المحتوى الرئيسى

موسوعة حيفا.. تاريخ "مدينة الأرجوان"

06/20 13:37

"موسوعة حيفا الكرملية: حيفا وقضاؤها 1750- 1948" تأخذ المعنى الدقيق للتأريخ بوصفه خبراً وتأويلاً، ويلفت إصدارها هذا العام إلى اشتغال مؤلفها المحامي علي البوّاب على مشروعه الموسوعي الذي بدأه بـ"موسوعة يافا"، وانتصاره لمفهوم المقاومة في قراءته التاريخية.

صدرت الموسوعة الجديدة في جزءين، وضم الأول 670 صفحة والثاني 718 صفحة، كما وزّع معها خريطة البلدة القديمة بحيفا أواسط القرن التاسع عشر، ومخططا لمدينة حيفا أعدتها بعثة المساحة الألمانية عام 1908، وخريطة شوارع حيفا كما كانت سنة 1948.

ويستهل المؤلف موسوعته بإهداء إلى "أرواح شهداء فلسطين الأبرار"، وتليها قصيدة "موطني" برمزيتها المعروفة ليصار إلى تقديم بقلم أستاذ التاريخ الدكتور محمد عدنان البخيت حيث أشار إلى "تقصي البوّاب مفردات الجغرافية التاريخية لقرية حيفا، ميناء الأسرة الحارثية"، وتلاحق الأحداث المصيرية على المدينة الساحلية.

وجه عربي
"استعادة وجه حيفا العربي" كان هدفا أساسيا لدى المؤلف الذي اعتمد على أعمال جامعية للأساتذة: مي صايغ ومحمود يزبك وآخرين، إضافة إلى سجلات محكمة حيفا ودفاتر الأراضي وملفات الأوقاف العثمانية، وشهادات شفوية لأبنائها المقيمين في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان والأردن.

تنوّعت أسباب تسمية المدينة الكرملية التي بناها الكنعانيون، إذ وردت في "التلمود" بمعنى "المرفأ"، وسماها الصليبيون "كيفا"، ويرجّح البعض أن المدينة سميت بذلك لكثرة أشجار التوت فيها، غير أن اسمها "بوروفيريا" في العهد اليوناني يدلّ على "مدينة الأرجوان"، كما أوردت الموسوعة.

تعدد الأسماء لم يحل دون تدمير المدينة في القرن السادس الميلادي، لتعاود التجدد في القرن الحادي عشر الميلادي.

حيفا التي اشتهرت إبان الحروب الصليبية وفي عهد دولة ظاهر العمر الزيداني والعهد العثماني، حملت بعدها صورة سلبية في مشاهدات الرحالة منذ القرن السابع عشر، إذ وصفت بالقذارة ووجود قطّاع الطرق، وبقيت الحال كذلك حتى القرن التاسع عشر الميلادي وعادت مدينة معمورة بنيت فيها المدارس والمساجد والكنائس والخانات والحوانيت والفنادق والمستشفيات والحمامات وغيرها.

رسم للرحالة ويليامز في العام 1801 ويظهر فيه موقع برج أبي سلام الذي بناه ظاهر العمر

صور نادرة
الموسوعة ضمت صورا نادرة تعود إلى حارات حيفا في أواخر القرن التاسع عشر ورسومات تعود إلى فترة سابقة ومنها رسم للبلدة القديمة كما كانت داخل الأسوار القديمة للرحالة ويليامز في العام 1801 ويظهر فيها موقع برج أبي سلام الذي بناه ظاهر العمر، ويرافقها وصف دقيق للمدينة العتيقة وأسوارها وقلعتها وأبراجها وبواباتها وحاراتها وأزقتها وبيوتها وأسواقها ودور العبادة والمعاصر والمقاهي.

رسوم الرحالة والصور تعبّر عن تطور جليّ عاشته المدينة، فما بين مخطط تحصينات حيفا الذي وضعه سلاح الهندسة البريطاني في العام 1841 وبين مخطط البلدة القديمة وجوارها في ثلاثينيات القرن التاسع عشر يُلحظ التوسع المتزايد وانتشار عمائرها.

بيع الأراضي
قراءة الموسوعة لصحيفة الكرمل التي كانت تصدر في بدايات القرن الماضي، نوّهت إلى موقف الصحيفة من عائلتي سرسق وتويني (الخواجات) ودورهما في بيع الأراضي لليهود. ومن "البيع" إلى "الاستيطان" يوثق البوّاب لأنظمة المستعمرات: الكيبوتز والموشاف، وأسماء المستعمرات جميعها وكيفية تأسيسها.

نُظم الإدارة في حيفا تشير إلى تطورها من قرية تتبع ناحية "عتليت" إلى مركز قضاء يحكمه قائم مقام بعد عودة حكم العثمانيين عام 1840، وهو تطور يوضح الحياة العامة بوظائفها وهيكلة الإدارة العامة وأهم الشخصيات التي تبوأت مراكز حيوية في المدينة، وإلى واقع السلطة والسجناء في سجونها، وتحصيل الضرائب من مواطنيها.

وفي توثيقه لقناصل الدول الأجنبية في حيفا، يؤرخ البوّاب لتعاظم نفوذهم وضغوط القنصليات البريطانية التي أدت إلى فصل النائب أبي النور حيث صدر أمر فصله من إسطنبول، وأوضحت سجلات المحاكم الشرعية أن هؤلاء القناصل مارسوا الأعمال التجارية بتوسع، وكان القنصل المصري، القنصل العربي الوحيد منذ 1925، إلى جوار قناصل إسبانيا وإنجلترا وروسيا (المسكوب) وأميركا وألمانيا والنمسا وإيطاليا وبجيكا (الفلمنك)، حتى جاء قنصل سوريا ثابت العريس حتى احتلال حيفا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل