المحتوى الرئيسى

بدء محاكمة «بن على» غيابياً فى تونس وسط مظاهرات السخط والتأييد

06/20 18:40

وسط حضور إعلامى مكثف وغير مسبوق بدأت وقائع الجلسة الأولى للمحاكمة الغيابية للرئيس التونسى المخلوع زين العابدين بن على، فى تمام الساعة التاسعة والنصف صباح الإثنين. وشهدت المحكمة الابتدائية التونسية يوما غير عادى، مع توافد أفواج كبيرة من المواطنين والمحامين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين، فى زحام لم تسجله المحكمة منذ نشأتها، خاصة مع التواجد المكثف لعامة الشعب فى أروقة المحكمة، خارج القاعة الرئيسية.

ورفع القاضى الجلسة الساعة الواحدة والربع ظهرا، للتفاوض مع مستشاريه والنطق بالحكم خلال ساعات، إما بالتأجيل لوقت لاحق، أو لإصدار الحكم. جاء ذلك بعد طلب محامى الدفاع التأجيل وحجز القضية رقم 23009، للاطلاع على ملفاتها وعلى المحجوزات التى وجدت بحيازة القصر، والسعى لإحضار المتهم «بن على».

وشهدت الجلسة الأولى بالغرفة الجنائية مفارقة غير متوقعة عندما تحول دفاع المحامين عن «بن على» إلى دفاع عن أنفسهم، بعدما ووجهوا باتهامات الشارع التونسى لهم بأنهم «محامو الشيطان». وحرص المحامون على التأكيد على أن «نيابتهم عن الرئيس المخلوع ليست نابعة من قناعاتهم الشخصية، وإنما عن قاعدة أصولية تتعلق بحق المتهم فى تسخير محام ينوب عنه فى القضايا الجنائية».

وتخللت المحاكمة استراحة لمدة 10 دقائق، بدأت فى الـ 12 ظهرا. وطالبت نيابة الحق العام بتطبيق أقصى عقوبة على بن على، وزوجته «لسلبهما أموال الشعب، وثروات البلاد والتخطيط والتنظيم لجريمتهما بتأمين خزائن حديدية مصفحة فى مقر إقامتهما لإخفاء سرقاتهما من أموال وعملات أجنبية ونقود ذهبية ومجوهرات ومخدرات»، وهما القضيتان المنظورتان حاليا، الأولى «حيازة أموال وذهب ومجوهرات»، والثانية «حيازة مخدرات».

وشهدت الجلسة أيضا مشادات عنيفة بين القضاة من جهة، والهيئة الوطنية من جهة أخرى، التى أوكلت 5 محامين للدفاع عن المتهم زين العابدين بلحاج حميدة بن حسين بن على، وزوجته ليلى بالرحومة الطرابلسى. ووقعت خصومة قانونية بين الطرفين، إذ لم يسمح لمحامى الدفاع بالترافع. وقال القضاة إنه حسب الفصل 141 من مجلة الإجراءات الجزائية (القانون التونسى)، لا يحق للمحامين الترافع فى غياب المتهمين. لكن المحامى عبد الستار المسعودى، أحد المحامين عن الرئيس المخلوع وزوجته، طلب أن يسمح له بكلمة توضيحية بعيدا عن القضية، مما أثار صخبا كبيرا بين الحضور. وقال المسعودى فى حديث خاص لـ«المصرى اليوم» إن «هذه المحاكمة ستمكن تونس من إصدار حكم بحق بن على وزوجته لجلبهما عن طريق الإنتربول الذى طلب وقائع مادية». بدوره، قال المحامى الحسين الباجى لـ «المصرى اليوم» «دفاعى عن الرئيس المخلوع لا علاقة له بقناعاتى، بل إنه اقتناع بالواجب المقدس». وناشد المحامى الرأى العام التونسى إدراك ذلك وقال «على الناس أن يعلموا أننا مسخرون لتحقيق سير المحاكمة بشكل عادل وقانونى، ومن حق النيابة المرافعة ومن حق المتهم أن يكذب أو يدافع عن نفسه بأى وسيلة».

ولم تخل وقائع الجلسة من الفوضى، خاصة قبل وصول القضاة إلى قاعة المحاكمة، وقام الأمن بإخراج رجل كان يصرخ غاضبا، لغياب بن على عن المحاكمة التاريخية. كما تجمع المئات أمام قصر العدالة بالعاصمة، بعضهم أعرب عن تأييده للمحاكمة، والآخرون أعربوا عن سخطهم لعدم مثول الرئيس المخلوع أمام القضاة فى قفص الاتهام.

قال المواطن محمد صالح الزعلونى «ماذا سيحاكمون؟ هذا لا معنى له». ورأى تونسى آخر يدعى فريد العبيدى أنه كان «من الأجدر البدء بالقضايا الأكثر أهمية، أى مسؤولية الرئيس المخلوع عن مقتل 300 متظاهر خلال الثورة». واعتبر صلاح الجورشى، نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمتحدث باسم لجنة تقصى الحقائق فى قضايا الفساد وتجاوز السلطة، أن المحاكمة تتسم بـ «بعد نفسى وسياسي» لأن التونسيين «متعطشون لمعرفة الحقيقة ورؤية الرئيس السابق يحاسب من قبل الشعب». وفى بيان متزامن مع المحاكمة أصدره أحد محاميه، أكد بن على أنه «لم يترك منصبه ولم يغادر تونس هربا». كما نفى إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين. وجاء فى البيان أن بن على «وافق على أن يستقل طائرة إلى المملكة العربية السعودية لتوصيل أسرته لمكان آمن». إلا أنه – وبحسب البيان – «كان يعتزم العودة على الفور»، لولا مغادرة الطائرة، خلافا لأوامره. وجاء كل ذلك فى بيان نادر للرئيس المخلوع منذ فراره إلى السعودية فى 14 يناير الماضى. ولا تعتبر هذه المحاكمة إلا خطوة أولى من مسار طويل لا يعرف مداه حتى الآن، إذ وجهت السلطات 93 تهمة لبن على ومقربين منه. وتمت إحالة 35 من هذه القضايا لقضاء العسكرى على خلفية ارتكاب جرائم قتل متعمد وحالات تعذيب يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام إلا أن جلسات المحاكمة فى تلك القضايا لم تبدأ بعد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل