المحتوى الرئيسى

التعليم في بلادنا بحاجة لانعاش بقلم:أ.محمد عبدالحميد الاسطل

06/20 21:44

التعليم في بلادنا بحاجة لانعاش

بقلم /أ.محمد عبدالحميد الاسطل/ابوالقسم

ما فتئ المعلم الفلسطيني يقدّم ويجتهد ويبذل جلّ جهده وطاقته من اجل ايصال المعلومة للمتعلم من اقصر الطرق ، فإن كان الطبيب يداوي علل النفس والقلب والجسد ؛ فإن المعلم هو الطبيب الذي يشفي من الجهل والتخلف وسوء الفهم ، انه الساعي دوما لإضائة الطرق للابناء مُشعلا ذاته مِشعلا ينير الدرب في متاهات زمن اُطفئت فيه كل السُّرج .

لقد قدم المعلم الفلسطيني نفسه كأفضل المعلمين عطاء وتمكنا واخلاصا نتج عن ذلك اننا حققنا على مدار العقود الماضية اعلى درجات التعلم فى المنطقة ، وقضينا فيها الى حد كبير على كل اشكال الامية ، الا ما كان من حالات نكوص صاحبت وتلت الانتفاضة الاولى سنة 1987م ، وانتفاضة الاقصى ، وظل الجهد مبذولا حتى اليوم للقضاء تماما على كل حالات الامية الموجودة في بلادنا ؛ حيث كان الفضل الاول في ذلك كله بعد الله سبحانه للمعلم ؛ ذلك الشخص الذي إنْ قدّم خيرا كان الشكر لغيره ، وان قدّم وأخطأ قامت الدنيا ولم تقعد حتى يروا فيه رايا مهينا مشينا يكون عبرة له ولكل المعلمين .


لقد قوبل المعلم بالنكران لجهده ومجهوده من المجتمع ، كما قوبل بالاهمال من قبل الحكومات المتعاقبة ؛ حيث مكث المعلم حتى سنة 1996م يتقاضى راتبا لا يصل لنصف راتب من هو برتبة رقيب فى العسكرية الفلسطينية ، ثم تمَّ تحسين راتبه بحيث اصبح المعلم الذي كدّ وتعب وسهر وعمل واجتهد وعالج ظلمة العقول ؛ اصبح راتبه يساوي راتب عسكري لم ينه المرحلة الاعدادية ، وهذا الكلام ليس تطاولا على العساكر او تقليلا من شانهم ، ولكن رغبة في لمس جرح انعكس على حياة المعلم سلبا ، كما انعكس على المجتمع عموما ، فالمعروف سلفا ان تقييم المجتمع من مجتمع متقدم او متخلف كان ولا يزال مرتبطا في كثير من نواحيه بدرجة الاهتمام بالمعلم ، فكل ما يعرف بالعالم الثالث - تقريبا -يقدّم للمعلم ادنى درجات الاهتمام بداية بالرواتب ، ثم بانصافه كبقية الموظفين من حيث مساعدته في تملُّك وسائل الراحة كالبيت او السيارة او غير ذلك ، وهذا ما يختلف تماما لدى الدول المتقدمة التي تولي المعلم اهتماما كبيرا ، كيف لا وهو الذي يوضع بين يديه جيلا بعد جيل يسعى لتهذيبه وتأديبه وتعليمه ؛ لانه ( العالم المتقدم ) يريد ان يضمن ان يظل الجيل يلحق بالجيل الذي سبقه ، لذا فانه يوفر كل عوامل الرقي والراحة النفسية والمعنوية للطالب ومعلمه ، فاذا توافرت للمعلم كل تلك الاسباب كان بالتاكيد اكثر انجازا وابداعا وارشادا ، واما اذا تقاعست الدولة في توفير ذلك فلا ننتظر من المعلم ان يكون نبيا في زمن الكفر ، او مرشدا في اودية الظلمة ، او خلّاقا في زمن التخلف والمهانة ، فهل من المنطقي ان يكون ادنى معتمد مالي لدى السلطة هو معتمد المعلم ، وهل من المنطقي ان يكون المعلم دائما وابدا ضحية التنقلات الجائرة دون ان يكون له راي او تحترم ارادته ، وهل من الصواب ان يجد المعلم امامه منهاجا كيفما كان ؛ بحيث يجب عليه ان يقدمه دون ان يشارك في صناعته الا بالاسم ، فكل ابناء الشعب الفلسطيني يعانون من المنهاج الذي اصبح عبئا على كاهل الاسرة والطالب ؛ بوزنه الحقيقي لا المعرفي ، وبطريقته التي لا تصلح على الاطلاق لمجتمع عانى ولا يزال من احوال معيشية صعبة على كل المستويات وخصوصا السياسي والاقتصادي ، فكيفما كان لقد كنا نحن الفلسطينيين اكثر تعلما وتعليما اثناء وجود المناهج القديمة ، فكان الاجدى بنا ان نقوم بتطوير تلك المناهج بنفس النمط القديم الذي خبرناه وضمنا نتائجه ، وانا هنا لا اطلب من المسئولين عودة للمنهاج القديم ، فهذا امر قد مضى وانتهى ولكنني اطلب منهم ان يقفوا وقفة حقيقية مع انفسهم لنصرة المعلم اولا ومساواته بالقطاعات الاخرى ، فهو لا يختلف عن الطبيب ان لم يكن اهم منه ، ولا يختلف عن المهندس ان لم يكن اجدر منه ، ولا يختلف عن الاعلاميين او الحقوقيين ان لم يكن احق منهم بكل ما منح لهم دونه ، كما ارى ان يتم مراجعة المنهاج الفلسطيني الذي اصبح عبئا على الطالب من كثرة كتبه ومتطلباته ؛ حيث ضج الطلاب من عبء حمله ، كما اشفق الاهل دون ان يتمكنوا من تقديم مساعدة لابنائهم وهم يرونهم قد طأطأوا رؤوسهم وادنوا كواهلهم نتيجة ذلك الحمل الثقيل الذي ينوء بالعصبة منهم ، فهى مجموعة من الكتب التي ربما يجهل ما بها كما يجهل لمَ هى بهذا الحجم وهذا الكم ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل