المحتوى الرئيسى

د. حنان فاروق : المفعول به

06/20 11:16

 

لماذا أشعر أننا في مرحلة ما قبل الثورة؟..نعم كل الفاهمين والواعين يقولون (القطار لن يعود إلى الوراء)..نعم أعرف أن ما حدث في مصر لم يكن ليحدث وكونه حدث فهذا في حد ذاته حدث لكن المشكلة أن هناك شيئاً ما يسحب ذاكرتي-ولا يسحبني أنا-إلى الوراء..البرامج الحوارية التي لا تكف عن الثرثرة بلا طائل والجدليات العقيمة التي لا تنتهي إلى حل أو اتفاق مشترك..القرارات المفاجئة المتخذة في كثير من الأحيان من طرف واحد دون الرجوع لباقي الأطراف ولا أقصد هنا جهة بعينها لكني أرى أن كل جهة بل كل فرد يسير في اتجاه تفكيره الأوحد دون الرجوع إلى غيره..الأموال الهاربة إلى خزانات الدول الأخرى والتي هي في الأصل منتزعة انتزاعاً من جيب الشعب الذي حنت ظهره الخطوب ولم تحن رأسه..الطائفية التي تارة نتهم بها أمن الدولة وما أبرئه أبداً وتارة نتهم بها أنفسنا وما أبرئها أبداً فنحن وأمن الدولة نتاج ثلاثين عاماً –مجازاً-من القهر والظلم والأحادية والاستبداد..نعم مصر لن تعود إلى الوراء أوافق وأبصم بأصابعي العشرة لكني لا أخشى الوراء الذي يظل يعطينا الأمل في خطوة للأمام لكني أخشى السقوط في هوة العدم ونحن مشغولون بالجدل والاتهام وترتيب الأوراق التي لا تترتب أبداً..

(البرلمان الرئيس الدستور)؟

(الدستور-البرلمان-الرئيس)؟

(البرلمان –الدستور الرئيس)؟

إنها لعبة الكراسي الموسيقية ومباراة استهلاك الوقت في اللاشيء دون أن نجد سبباً واضحاً لما يحدث إلا أن يكون الأمر يُصَب في صالح جهة أو اتجاه معين لا نعرف حقيقة ماهيته..لسنا من أهل نظريات المؤامرة لكن الجنون يدفعنا كل لحظة للسؤال:

من أين؟

وإلى أين؟

وبين هذا وذاك: متى؟

مازال الإعلام يحكي قصصه القديمة عن الاختلاف والخلاف والانفلات الأمني الذي يخطيء من يظن أنه وليد ما بعد الثورة فقد كان التحرش والسرقة بالإكراه وجرائم الاغتصاب ملء السمع والبصر قبل الثورة وأعيدوا مشاهدة البرامج الحوارية  في السنتين الأخيرتين قبل الخامس والعشرين من يناير ثم يسهب في الحديث عن وجوب الوقوف صفاً واحداً في وجه عدونا أو في وجه أنفسنا لا نعرف!..مازال نفس الإعلام يسيطر على العقول ويقولبها في الاتجاه الذي يريد أو يراد له ولنا..لاأريد أن نعيش دور (المفعول به) بعد أن تمتعنا بدور (الفاعل) لكن مانراه يجرنا جراً تجاه (المفعول به) وأحياناً (الاسم المجرور)..ونحن لم نقم الدنيا ونقعدها من أجل أن نعود إلى الجر وأدواته..

يقولون : اصمتوا من أجل البناء..نصمت..يبدأ الهدم..

لكنه ليس هدماً للبناء من جديد على أسس سليمة لأنه لا يهدم الأبنية الآيلة للسقوط لكن يهدمنا نحن..يهدم حماسنا وإيماننا بالقضية التي ظلت تصرخ فينا ثلاثين عاماً لنحميها حتى انطلقنا..كنا كالمارد الذي خرج من القمقم لكن مسئولاً ما أرعبني حين قال أن المرحلة السابقة للحكومة كانت مرحلة امتصاص أما الآن فمرحلة عمل..أخشى أن يكون هذا المتحدث المسؤول لا يعني إلا أن هناك من يخدع المارد ويعيده إلى قمقمه ثم يغلق القمقم ويقذفه في البحر ثانية…

القطار لن يعود إلى الوراء…نعم..

لكنه قد يتحطم إن لم ننتبه أو ينبهنا أحد إلى التحويلة…

 

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل