المحتوى الرئيسى

الارتباط بالدعوة لا بالأشخاص

06/20 18:25

بقلم: حمدي العصار

"إنها دعوة الله وليست دعوة الأشخاص، وإنما كان نصيب من يعمل لها أن يكرمه الله بعمله، ومن ترك العمل لها فما فعل غير أنه قد أبعد الخير عن نفسه" هكذا حفظت هذه الكلمة الموجزة عن الشهيد عبد القادر عودة، رضي الله عنه وأرضاه، وتقبله الله في الصالحين، وقصة أخرى سمعتها من الحاج عباس السيسي، رحمه الله رحمة واسعة، أنه كان سكرتيرًا في شعبة الإخوان بالإسكندرية، وكان الإخوة قد علقوا صورة للإمام الشهيد داخل مقر الشعبة، وإذا به يفاجأ أن الإمام حسن البنا يدخل عليه مقر الشعبة، وأنه وجد هذه الصورة، فأمره بإزالتها، فقال له: الإخوة تزعل مني، قال له: قولهم حسن البنا هو الذي طلب هذا، ثم كان الموقف الذي نحفظه جميعًا عندما كان الإمام الشهيد حسن البنا يخطب في إحد المؤتمرات فإذا بأحد الإخوة ينفعل ويهتف: "عاش حسن البنا" فقاطعه البنا بقوله: "إن اليوم الذي يهتف فيه بأشخاص في هذه الدعوة لن يكون".

 

وهذه المواقف التي رسخها حسن البنا في بدء الدعوة عمليًّا في نفوس الإخوان، وأكد عليها من بعده الشهيد عبد القادر عودة، عليهما رحمة الله جميعًا، ما هي إلا ترجمة عملية لما تعلموه وتعلمناه من بعدهم في سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، فها هو أنس بن النضر رضي الله عنه، في أُحد حينما أشيع مقتل الرسول، صلى الله عليه وسلم، ووجد الصحابة قد كفوا عن القتال، فإذا به يصرخ فيهم منبهًا ما الذي أجلسكم، قالوا: لقد قتل رسول الله، صلى اله عليه وسلم، قال: "وما تفعلون بالحياة بعده..؟؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه" فنزلت الآيات لتؤكد المعنى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (144 آل عمران).

 

وتمضي الأيام والسنون بعد هذا الموقف، وإذا بالمسلمين يصابون بفاجعة وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان تشكك عمر بن الخطاب وكثير من المسلمين، وكانت وقفة الصديق أبي بكر بأن قام فيهم خطيبًا "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت" وتلا عليهم هذه الآية ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.

 

هذا غيض من فيض الأفكار التي تدافعت إلى ذهني بعدما قرأت قرار مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين إنهاء عضوية الأخ الفاضل الحبيب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح؛ بسبب قراره المخالف لقرار شورى الإخوان بالترشح لرئاسة الجمهورية، وهو الموضوع الذي ثار حوله الكثير من الجدل في الأوساط العامة والأوساط الإخوانية، واختلف الكثير داخل الإخوان وخارجهم حول أحقية الدكتور عبد المنعم بالترشح، وعدم أحقية الإخوان منعه شيئًا فيه مصلحة الوطن من وجهة نظره.. ويا ترى من ستختار؟ الدكتور عبد المنعم أم أي مرشح آخر غير ذي توجه إسلامي، ثم كان رد الإخوان من خلال مقالتين نشرهما موقع الإخوان للدكتور محمود غزلان يؤكد على الرؤية الشرعية التي استند إليها الإخوان في رأيهم الذي ارتأوه.

 

وانتهى هذا الجدل بهذا القرار الصائب لمجلس شورى الإخوان بعد أن كون لجنة تحقيق مع الأخ عبد المنعم أبو الفتوح، وكان هذا القرار من توصيات لجنة التحقيق، والتي أظن أن الدكتور عبد المنعم لم يرضَ أصلاً أن يمثل أمامها، وأصبحنا الآن بين أمرين لا بد لكل أخ أن يحسم قراره بشأنهما: هل هو في الإخوان لأنه مقتنع بفكرتهم، ومؤمن بمنهجهم في التغيير، ومنتمٍ لتنظيم إسلامي له أسس ومرجعية ولوائح وأعراف لا بد أن تحترم؟.. أم أنه فقط في الإخوان؛ لأنه وجد شخصيات محترمة مثل الدكتور عبد المنعم أو الأستاذ أبو العلا ماضي أو الدكتور إبراهيم الزعفراني، وبما أنهم تركوا الإخوان فسيترك الإخوان معهم؟!

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل