المحتوى الرئيسى

هل تقبلين ضابط شرطة بعلاً لك؟

06/20 08:11

«متقولش أمين شرطة اسم الله ولاّ دبلوماسى» هكذا غنت سعاد حسنى من أشعار صلاح جاهين للباشا أمين الشرطة، ما بالك بالباشا ضابط الشرطة، ضابط الشرطة على كتفه يا ناس ميت نجمة قاعدين حُراس من المدنة كان دخول كلية الشرطة حلما من خيال فهوى، كان طابور المتقدمين لكلية الشرطة أطول طابور فى مصر، كان الدخول بـ«الواسطة» وبالفلوس، فلوس كتيرة لايقدر عليها سوى القادر مالياً أو الفاجر نفوذاً، كثير من أولاد الأسر البسيطة مُنعوا قسراً من دخول كلية الشرطة، لم يدخلها سوى نفر من المتعجرفين أولاد المتجبرين فصاروا جبابرة متعجرفين، ذوقوا فتنتكم هذا الذى كنتم به تستعجلون.

وبعلا (فى العنوان أعلاه) يعنى زوجاً، والزوج يعنى سكنا ومودة، مضى وقت كان ضابط الشرطة «عريس لقطة»، كان الباشا هو العريس المنتظر، عندما ينتوى الزواج ألف من تتمناه، أمها داعية لها قبل صلاة الفجر، بنات الأسر الكريمة كانت تتمنى الرضا يرضى، كانت الهيبة والمهابة، الباشا عريس، كانت العرايس على الباب بدل العروسة ألف، وأخطب لك ست ستها، ومبروك عليك يا معجبانى يا غالى، عروستك الحلوة قمر بتلالى.

حمدت الله كثيراً أن أتمَّ الله على صديقى وتزوج نجله ضابط الشرطة من إحدى بنات الأسر الكريمة، كانت الخطبة قبل الانهيار الشرطى الرهيب يوم جمعة الغضب الأولى، وتدنت سمعة ضباط الشرطة ونالوا هجوما مريعا، صاروا مطاردين فى الشوارع الفضائية والحارات الصحفية، صاروا مطلوبين للعدالة، مطلوبين للثأر، بعضهم قُتل غدرا وغيلة، وبعضهم اعتصم فى بيته، لا يخرج منه أبدا حذر الموت، خشى صديقى على نجله أن تصيبه رصاصة موتورة من مجرم قرارى، أو عيار طائش من محلل فضائى، العيار اللى ما يصبش يدوش، خاف صديقى على الزيجة من العيارات الطائشة، لكن الله سلم.

لم أصدق خشية صديقى إلا عندما علمت علم اليقين أن بعضا من بنات الأسر الكريمة صرن يرفضن الارتباط بضباط الشرطة، وكما روت زميلتى «أمينة الشريف» فى «المصور» أن ضباط الشرطة لم يعودوا عرسانا مطلوبين؟ ترفضهم الفتيات فى مقتبل العمر، ورغم أزمة العنوسة الضاربة فى مجتمع البنات المصريات، عرسان الشرطة باروا، لا يجدون بابا يدقونه، ما يجرى لضباط الشرطة كثير، جلد ضباط الشرطة مجتمعيا جد خطير، يمكن معالجة الاعتداء البدنى بالحزم، اللفظى حتى الإهانة بالقضاء، لكن الحط مجتمعيا يخلف مردودا سلبيا هائلا على نفسية الضباط الصغار، يخلف عزوفا عن الالتحاق بكلية الشرطة، الاستقالات من الشرطة تتوالى، صارت الشرطة من مجالات العمل المصنفة «خطر جدا».

مثير للدهشة أن تتكتم فتاة خبر خطبتها لضابط شرطة معتبر عن زميلاتها الأنتيم، وتكذب وتقول خطيبى طبيب، تخشى عاصفة من التلقيح والتجريح، والسخرية وطائفة من النكات اللاذعة، صورة ضابط الشرطة فى البرواز الاجتماعى شرخت، تشوهت، شاهت، اسأل من فورك مائة صبى: تحب تشتغل إيه لم تكبر؟ سيذكرون كل المهن إلا ضابط شرطة، أخشى أن يأتى يوم يشير فيه الصبى بأصبعه إلى ضابط شرطة فى الإشارة باعتباره كائنا فضائيا هبط إلى الأرض فى غفلة من البلطجية.

ما تبقى من ضباط الشرطة فى الشوارع بقايا بشر، خيالات هائمة، هياكل بلا روح، بلا همة، كل ضابط شرطة يتشهد على روحه قبل الخروج من البيت، ويمضى نص ف وقته على الموبايل يطمئن الأسرة على بقائه على قيد الحياة، عائلات ضباط الشرطة وأولادهم فى فزع دائم، كثير من الأسر ترفض استمرار أولادها فى سلك الشرطة، بعضهم يضغط على أولاده لأجل الاستقالة، الضنى غالى، لم تعد أم الضابط فخورة، أم الباشا تلعن اليوم الذى ارتدى فيه فلذة كبدها البدلة البيضاء، كان يوماً أسود.

نفر ممن دفع شقى عمره لتدبير الواسطة لدخول نور العين الشرطة مستعد يدفع ما تبقى من عمره لتدبير أمر الاستقالة وليحفظ لابنه عمره، زمان كانت الفلاحة مناحة قبل مكن الرى والعزق والبذر والشتل والحصاد، الآن الشرطة مناحة، كم من بيوت ناحت أكبادها على من قُتلوا غيلة فى الأحداث الأخيرة، نساء ترملت، وأطفال تيتمت، لم تمسسهم يد حانية، لم يتشهد عليهم أحد، ما بال الأحياء وهم يرون مصير السابقين، هم اللاحقون لا قدر الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل