المحتوى الرئيسى

الديار اللبنانية :هل تصبح مقولة كيسنجر عن ان «حرب المئة عام بدأت بين السنة والشيعة»

06/20 12:16

 

قبل اسبوعين تحدث الرئيس نبيه بري، وفي خطاب له في الاونيسكو، عن ان المؤامرة لاشعال فتنة سنية - شيعية في لبنان لم تتوقف، وان سقوط شهيد ثان متوقع، في اي وقت، محذرا من ذلك، ومؤكدا ان الشيعة لن ينجروا اليها، مثلهم مثل السنة الى هذا الاقتتال المدمّر. 

وما يتخوف منه رئيس مجلس النواب، هو ما يقلق اللبنانيين، منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي كان القصد منها ايقاع اللبنانيين في اتون فتنة مذهبية، مروا بعدد من الحوادث الامنية، التي خلقت فرزاً مذهبياً، واصبحت خطاباً ماثلاً، وقد نجا لبنان من هذه «القطوعات» الامنية، مرة في التحالف الانتخابي الرباعي عام 2005 الذي ضم «حزب الله» وحركة «امل» و«تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، ومرة ثانية عبر طاولة الحوار التي افتتحها الرئيس بري في 2 اذار2006، ثم في طاولة التشاوربعد عدوان تموز 2006، الى ان وقع الانفصال باستقالة وزراء الشيعة، وقيام المعارضة باعتصام في ساحة رياض الصلح، الذي حقن الاجواء وانقسم اللبنانيون عموديا، وكادت الحرب الاهلية ان تقع مع اختلاف خطوط تماس مذهبية بين المناطق في العاصمة والبقاع والشمال والجنوب والجبل.

فالفتنة تم التأسيس لها، وهي من ضمن استراتيجية «الفوضى الخلاقة» التي ابتدعها «المحافظون الجدد» لمنطقة الشرق الاوسط، وتبناها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن، وروّج لها، تحت اسماء الديمقراطية، وانهاء عصر الدكتاتوريات، وتأمين حقوق الانسان، ومحاربة الارهاب، وخلق لها «ثورات ملونة» واخرى تحمل ما ترمز اليه بعض البلدان او ما تمتاز به فكانت «الثورة البرتقالية» في اوكرانيا، و«ثورة الارز» في لبنان. 

فالتحذير الذي اطلقه الرئيس بري ومثله يحذر النائب وليد جنبلاط، وغيرهما من الشخصيات السياسية التي تخشى انفلات الوضع الامني، الذي تؤكد التقارير الامنية، ان حركة التسليح عادت، كما ان التخوف من حصول تفجيرات امنية، ووقوع اغتيالات متوقعة في ظل الشحن السياسي والمذهبي، اذ تحدثت بعض المعلومات عن ان اركان الدولة وضعوا في اجواء اخذ الحيطة والحذر في تنقلاتهم، وكذلك بعض الشخصيات السياسية والحزبية، التي يحدث اغتيالها زلزالاً امنياً في البلد. 

وفي هذا الاطار تأتي التسريبات الاعلامية، واخرى ما اوردته مراجع امنية ودبلوماسية خارجية اميركية واوروبية، من ان الرئيس سعد الحريري معرض للاغتيال، وان غيابه القسري عن لبنان، له علاقة بمعلومات تلقتها اجهزة استخبارات لبنانية وعربية ودولية، عن ان حياته بخطر، ونصحته بعدم العودة الى بيروت في هذه المرحلة، وهو ما نشرته صحيفة الرأي الكويتية، نقلا عن مصادر اميركية، وكذلك صحيفة ليبراسيون الفرنسية التي ذكرت ان حياة الحريري قد تكون مهددة، وتنقل هذه المعلومات عن الاستخبارات الاميركية والسعودية، وان النظام السوري قد يخطط لاغتياله، كما جاء في الصحيفة الفرنسية التي نقلت عن مصادر لبنانية قولها «ان الحريري تلقى اول التحذيرات الجدية على طريق مطار بيروت قبل نحو اسبوع، حيث لم تذكر اي اسبوع، لان الحريري موجود خارج لبنان منذ نحو شهرين، والصحيفة الفرنسية تنقل المعلومات نفسها التي ذكرتها الجريدة الكويتية. 

ولم يصدر عن الحريري اي موقف حول ما تنشره وسائل الاعلام حتى ان المقربين منه لا يتحدثون صراحة، حيث يربط البعض وجوده في الخارج بمتابعة اعماله، كما ان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فليرو اعلن ان لا معلومات لديه حول ما نشرته «ليبراسيون». 

لكن بعض المراقبين ربطوا بين هذه التسريبات وما اعلنه الرئيس الاميركي باراك اوباما، امام منظمة «ايباك» قبل اكثر من اسبوعين، من ان «حزب الله» حزب ارهابي، وينفذ اغتيالات سياسية ويفجر سيارات، وهذا الموقف وان لم يكن جديدا حول وصف «حزب الله» بالارهاب، انما تحميله مسؤولية الاغتيالات، اذ ان التقرير الاميركي الذي تم الاستناد اليه في ان حياة الحريري مهددة، اشار الى ان مواكبه كان ترصد على طريق المطار وفي داخله، وهي اشارة واضحة الى الجهة الحزبية التي يرمي اليها هذا التقرير، الذي يتقاطع مع اتهامات الرئيس اوباما. 

فالوضع الامني كما في التسريبات الاميركية، وفي التحذيرات التي اطلقها الرئيس بري، والقلق الذي يعيشه جنبلاط، والتقارير التي تتلقاها الاجهزة الامنية اللبنانية، كلها تؤشر الى ان صيف لبنان قد لا يكون هادئا، وان افتتاح موسمه الامني قد بدأ من طرابلس، ومن الخاصرة المذهبية الرخوة، بين باب التبانة وجبل محسن حيث جاء هذا التوقيت مناسبا للرد على تشكيل «حكومة سوريا في لبنان»، اذ انفجرت امنية من شارع سوريا الذي يفصل بين المنطقة ذات الكثافة السنية والاخرى العلوية، اذ كان الهدف المذهبي للصراع واضحا من خلال ما قيل على شاشات التلفزة، ومن التحريض المذهبي الذي مورس في المساجدو الندوات السياسية واللقاءات الشعبية، وكل ذلك لتصح نبوءة وزير الخارجية الاميركية الاسبق هنري كيسنجر، بان حرب المئة عام بين السنة والشيعة قد بدأت، وهي فعلا اشتعلت من البحرين الى باكستان. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل