المحتوى الرئيسى

> مصر والاستقرار في السودان

06/20 21:05

كتب: صلاح خليل

باحث سوداني


تأتي قراءة المشهد المصري السوداني حاليا وفق تجليات ومتغيرات طرأت علي الساحتين المصرية تمثلت في ثورة 25يناير، والسودانية في ظل انفصال جنوب السودان.. هذه الدوافع والمستجدات أعادت ترتيب الأولويات والأوضاع الداخلية والخارجية من أجل طرح رؤي استراتيجية ومستقبلية لدفع عجلة النمو الاقتصادي والسياسي بين البلدين في ظل التحديات الاقتصادية التي يمران بها.

إذ لابد من شراكة استراتيجية بين مصر والسودان علي المستويين الأمني والاقتصادي، بحيث تستجيب للمصالح الاقتصادية المشتركة وتؤمن تنسيقا دفاعيا في مواجهة الأخطار الخارجية، وينبغي أن تكون الشراكة مبنية علي الندية والتوازن في المصالح في ظل تواصل مجتمعي علي المستويات الثقاقية والإعلامية والاجتماعية، كما يجب استصحاب البعد الشعبي عبر الدعوة لحوار شعبي واسع تشارك فيه القوي السياسية، والمنظمات الشعبية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني في البلدين من أجل خلق وبلورة رؤي وتنفيذ آليات هذه المرحلة بأسرع وقت.

تعرضت العلاقة بين البلدين لبعض الوهن في فترات سابقة بفضل الرياح التي تأتيها من هنا وهناك، بسبب اختلاف الأنظمة في المواقف والرؤي السياسية، إلا أن العلاقة ظلت متماسكة بين الشعبين، لذا يجب أن تراعي الحكومات المقبلة في البلدين أسلوب مواجهة ما يعيق المشكلات العالقة، وعدم اعتماد أسلوب التهدئة والتسكين للمشكلات. فمصر اهتمت طوال الخمسين عاماً الماضية بالصراع العربي الإسرائيلي، وركزت أنظارها صوب الشمال الشرقي، في وقت فتر فيه الاهتمام إلي حد كبير بالسودان عدا بعض الفترات، وكان الانطباع الدائم أن السودان سيظل قائماً هناك، إلا أن الأوضاع تغيرت الآن.

والراصد لخريطة العلاقات المصرية السودانية بعد 25 يناير يتأكد له أن حدوث انفراجة فرضتها الظروف والمتغيرات التي طرأت علي الساحة المصرية،فرفعت الثورة الشعارات الوطنية ومحاربة الفساد والإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي، وهذا يعني عودة مصر إلي مكانها الطبيعي في المحيطين العربي والإفريقي.

ومن هذا المنطلق يجب توطيد العلاقات بين البلدين فيما يتعلق بأهمية الأمن القومي المشترك والارتباط بعناصره المحورية كقضايا المياه، العمق الاستراتيجي والفضاء البشري، لكن في نفس الوقت لا يجب أن تختزل العلاقة بين البلدين في قضية المياه والأمن القومي فقط، إذ يتطلب الأمر ضرورة دفع الاستثمارات والتعاون والشراكة لتحقيق تطلعات الشعبين، وكذلك العمل علي غلق الأبواب التي تؤدي إلي سوء الفهم من حين إلي آخر بين البلدين والالتفات ِإلي حجم التحديات وآليات العمل المشترك وضرورة تفعيلها وتطويرها.

لقد فقد السودان كثيراً بسبب غياب الدور الإقليمي المصري لا نريد أن نقول إن هذا الغياب قد أثر علي كيان الدولة السودانية ككل .. إلا أن الثورة المصرية فتحت الأفق أمام مصر كدولة رائدة في محيطها الجغرافي العربي والأفريقي باتجاه تأمين حد أدني من الاستقرار في هذا المحيط وهو الأمر الذي سوف يتطلب اشتباكا مصريا بالسودان وفي منطقة شرق أفريقيا ككل وهذا الاشتباك لا بد أن يكون قائما علي التعاون ورعاية المصالح.

يمكن القول إجمالاً إن هذا التوجه من الممكن أن يمثل الفرصة الاقتصادية البديلة لمصر، حيث إن التوجه جنوبا سوف يوفر فرصا طبيعية هائلة لاستغلال التكامل في الموارد، فالسودان لديه أراض ومياه ومعادن وثروات هائلة، وفي الوقت ذاته يعاني فيه من اضطرابات سياسية وجهوية وإثنية واسعة النطاق جعلت كل القوي السياسية فيه في حالة من الصراع الداخلي.

والسؤال هنا: هل تستطيع الحكومة المصرية وائتلاف شباب الثورة المصرية أن يلعبا دورا رئيسيا في تهدئة الوضع الداخلي في السودان؟، وخلق بيئة جديدة تستطيع أن تتفاعل مع الخريطة الجديدة في المنطقة العربية؟ فربما تكشف الأيام المقبلة عن عن دور مصري قوي ومنافس للدور الأمريكي والغربي في السودان اللذين يشكلان قوة ضاغطة نحو عدم تحقيق الاستقرار فيها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل