائة جنيه غرامة، فالباحث يتمتع بضبطية قضائية وهناك مشكلة أخرى مرتبطة باستخدام وسائل التكنولوجيا في إعداد بيانات التعداد وهذه ترتبط بإمكانيات الجهاز المادية.

 

* وهل ترى هذه العقوبة رادعة؟

 

** نحن إلى الآن لم نستخدمها وأرى أنها رادعة وأود هنا أن أشير إلى شيء في غاية الأهمية فبحكم نفس القانون فإنه يجرم الإدلاء بأي بيانات فردية ترتبط بمؤسسات أو منشآت أو أفراد وإذا حدث وقام أحد أفراد الجهاز بتسريب هذه البيانات فإنه يتعرض للعقوبة التي تصل إلى الحبس لمدة ستة أشهر، فبعض المنشآت الصناعية تتخوف من استخدام البيانات المرتبطة بالتأمينات على العمالة، وحجم الأرباح المحققة واستخدام هذه البيانات ضدها من جانب هيئة التأمينات، أو مصلحة الضرائب، وأقول هنا أنه حتى في حالة تسريب هذه البيانات فإنه لا يعتد بها تشريعيًّا.

 

* وإذا عدنا لمشكلات التعداد كيف يمكن التغلب عليها من وجهة نظرك؟

 

** من خلال رفع الوعي لدى الأفراد عن طريق حملات إعلامية في كل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، حيث إن عدم تعاون الأفراد يرفع من تكلفة التعداد.

 

* وكم بلغت تكلفة تعداد عام 2006م؟

 

** بلغت نحو 170 مليون جنيه وهو من أرخص التعدادات على مستوى العالم، ويرجع ذلك لأن معظم تكلفة التعداد تتمثل في الأجور وهي الأقل مقارنة بمثيلاتها على مستوى العالم.

 

* البعض يرى أن انخفاض مستوى أجر الباحثين المشاركين في التعداد يتسبب في إخراج بيانات غير دقيقة؟

 

** الذي يضمن دقة البيانات هو "سيستم" العمل حيث تتم المراجعة والمراقبة الدقيقة خلال فترة التعداد.

 

* أليست عشر سنوات كفترة زمنية فاصلة بين كل تعداد وآخر طويلة نسبيًّا وتضعف من قيمة نظرًا لتقادمها؟

 

** 99% من دول العالم تعتمد على نفس هذه الفترة الزمنية لتفصل بين كل تعداد من بينها أمريكا، وذلك لإيجاد بيانات شاملة وخلق خريطة سكان واضحة ويمثل عامل ارتفاع تكلفة التعداد عنصرًا أساسيًّا في طول الفترة الزمنية.

 

* تشمل استمارة التعداد خانة عن الديانة فهل لدى الجهاز إحصاء عن عدد الأقباط أو البهائيين أو الشيعة في مصر؟

 

** الاستمارة تشمل أربع خانات عن الديانة مسلم ومسيحي ويهودي وأخرى، والإجابة على هذا السؤال اختيارية بالمفاهيم الدولية لتوصيات الأمم المتحدة، وليس لدينا إحصاء عن عدد الأقباط أو البهائيين فامتناع بعض الأفراد عن ملء هذه الخانة يتسبب في عدم دقة البيانات.

 

* هل لديكم إحصاء عن عدد أطفال الشوارع في مصر؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل