المحتوى الرئيسى

السعودية وصندوق النقد الدولي

06/20 08:30

0

تعتبر المملكة من الدول المساهمة بشكل رئيس في جميع مؤسسات تنمية الدول الإسلامية والعالمية بلا استثناء، ولها من الجهود الجبارة والكبيرة في هذا المجال ما لا يختلف عليه اثنان، سواء كان على مستوى المؤسسات العربية أو الإسلامية، أو مستوى المؤسسات العالمية.

وقدمت المملكة طوال العقود الثلاثة الماضية مساعدات إنمائية لأكثر من سبعين دولة نامية في العالم، وبمعدلات تفوق بكثير ما قدمته الدول الغربية الصناعية الغنية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وبعد سنوات قليلة من بدء نمو الموارد البترولية وبدء برامج المساعدات الإنمائية الخارجية، وجدت الحكومة - أيدها الله - أن تقديم المساعدات الإنمائية الخارجية يحتاج إلى إطار مؤسسي يتولى دراسة هذه المساعدات وإدارتها والإشراف على تنفيذها بالقدر الذي يضمن حسن اختيار الأهداف الإنمائية، وحسن الوصول إلى الهدف المطلوب، فأنشأت الصندوق السعودي للتنمية في سنة 1975م كمؤسسة مالية لتكون هي القناة الرئيسة التي تقدم من خلالها هذه المساعدات.. وتوالت مشاركات المملكة في المؤسسات الدولية للتنمية، لتصل إلى نسب عالية خصوصا في المؤسسات الإسلامية..

وكانت المملكة قد انضمت أيضا لكلٍ من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وصندوق النقد الدولي، التي أنشأها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وقد ظلت مساهمة المملكة في هاتين المؤسستين الدوليتين المهمتين محدودة جداً مثل بقية الدول النامية، ولكن نمو الدور الاقتصادي العالمي السعودي في التجارة الدولية كأكبر مصدر للبترول وما ترتب على ذلك من نمو دور المملكة كمستثمر مالي عالمي جعل من الطبيعي أن تسعى المملكة للقيام بدورٍ أكبر فيهما، حرصاً على مصالحها وعلاقاتها مع دول العالم، فسعت إلى زيادة حصتها في هاتين المؤسستين إلى نسبة تؤهلها للحصول على مقعد دائم في مجلس إدارة كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وقد ساعد هذا التوجه على توفير أوضاع مكنت المملكة من حماية مصالحها بما في ذلك حماية القروض التجارية، التي قدمتها لهاتين المؤسستين، إضافة إلى أن المملكة أصبحت نتيجة قيامها بدور رئيس في موقع يجعلها قادرة على الدفاع عن مصالح الدول النامية بشكل عام والدول التي ترتبط معها بعلاقة خاصة.. ومن هنا جاء تأكيد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية الأسبوع الماضي، أن السعودية ستطالب بتعزيز دورها في صندوق النقد الدولي وزيادة حصتها في رأسماله، وأنها ستطالب بزيادة أعداد الموظفين السعوديين القياديين في الصندوق.

ويعد تصريح الوزير بهذا التطلع فرصة لتأكيد الدور الكبير للمملكة وإبرازا للأدوار الكبيرة التي تقوم بها حكومة المملكة في دعم ورعاية الكثير من أعمال الدعم الإنسانية والاقتصادية على المستوى العالمي، ومن جانب آخر يعطي الفرصة للموظفين السعوديين لإبراز قدراتهم ومؤهلاتهم على مستوى العالم، التي تعتبر نموذجا لنظرائهم في الداخل ، كي يحذوا حذوهم، ويعملوا بجد ليصلوا إلى المناصب العليا والمؤثرة ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على مستوى العالم، في ظل القيادة الرشيدة لهذه البلاد المباركة.

وفي الختام أتقدم بالشكر والتقدير لمعالي الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية على هذه الخطوة المميزة التي تصب إجمالا في مصلحة الوطن ورفعته، ودافعا للشباب السعودي لإثبات ذاته والوصول إلى المناصب العليا عالميا، وأتمنى من معاليه العمل بكل قوة كما عودنا على إلزامهما بزيادة نسبة تمويل مشاريع القطاع الخاص في المملكة بما يتماشى ونسبة مساهمة المملكة فيهما، كما أتمنى من بقية الوزراء العمل بالطريقة نفسها في المنظمات العالمية الأخرى، والسعي إلى الحصول على فرص أكبر للشباب السعودي في هذه المنظمات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل