المحتوى الرئيسى

ثائر منسي‮ ‬من التحرير‮.. ‬حلمه بطاقة تموين

06/20 14:20

ثلاثة عشر‮ ‬يوماً‮ ‬قضاها محمد محمود عليوة في الميدان‮ ‬،‮ ‬عايش خلالها معني الوطن حتي"تمحي مبارك‮" ‬بالميم لا بالنون كما‮ ‬ينطقها الرجل الخمسيني الذي‮ ‬يري الكفاف في شهادة الابتدائية الحاصل عليها‮ "‬فالحياة معلمه الأكبر‮".‬

‮"‬الناس في بلادي‮" ‬هكذا‮ ‬يطلق علي أهل الصعيد‮ ..‬ولكن ناسه‮ ‬غير أناس صلاح عبد الصبور في قصيدته الشهيرة‮ ‬،‮ ‬فناس عم محمد الذي‮ ‬يتحدث عنهم كما لو كانوا‮ ‬يحيون في بلد آخر‮ ‬غير مصر قد مضغهم الفقر ففتتهم‮" ‬لو عايزين تشوفوا الفقر وتسلموا عليه تعالوا بلادنا‮... ‬إحنا بنخاف نمر علي عتبة الجزار بنشوف اللحمة من بعيد لبعيد‮".‬

منطقه الذي حمله مع قسمات وجهه المرتعشة إلي الميدان قد‮ ‬يبدو‮ ‬غريباً‮ ‬علي رجل عف أبناؤه عن المشاركة في الثورة‮ ‬،‮ ‬فالرجل الخمسيني الذي‮ ‬يعمل بناء باليومية لم‮ ‬يكن لديه أي‮ ‬غضاضة في استشهاد سبعين مليون مصري مقابل أن‮ ‬يعيش العشرة ملايين الباقية في رغد الحرية‮ ‬،‮ ‬وقد شارك بناء علي هذا المنطق في الثورة‮ "‬أنا كنت جاي عايز الموت‮ ..... ‬علي الأقل هموت شهيد وأرتاح وأريح عيالي مني‮".‬

في تلك الليلة حالكة الظلمة استشهد بين‮ ‬يديه شاب عشريني بعد أن طعنه أحد البلطجية بمطواة في رقبته‮ " ‬عز علي موته وهو ظمآن ولم‮ ‬يتسن لي‮ ‬الإتيان له بماء في تلك الليلة الصعبة فاستشهد ظمأن للمياه وللحرية‮"... ‬ليلة موقعة الجمل كانت أشد ليالي الثورة علي عم محمد ومن معه‮ ‬،‮ ‬فالثورة تضيع وعليهم إما الدفاع عنها أو زيارتها في مقابر الصدقة بعد تعذيبها في المعتقلات‮..‬

عم محمد الذي اشتهر بفيديو‮ "‬المواطن المصري‮" ‬علي صفحات الموقع الاجتماعي الفيس بوك والذي سجله له أحد الشباب خلال الثورة وأضحي حديث الفضائيات‮ ‬،‮ ‬تحول إلي رمز للثورة في محافظته فغرباء‮ ‬يأتون للتعرف عليه و التقاط صور له بل وتمادي آخرون لا‮ ‬يعرفهم في طبع الفيديو الذي‮ ‬يُظهر الرجل الصعيدي ساخطاً‮ ‬ثائرا ضد الظلم،‮ ‬علي اسطوانات مدمجة‮ "‬سي دي‮" ‬وبيعها‮ " ‬الفيديو وصل السعودية،‮ ‬ناس من اللي بيسافروا‮ ‬يشتغلوا هناك قالولي إنه وصلهم وشافوني‮" ‬بفرحة المنتصر تحدث‮.‬

يجل محمد ذلك الفيديو الشاهد الأقوي من وجهة نظره علي مشاركته في الثورة ويكاد‮ ‬يعرضه علي كل من‮ ‬يلقاه في طريقه‮ ....‬لقد شارك في ذلك الحدث الذي أزال الطغيان وليس كهؤلاء الذين نظروا للثورة من فوق الأرائك المكيفة‮ " ‬نفسي أحط صوابعي في عنين الناس اللي بتطلع في التليفزيون وتقول إنهم الثورة،‮ ‬إنهم لم‮ ‬يشموا رائحة الثورة‮ ".‬

‮ ‬رحل الرجل الجنوبي إلي بلاده بعد رحيل الطاغية راسماً‮ ‬في خياله عالماً‮ ‬جديداً‮ ‬ينتظر عائلته الكبيرة‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يحلم بسكن خاص أو أرض أو رصيد في بنك فقط حلم بـ"التموين‮"!.‬

‮"‬بقالي عشرين سنة مابخدش تموين من الدولة‮ " ‬فمحمد كان‮ ‬يعمل في بلدة أخري عندما كان عليه تجديد بطاقة التموين منذ عشرين عاماً‮ ‬ولجهل زوجته فإنها لم تجددها ليعود الزوج ويدخل في دائرة مفرغة بين الجهات المختصة والمسئولين‮" ‬كل الشكاوي اللي قدمتها اترمت في الزبالة‮ " .‬

تخيل أن الثورة ستعيد له تموينه إلا أن شيئاً‮ ‬من تخيلاته لم‮ ‬يحدث ويبرر واقعه قائلاً‮ " ‬الفساد والكوسة لسه موجودين،‮ ‬رجال النظام السابق لسه في مكانهم‮" ‬ويصف الوضع الحالي‮" ‬الثورة دلوقتي زي الطبيخ اللي شلوه من علي النار قبل مايستوي‮ " ‬ويتساءل‮ "‬ثورة ايه ومبارك وعياله بياكلوا أحسن مني وهم في السجن؟‮"..‬

الدستور أولاً‮ ..‬الانتخابات أولاً‮ ‬مهاترات قوي سياسية لا تشغل الرجل الجنوبي فالتموين أولاً‮ ‬هو مايريده ويري أن مراده سيتحقق بسرعة انتخاب رئيس للبلاد‮ " ‬المياه كل ما تطول تعفن‮" ‬هكذا‮ ‬يصف حال مصر في حال انتظارها الرئيس وانتظاره التموين‮.‬

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل