المحتوى الرئيسى

شكراً لوزير النقل

06/20 08:11

لاحظ كثيرٌ من السادة القراء عزوفى عن الكتابة السياسية هذه الأيام، واهتمامى بالنصوص الأدبية. ولم يكن ذلك بسبب طبيعة العمود فحسب، ولكن يأسا من جدوى الكتابة. فلطالما نشرتُ ولم يهتم المسؤولون! وكأننى رجع الصدى أو الصارخ فى بريّة.

ثم حدث أننى نشرت يوم الثلاثاء الماضى رسالة موجهة لوزير النقل من الأستاذة الدكتورة سامية نصار، رئيس قسم الهندسة المعمارية بإحدى الجامعات الخاصة بـ6 أكتوبر، والتى أعربت فيها عن شعورها بالصدمة عندما توجهت إلى محطة مصر مع أبنائها الطلبة فى رحلة ثقافية إلى مكتبة الإسكندرية، فوجدت المحطة أشبه بالأشلاء نتيجة لعملية التطوير. وتعبيرا منها عن انتمائها لوطنها، فإنها أجرت مسابقة معمارية بين الطلاب بجوائز مالية، لإعطاء مقترحات تُحقق السيولة والراحة لحركة المسافرين داخل المحطة أثناء التجديد والتطوير، لتنمّى فيهم روح الانتماء وتُحفّز فيهم الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، وبالفعل قدّم الطلاب حلولا بارعة.

المهم أننى نشرت الرسالة رغم يأسى التام من حدوث أى استجابة، ونسيت الأمر برمته، وإذا بى بعد يومين أقرأ الخبر التالى: «أصدر المهندس عاطف عبدالحميد وزير النقل قرارا بتشكيل لجنة فنية لوضع حلول فورية لتسهيل استخدام المواطنين لمحطة مصر، وذلك لحين الانتهاء من أعمال التجديد بها. مع ضرورة تجهيز ممرات واضحة ومحددة ونظيفة لمرور المواطنين بين الأرصفة وعمل لافتات إرشادية».

شكراً لوزير النقل على هذه الاستجابة السريعة، وحمدا لله أن جاء اليوم الذى أصبحت فيه لشكوى المواطن قيمة. أقولها بصدق: نحن والله نحب أوطاننا، ونتمنى أن نراها تحتل المكانة اللائقة بها بصفتها مهد الحضارة وفجر الضّمير الإنسانى. ومستعدون أن نكنسها برموشنا ونغسلها بدموعنا ونفديها بأرواحنا، فقط لو تمكنّا من ذلك!

المشكلة أننا لا نملك اتخاذ القرار. لا نملك فى الحقيقة إلا قلوبنا على أيدينا. لذلك أقول لمن وضعتهم الأقدار فى أماكن اتخاذ القرار، سواء من المجلس الأعلى أو حكومة شرف: لقد أُتيحت لكم فرصة نادرة تمناها كل عشاق مصر على مر التاريخ ولم تُتح حتى لمصطفى كامل!! وهى أنكم فى موضع اتخاذ القرار، قادرون على الإصلاح، دون أن تكون هناك إملاءات من رئيس طاغية يجبركم على فعل ما يخالف ضمائركم.

السعيد من انتهز الفرص. خصوصا وأنتم تعلمون أن المنصب لن يدوم، والعمر مر معظمه، وعما قريب ستقفون بين يدى ربكم لتقدموا كشف الحساب، وأى قرار يجعل حياة الناس أسهل سوف يتحول إلى بلايين الحسنات فى صحائف أعمالكم.. وإذا كنتم من المروءة بحيث تقدمون المساعدة لعجوز تشاهدونها تتعثر، فما بالكم لو قدمتم المساعدة لشعب بأكمله يتعثر أمامكم.

وتبقى كلمة أخيرة: عتابٌ مُسْتحق من الأستاذ خالد الطوخى، رئيس مجلس أمناء جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، على أننى قمت بتنكير اسم الجامعة لمجرد أنها خاصة. وكأن خصوصية الجامعة ذنب تتحمله حتى إن قامت الجامعة بواجبها فى خدمة المجتمع! لذلك وجب التنويه ووجب الاعتذار.

aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل