المحتوى الرئيسى

آفاق جديدة للأسواق الإماراتية مع توجهات جديدة لتيسير السياسة النقدية

06/20 11:47

همام الشماع

واصلت الأسواق في الأيام الثلاث الأولى من الأسبوع أدائها المتثاقل في حركته والمتباطئ في أدائه كاستمرار (للقيلولة لكي لا نقول غيبوبة) التي كان قد بدئها في الأسبوع الماضي والتي استمرت ليوم الأربعاء الماضي حيث ارتفع المؤشر بنسب غير مسبوقة له منذ السادس من مارس الماضي. وقد جاءت هذه الارتفاعات القوية على الأرجح بسبب تسرب أخبار ايجابية للبعض عن إمكانية صدور قرار ايجابي بشأن الانضمام لمؤشر المروجان ستانلي. قرار الانضمام الوشيك والذي لبت هيئة الأوراق المالية والسلع كافة متطلباته وخصوصا نظام التسليم مقابل الدفع والذي تم إطلاقه وفقا لأعلى المعايير المتعلقة بأفضل الممارسات المعمول بها في الأسواق العالمية ، حفز المحافظ والصناديق للتسابق للدخول المبكر يوم الأربعاء وإلى حد ما يوم الخميس رغم استقرار مؤشر سوق دبي حيث ارتفع المؤشر بصورة متتالية بنسب عالية وارتفعت معه قيم التداول كذلك لتضع في ذاكرتنا بأن مرحلة أو دورة الهبوط التي تواصلت لثلاث سنوات ، هي على وشك الانتهاء.

ورغم أن بداية الأسبوع جرت على تداولات متثاقلة رتيبة رافقها المزيد من التراجع في قيم التداولات التي انخفضت بنسبة 37 % عن معدلها اليومي في الأسبوع الماضي والتي أصلا كانت قد انخفضت بنسبة 15% عن الأسبوع الأسبق، إلا أن تلك القيم المنخفضة في التداول تزامنت مع ارتفاع هادئ للمؤشر العام لسوق الإمارات خلال الأيام الثلاث الأولى والذي يمكن أن يعكس تفوق طليات الشراء على عروض البيع التي بقيت شحيحة في ظل قيام المتفائلين بالشراء وفقا للأسعار السائدة مما أسهم في الارتفاع الهادئ للمؤشر في ظل أقيام حجوم التداول منخفضة.

إذا وبالرغم من السبات والهدوء الذي نعتقد انه كان السباق على العاصفة التي قد يحدثها صدور قرار الانضمام أو حتى تسرب معلومات عن إمكانية أن يكون قرار الأنضمام المنتظر أيجابيا إلى مؤشر المورجان ستانلي ، فأن هناك تفاؤل كامن في أعماق المتداولين يحمل في طياته عوامل دافعة للتحسن في أداء الأسواق والذي يبرر الدخول المبكر للراغبين باقتناص الفرص الاستثمارية المغرية

الأسواق عند مستقر القاع

أول هذه العوامل الدافعة للتفاؤل هي قناعة المستثمرين بأن أسواق الإمارات قد بلغت مستقر القاع وليس من المتوقع للسوق الإماراتي أن يشهد مزيد من التراجع. إذ منذ أكثر من عامين تراوح استقرار المؤشر عند مستويات تكاد تكون ثابتة من التراجع نسبة إلى قيمته في شهر فبراير من العام 2008 حيث كان قد بلغ قمته عند المتوسط الحسابي لقيم التداولات وهو 6045 نقطة. (الرسم البياني أدناه).

وخلال هذه الفترة الطويلة والتي كانت اعمق نقطة فيها هي شهر فبراير فأن المؤشر لم يرتفع عنها كثير كما لم يتجاوزها الأمر الذي يؤشر ان النفق الذي كان يسير فيه مؤشر السوق كان ضيقا. وهذا يعني ان اقصى انخفاض محتمل لن يتجاوز القاع عند 2379 نقطة. فهذا المستوى هو الحد الفاصل وبدونه من الصعوبة أن يقوم أحد بالبيع فهو نقطة مقاومة مالية وليست نفسية فما دونها تكون خسائر البنوك إذا ما قامت بالتسييل للأسهم المرهونة ليها نهائية وليست ورقية .

توقعات بتيسير السياسة النقدية

ثاني العوامل الدافعة نحو التفاؤل هي التوقعات بتيسير السياسة النقدية. فقد بدأ المركزي الإماراتي في هذا الأسبوع بالتفكير في أيجاد طريقة للتأمين على الودائع. وذلك إثر إقراره بوجود شح في السيولة. فقد أطلق دعوة لإنشاء نظام للتأمين على الودائع كخطوة تسبق تيسير السياسة النقدية وذلك تلافيا للتناقض بين إقراره بوجود مشكلة في إدارة السيولة وسياسته النقدية المتشددة. ومن الواضح أن المركزي الذي يرغب ضمنيا بإطلاق السيولة التي تحتجزها المصارف لديه ، يرغب في اللقاء مسؤولية ضمان الودائع على جهة تأمينية غير الحكومة هو بالطبع إجراء سليم خصوصا إذا ما تم تحميل كلفة التأمين على المصارف التي ستفكر ألف مرة قبل الخوض في منزلقات الإفراط في التمويل الذي كان داء المعضلة التي نعاني مها في الوقت الراهن.

ولقد كنا أشرنا مرارا إلى أن من العوامل المؤدية لاحتجاز السيولة هو نظام المزاد الذي يتحدد بموجبه سعر الفائدة على شهادات الإيداع والتي نتوقع ان تكون المصارف قد تمكنت من المحافظة عليه مرتفعة ، ولكي يتحرر المركزي من نظام المزاد ويعود ثانية الى تحديد سعر الفائدة على شهادات الإيداع بنفسه وبمستوى طارد للشراء يحيث تتجه البنوك لتوظيف زيادات الودائع في هذه الظروف التي تتطلب التوسع ، في القروض المصرفية ، فأن المركزي يريد أن يطمئن أولا إلى أن مسؤولية المخاطر النظامية لن تقع على الحكومة وإنما على المصارف نفسها من خلال نظام التأمين.

الواقع أن كل التوقعات بما في ذلك معلومات وتوقعات البنك المركزي تشير على ان الودائع ستستمر بالتزايد. ولعل أفضل دليل على ذلك هو استمرار الانخفاض الحاد في الإيبور والذي يرتبط بعلاقة عكسية متوسطة القوة بمقدار ( - 0.71 ) تؤشر ان انخفاض الإيبور يتزامن بنسبة تصل إلى 71% مع ارتفاع الودائع لدى المصارف .

ورغم أن المصارف لم تبدي لحد الآن تجاوبا قويا للتحسن في مستويات السيولة التي يؤشرها الإيبور باعتباره المرآة التي تعكس الحاجة للسيولة والتي يؤازرها بيانات المصرف المركزي التي تشير إلى ارتفاع الودائع إلى مستويات تاريخية جديدة. فالمصارف لا تزال تفضل التوظيف في شهادات الإيداع ذات العائد الذي تحدده بنفسها من خلال آلية المزاد التي يتم بموجبها تحديد سعر الفائدة على شهادات الإيداع والذي يعتبر الفرصة البديلة للإقراض إلى عموم الأفراد والمؤسسات في المجتمع. فطالما كان العائد على شهادات الإيداع مرتفع دون أية مخاطر كما هو الحال عند إقراض الأفراد والمؤسسات ، فأن المصارف تذهب عند وفرة السيولة إلى هذا الأسلوب في التوظيف المالي. وفي ظل غياب الحاجة للسيولة وفي ظل ارتفاع مخاطر الإقراض ، فأن أسعار الفائدة على الودائع تكون منخفضة جدا كما هو الحال الآن في الدولة. لذا فأن المصارف لا تجد ضيرا من التوظيف في شهادات الإيداع بدلا من الإقراض.

تزايد الودائع

إن تزايد الودائع بصورة أسرع من زيادة القروض حيث ارتفعت الودائع شهر مارس الماضي بنسبة 2.4% بالمقارنة مع الشهر السابق فبراير فيما تراجعت القروض بنسبة 0.1%، يدل على ان المصارف غير مكترثة لأوضاع السيولة في الأسواق وغير مكترثة للنهوض بمسؤوليتها في تحقيق التطور والنمو. ويلاحظ هنا أيضا عدم وجود ارتباط موجب بين تغير الودائع وتغير القروض. فالمفروض ان الزيادة في الودائع تؤدي إلى زيادة في القروض. فجوهر عمل المصارف هو الوساطة بين المدخرين والمستثمرين من خلال جمع الأدخارات وإعادة إقراضها. أن القول بأن مستوى القروض المقدمة مناسب في مثل هذه الظروف ، هو أمر مجافي للحقيقة.فسعر الفائدة المرتفع الذي تفرضه المصارف في ظروف التباطؤ الاقتصادي وتراجع معدلات النمو هو كابت للنمو وسير على عكس التيار. فالسياسيات النقدية في أي مكان في العالم تسعى للتخفيف والتيسير النقدي في ظل ظروف التباطؤ والركود. وعلى عكس ذلك ،فأن المسيرة النقدية والمصرفية في الإمارات تفرض التشدد في ظروف التباطؤ وبما "يزيد من الطين بلة"

ولقد كان أقوى انخفاض سجله الإيبور منذ ما يزيد عن العامين هو لشهر مايو الماضي حيث أنخفض لمدة أسبوع بنسبة 32% عن شهر ابريل ليصل معدله الشهري إلى 0.346 هبوطا من 0.508 الإيبور مستمر في الهبوط خلال شهر يونيو ولحد تاريخ إعداد هذا التقرير يكون قد هبط بنسبة 22.5% عن شهر مايو إلى 0.267 . هذه التراجعات في الإيبور خصوصا لمدة أسبوع والتي تعكس وفرة السيولة لدى المصارف تجعلنا نتوقع أن تظهر زيادة كبيرة جدا في الودائع لشهر مايو يونيو واللذان لم تظهر بياناتهما لحد الآن. حيث نعتقد أن أجمالي الودائع لدى الجهاز المصرفي ربما قد تكون تجاوزت في نهاية مايو1200 مليار درهم وفي نهاية يونيو ال 1250 مليار وبما قد يجعل نسبة الودائع للقروض تنخفض إلى 0.85.

هذه الزيادة المحتملة في الودائع قد تكون وراء دفع المركزي للتفكير في طريقة يخرج فيها عن صمته تجاه حبس السيولة التي تمارسها البنوك بمباركة كانت لحد الآن من المركزي. والحقيقة وللموضوعية لا بد من التأكيد على أن السياسة النقدية المتشدد التي اتبعها المركزي لحد الآن والتي كانت تتقاطع مع متطلبات مرحلة التباطؤ، لم تكن مجردة من الأهداف ذات الأهمية الإستراتيجية. فالمركزي الذي سارع بعد الأزمة المالية إلى دعم الملاءة المالية للمصارف مع وزارة المالية ، كان يدرك حجم المخاطر النظامية المحدقة بالنظام المصرفي وباقتصاد الدولة في حالة انهيار أحد أو مجموعة مصارف والذي كان سيؤدي إلى اثر الدومينو لا سمح الله. فالتهافت على السحب النقدي قد يحدث زلزالا ماليا بعمق أثاره ونتائجه. ولذالك أيضا تم الإسراع باتخاذ قرار ضمان الودائع لثلاث سنوات. ولكن ومنذ صدور قرار ضمان الودائع زالت المخاطر النظامية وخصوصا بعد ان ارتفعت نسبة كفاءة راس المال غلى 20.7 بالمائة وهي نسبة تفوق متطلبات بازل. وهنا فقد كان لزاما على المركزي ان يعيد حساباته ويوازن بين متطلبات الآمان للنظام المصرفي ومتطلبات معالجة الأوضاع الاقتصادية المحتاجة للسيولة والإقراض والتي تقف وراء الأوضاع المتباطئة للقطاع الخاص الذي مر بمرحلة ركود واضحة. إعادة الحسابات في ضوء وصول نسبة الودائع للقروض إلى 0.93 ومع اقتراب الثلاث سنوات لضمان الودائع على نهايتها ، جعلت المركزي يبحث في البديل والطريقة الأمثل والتي ليست سوى التأمين على الودائع. وهنا فأننا ندعو الجهات المعنية لحث الخطى بالتعاون مع البنك المكري لأنشاء نظام التأمين على الودائع بأسرع وقت ممكن لتمكين المصارف والبنك المركزي من اتخاذ الخطوات العملية لرفع مستويات الإقراض المصرفي.

حتمية إطلاق القروض

أن مباركة خطوة التأمين على الودائع لا تعني ان المصارف ستستمر بالتشدد في الإقراض إذا لم يقم المركزي بتيسير السياية النقدية والتحول نحو سياسة نقدية توسعية. فهناك حتمية تاريجية ستقود بكل الأحوال لإطلاق القروض والكف عن السياسة المتشددة. فالبنك المركزي لن يستطيع أن يستوعب الزيادات الهائلة المتوقعة في الودائع كما أن المصارف لا يمكنها أن تستمر في مخالفة قرارات سيتراتيجية سابقة تمنعها من توظيف أكثر من حد معين من سيولتها في استثمارات خارجية. العلاقة التاريخية بين الودائع والقروض هي من الأمور التي لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال, فمعامل الارتباط الموجب القوي جدا خلال الحقبة من 1995 إلى الوقت الحالي بمقدار 0.998 هو ارتباط يقترب من التماثل ( في الجدول والرسم البياني ادناه ) ويؤكد حقيقة ان الودائع في معظمها يجب ان تقرض. أن وصول نسبة القروض إلى الودائع ل 0.93 والتي قد تنخفض في شهر ينويو الحالي الى 0.84 ، تعني ارتفاع مستويات السيولة المحبوسة لدى من قبل المصارف لدى البنك المركزي وهو وضع يتحمل مسؤولية النتائج السلبية المترتبة عليه البنك المركزي، جعلت المركزي يبحث عن طريقة يوازن بها هاجسه في السلامة المالية المتمثلة باتقاء شر المخاطر النظامية.

أسعار النفط تقف وراء ارتفاع الودائع

لأول مرة منذ عدة سنوات يصل متوسط الزيادة الشهرية في قيمة الودائع المصرفية إلى 20 مليار درهم خلال الأربعة اشهر الأولى من العام الحالي لتسجل اعلى نسبة ارتفاع شهري على الإطلاق في تاريخ المصارف الإماراتية وكما يتضح من الرسم البياني أدناه. وقد كنا قد توقعنا ذلك قبل عدة أسابيع عندما تناولنا الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على التدفقات النقدية المتوقعة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل