المحتوى الرئيسى

د. عصام العريان يكتب: برلمان الثورة

06/20 14:56

رغم كل الجدل الصاخب الذي يدور الآن حول قضية الدستور فإن عجلة الانتخابات دارت، وسيبدأ العمل الجاد لإصدار قانون "مجلس الشعب" بعد مشاورات عميقة، وستحدد الأحزاب السياسية التي تستمر في التحالف الانتخابي الموسع، وستمضي عجلة الحياة الديمقراطية لتزيل كل المخاوف من الصدور.

 

وأود هنا أن أقرر أن الجدل به نقاط اتفاق ونقطة اختلاف وحيدة.

 

الاتفاق قائم على الأمور التالية:

- ضرورة إعداد دستور جديد يتم بالتوافق بين كل الأمة المصرية وليس فقط التيارات الفكرية والأحزاب السياسية.

 

- المواطنة أساس الدولة، والعدل أساس الملك (استقلال القضاء)، والعدالة الاجتماعية شرط للاستقرار.

 

- مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وحقوق الإخوة المسيحيين وفق الشريعة في أحوالهم الشخصية مكفولة، وحق الاعتقاد والعبادة تكفله الشريعة، وهي أسمى من كل تشريع.

 

- النظام الديمقراطي السياسي يقوم على دوران السلطة بانتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة وحرة تحت الإشراف القضائي، والفصل بين السلطات، وكفالة الحريات العامة في التعبير والتنظيم والتعددية الحزبية.

 

- الجيش مؤسسة وطنية غير سياسية ولا حزبية، يحمي البلاد، ويحمي الإرادة الشعبية.

 

- الاختلاف يكمن في نقطة رئيسية ونقاط فرعية يمكن الحوار حولها في الجمعية التأسيسية النقطة الجوهرية هي: مَن يقوم بإعداد الدستور وصياغته؟

 

الشعب اختار طريقًا واضحًا مرسومًا ومحدد الخطوات:

- يتم انتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو تضم كل الخبرات والكفاءات والتيارات من كل التخصصات القانونية والسياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية.

 

هذه الجمعية التأسيسية يتم انتخابها على مرحلتين:

الأولى: انتخاب مجلس الشعب والشورى.

 

الثانية: يقوم أعضاء المجلسين المنتخبين خلال ستة أشهر باختيار المائة عضو من خارج أو داخل البرلمان بالتوافق أو بالتصويت.

 

الخطوة الثانية: تقوم الجمعية التأسيسية بإعداد الدستور.

 

الخطوة الثالثة: يتم استفتاء الشعب على مشروع الدستور خلال 15 يومًا.

 

وهناك جدول زمني لهذه الخطوات محدد ومرسوم جاء في الاستفتاء الشعبي بموافقة 77% من 18 مليونًا مصريًّا ومصريةً، وصدر في الإعلان الدستوري في المادة 60 الصادر في نهاية مارس 2011 م.

 

1- تبدأ إجراءات انتخاب مجلس الشعب والشورى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا الإعلان (مادة 41).

 

2- يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى في اجتماع مشترك بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال ستة أشهر من انتخابهم لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها. مادة (60).

 

3- يعرض المشروع (مشروع الدستور) خلال خمسة عشر يومًا من إعداده على الشعب لاستفتائه في شأنه. (مادة 60)

 

4- ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء (مادة 60).

 

إذن هذه خطة واضحة ومرسومة الخطوات، ولها جدول زمني يؤدي في النهاية إلى أن يمنح الشعب المصري لأول مرة في تاريخه لنفسه وبنفسه دستورًا عصريًّا يليق بثورته العظيمة بعد أن اغتصب الملك فؤاد لنفسه عام 1922م سلطة تعيين لجنة الثلاثين أسماها زعيم الأمة سعد باشا زغلول "لجنة الأشقياء"، وأصدر الدستور الذي نتفاخر به (1923م) منحة منه للأمة، وجاهد الوفد والحزب والوطني طوال 30 سنة ضد القصر وأحزاب الأقلية والاحتلال الذين لم يحترموا الدستور وتلاعبوا به إلى أن بلغ الحد بإسماعيل صدقي أن يلغيه بجرة قلم عام 1930م، وأصدر دستورًا تفصيلاً عليه سماه دستور الشعب، ولم يلبث الشعب بقيادة الوفد أن استعاد دستور 1923م من جديد؛ ليستمر النضال من أجل احترام الدستور المعيب.

 

ثم جرت الحوادث بالانقلاب عام 1952 الذي تحول إلى ثورة اجتماعية واقتصادية غير دستورية وتلاعب العسكر (قيادة الثورة) مع نخبة قانونية (ترزية دساتير وقوانين) لتغيب الشعب عن الإعداد الحقيقي للدستور، فألغوا الدستور الذي شكل له محمد نجيب لجنة من كافة الأطياف عام 1953 وألقوه في صندوق القمامة، وعاشت البلاد في ظل دساتير مصنوعة "تفصيل" على الضباط السياسيين الذي تركوا الواجب الوطني الأول في حماية البلاد بإعداد الجيش وتجهيزه وحراسة الحدود وحماية الأمن القومي؛ للاشتغال بالسياسة فكانت النتيجة وبالاً على البلاد في الأمرين:

1- هاجمت القوات الصهيونية مصر عام 1956 مع تحالف العدوان البريطاني والفرنسي، ثم عادت عام 1967م بمساعدة أمريكا، وفشلت القوات التي لم يتم إعدادها (لانشغال قادتها بألاعيب السياسة) ولم يتم تدريبها، ولم يتم تهيئتها للحرب، ولم تنجح إلا بعد إبعاد الجيش عن السياسة تمامًا بحركة التطهير التي بدأها عبد الناصر بقتل عبد الحكيم عامر ومحاكمة القيادات وتطهير المخابرات، ثم استكملها السادات بعزل القيادة الجديدة التي تحالفت سياسيًا مع خصوم السياسيين (محمد فوزي)، وتفريغ الجيش تمامًا لاستكمال الإعداد لحرب الشرف واستعادة الكرامة (رمضان / أكتوبر 1973).

 

2- التلاعب بالدستور وعشنا في ظل دساتير مؤقتة وإعلانات دستورية منذ عام 1954، 1956، 1964م.

 

وكانت نهاية التلاعب ما فعله السادات بما سماه الدستور الدائم عام 1971م وحرف بعض مواده، وأدخل عليه تعديلات عام 1980 لتسمح له بالبقاء مدى الحياة.

 

لا يوجد بديل يطرحه أصحاب الصوت العالي تحت عنوان جذاب مخادع "الدستور أولاً" ليست له ملامح وليست له خطة طريق، وليس له جدول زمني محدد، ولم يستفت عليه الشعب، بل يرفضه أصحابه من علٍ في تحد ٍ صريح للإرادة الشعبية.

 

نقول لهم: أين خطتكم للنقاش حولها؟

نقول لهم: أنتم تريدون سرقة الثورة وخطف الإرادة الشعبية.

نقول لهم: تعالوا إلى كلمة سواء.

يقولون: لا حتى ترضخوا للدستور أولاً.

نقول لهم: فلنتحالف في الانتخابات المقبلة حتى يكون هناك تمثيل لكل التيارات.

يردون: لا، وألف لا. ثم يتهمون من استجاب للدعوة بأنه يغازل "الحرية والعدالة".

 

ونقول: هل أنتم يا دعاة الحرية والليبرالية والديمقراطية تحرمون حتى الغزل السياسي بينما تبيحون لأنفسكم ما هو أخطر من ذلك وأشنع.. عجبًا!.

 

يسأل أحدهم مُنصبًا نفسه خبيرًا دستوريًّا وتشريعيًّا: ما دور البرلمان المقبل بعد اختيار الجمعية التأسيسية، ويتندر هل يجلسون في بيوتهم؟ ويرد عليه الإعلان الدستوري الذي يقرأه صباحًا ومساءً، ولكنه يتعامى عن نصوص واضحة في المادة (33).

 

"يتولى مجلس الشعب فور انتخابه: سلطة التشريع، ويقرر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية".

 

والمادة (30): "يؤدي الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين التالي".

 

والمادة (37) يتولى مجلس الشورى فور انتخابه دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بالحفاظ على دعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، ويجب أخذ رأي المجلس فيما يلي:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل